النجاح بنت محمذن فال
كاتبة ومثقفة موريتانية
والدة الشهيد سيد أحمد محمدن غلام
أراك تزحف نحوي هاربا مني …
أعرفك جيدا
لا زلت أتذكر تفاصيل كل لحظة حلت فيك ونالت مني …
وأعرف كم انت درامي :
قاس مؤلم
ومبشر روحاني رحيم
كم سامرتك في ظلام الليالي
كم بخلت بدموع طالما كنت تستَدِرّها .
هل ساورك شك في اني عرفتك
أعرف انك يوم الخامس عشر من مايو ذكراك تختزل أزمنة قبلي وعصورا بعدي
لست وحدي من ناجى فيك دموعا ووارى أحزانا لينال أجرا عظيما …
لست وحدي من تباشر بثواب الآخرة
هل تراني نسيت ؟
أنا ما نسيتك
إن زحْفك نحو عالم الذكرى عبث فأنت اكبر من النسيان
أنت حقيقة صامدة …
لقد هزمتُ فيك أطوار الظُّلَمِ الدكناء وأريتها كيف تُطوى الأحزان في ثنايا الصبر طلبا للأجر …
أمَتُّها كلما حاولت أن تحيا في
في يومك قال ابني الرائد الطيار سيد احمد محمدن للجبان إخسأ فأنا بطل !
ابن ابطاال …
حدّثك والطائرة تشتعل !
و سقوط الطائرة اكيد :
لا هروب !
لا تفريط في حياة الناس !
حياة من اقسمت لأحميهم !
لا تفريط في القسم !
إنها رؤى الرجال …
رؤى الابطال ..
لا حيرة ..
لا تردد ..
أنا ابن الجيش الموريتاني
قال ذلك وحكم القدر !
وتباشر الشهداء بالقادم العظيم
(وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا ۚ )
ابشر والبشارة حق لك ولنا في الذكر الحكيم :
(وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ
حدثتَ كريمتك ؛ ناديتَها كوني قوية مثل امهات لك علمن الحياةَ ان لاتبخل …
قلتَها لمحبيك
كونوا أقوياء
لن أعود إلى أهلي والمدينة تشتعل فقط لِأأخبرهم أني نجوت !
ثم تحدثت وانت الطفل الضابط
ما فوائد الرجال إذا لم يقدموا حياتهم فداء حياة الناس
أنا لن أعود !
بل سألتحق بركب الأنبياء والشهداء .
سلام عليك
لقد كنتُ أصغي إليك كما كنتَ دوما وأنت تهتف للشهادة البشرى
سلام عليك يوم كنت الطفل الضابط حين كان انتسابُك لجَيشك الباسل ، وعمرك ست عشرة سنة ….
سلام عليك يوم كنت الأول وأنت الأحدث سنا بين رفاقك …
سلام عليك يوم كنت النقيب الأحدث سنا في تاريخ جيشنا الأبي
سلام على جيشنا الذي منحك شرف الجندية
في بلد لنا شرف الانتماء إليه تاريخا وعلما وتأسيسا …
نم قويا كما كنت ترنو إلى الحياة في زهو أكبر من الموت
إنه زهو الشهادة حين يحل المرء رفيقا الانبياء .
نم قريرا يا ضيف محمد صلى الله عليه وسلم .
