عصر التفاهة

عصر التفاهة

طربي محمد فال

 

يسمون أنفسهم مشهورين ومؤثرين بلا  أثر يمكث في الأرض وينفع الناس  يوزعون الشتائم يمنة ويسرة  و متابعون   بالآلاف حماسة للبذاءات اللفظية  . 

حسابات على مواقع التواصل  أتفه من التافه  والصادم حجم التفاعل معها  منها صفحات مخصصة للطعن في الأنساب  وتفتيت للحمة الإجتماعية  وصفحات أخرى متخصصة بصكوك الغفران تدخل هذا النار  وتدخل ذالك الجنة     وأخرى تنال  من كرامة النساء ، و كأن الأخلاق أصبحت وجهة نظر.

 وتجد مجموعات أخرى يستهويها  التقليل من الرموز الدينية والتاريخية التي تحظى  بتقدير  الناس ، و كأن الإساءة أصبحت بطولة.

المشكلة ليست في وجود هذه الأصوات النشاز  فقط ، بل في أن كثيرين يمنحونها وقتهم ويتفاعلون معها  بالآلاف . 

عندما يصبح الجهل أكثر  حضورا  من المعرفة ، و الأصوات التي  تؤجج الفتنة أكثر إنتشاراً من  أصوات الحكمة ، و التشهير أكثر رواجاً من الحوار ، فهذه ليست أزمة محتوى فحسب .. بل أزمة  أخلاق .

المجتمع الذي ينشغل بإهانة الآخرين ، و  يقدم  المسيئ  و يصنع منه  نجما   ،  يوما بعد يوم نجد  ذالك المجتمع   يفقد بوصلته فجأة ..

نحتاج لصوت العقل والحكمة قبل فوات الأوان  

لتتضح لنا ملامح  شكل المجتمع الذي نريد أن نراه غداً  بعيدا على  السبل التي تفرق المجتمع  عن درب البناء والإزدهار@