أ.د. عبد الله السيد
هنيئا لأخي الشاعر المختار السالم وللساحة الأدبية بهذا الإصدار الفذ في شكله ومضمونه.
من فضل الله الكثير علي أن كنت من أوائل الذين اطلعوا على هذا الديوان في مراحل خلقه الأولى، وناقشوا مبدعه بعض قضاياه، وسجلوا إعجابهم به جنينا؛ يخضع للتقديم والتأخير والحذف والإضافة، واستبشروا به بعد ذلك كائنا أدبيا فريدا، واقترحوا تقديمه للجوائز الوطنية والعربية إيمانا منهم بتميزه شكلا ومضمونا.
كما كان انضمام المنتدى الموريتاني للأدب واللغة والثقافة للهيئات الأدبية التي نشرته شرفا كبير ا لي ولهذا المنتدى.
وكم كان بودي أن أقرأ ما تجود به الأقلام عن هذا العمل الفذ، دون ذكر سابق علاقتي به، ورأيي فيه لولا سؤال سألنيه أحد الطلاب عن رأيي فيه.
لذلك أحب أن أسجل بإيجاز مخل الملاحظات التالية:
- يأتي صدور هذا الديوان بشكله وأسلوبه الشعريين ردا فنيا على لحظة خاصة من تاريخ أمتنا.
- اختار الشاعر أسلوب القصيدة العربية الأصيلة ذات النفس الطويل بدل أساليب القص الدرامية النثرية؛ ليؤكد حنينه إلى الزمن العربي المضيء، وتبرمه من كل الأشكال الفنية المخنثة التي تنشد "التحديث" بمجرد محاكاة الأشكال الفنية لدى الآخر.
- مع أن الديوان ثري بالصور الفنية والرموز، طافح بالمعجم الشعري الرفيع فإن ثورته على واقع الأمة تشريحا، واستنهاضا تظل السمة البارزة، و"التيمة" التي بها يتباهى، وبسببها تولدت بنيته، وربت أبياتها، وأنبتت معجما، آخى بين سجلات شتى، لم تكن لتجتمع في بنية فنية واحدة؛ لولا يد الصانع الخاذق الخريت بدروب نسج الأساليب.
وختاما أدعو مبدعينا إلى التجذر في واقع الأمة، إلى التعبير عن مآسيها وأحزانها، إلى التشبث بأساليب لغتها، والتفنن في اصطحاب موسيقى شعرها اصطحابا يمكن صاحبه من العدول الفني الذي يحقق مزية الإبداع، كما في هذا العمل المتميز.
أ.د. عبد الله السيد
مثقف وأكاديمي موريتاني
مدير بيت الشعر في نواكشوط
