إبراهيم ولد الطيب
ردا على التصريحات التي اطلقها جميل منصور حول تمثيل مكون لحراطين الأغلبية من الشعب الموريتاني
مقارنة بين فئتين من المجتمع الموريتاني: [البيظان والحراطين]
عكسًا لما أصبح متداولًا كثيرًا حول المبالغة في نسبة عدد الحراطين مقارنة بالبيظان، وحتى – وللأسف – من قبل بعض المثقفين والسياسيين وبعض البعثات الدبلوماسية، فإنني أجزم بعدم صحة تلك المعطيات، وذلك للأسباب التالية:
أولًا: المعطيات الاجتماعية والديمغرافية
01: كل قبيلة تتفوق فيها نسبة شريحة البيظان على شريحة الحراطين، ولا يوجد حرطاني بلا قبيلة، باستثناء قبيلة "إدوعيش" التي تتقارب فيها هذه النسب.
02: لا توجد لديهم أغلبية مطلقة في أية مقاطعة من مقاطعات نواكشوط، وقد يختلط الأمر على البعض بخصوص مقاطعتي "الرياض" و"الميناء" اللتين يشكل فيهما الزنوج الأغلبية، وذلك حسب فواتير "صوملك".
03: لا توجد جالية معتبرة من شريحة الحراطين في الخارج، مثل: السعودية، أمريكا، إسبانيا، الغابون، أنغولا، الكونغو، إلخ.
04: لا يوجد تجمع معتبر من شريحة الحراطين في الشغيلة الموريتانية عدا في الموانئ والمسالخ، بينما يسود الأجانب في المهن الحرفية كالبناء والكهرباء وغيرها.
أما الطلاب والمعلمون والأساتذة من شريحة البيظان فيفوقونهم عددًا، وهو نفس الحال في بعض الأسلاك الأخرى، ولو جمعناهم لوجدنا أن الموظفين العموميين من جميع الأسلاك لا يمثلون إلا خمس عدد المغتربين البيظان، إذ يصل عددهم إلى ما يقارب 500,000 نسمة على الأقل.
وبالافتراض أن لكل مغترب أبوين وأخوين على الأقل، فإنهم يمثلون نصف الشعب الموريتاني، وهو استنتاج بسيط.
05: يبلغ عدد القرى في موريتانيا حوالي 23,691 قرية تقريبًا، يتجاوز عدد القرى التي يسكنها البيظان منها 13,800 قرية، والباقي موزع بين الحراطين والزنوج.
وينحصر تواجد الحراطين أساسًا في "مثلث الأمل"، ومقاطعة "أمبود"، وبعض المناطق الحدودية.
أما في "كرمسين"، فلا يمثلون إلا 30%، والزنوج 10%، والبيظان 60%، مع أن مجموع ناخبي كرمسين 28,000 ناخب.
مصدر الإشكال
يعود مصدر الإشكال في تقدير نسبة الحراطين في المجتمع الموريتاني إلى ثلاثة أسباب رئيسية:
01: كثرة الأجانب السود في الشوارع.
02: قلة تواجد البيظان في الشارع نتيجة عملهم في المكاتب والمحلات التجارية والمنازل، أو تواجدهم في القرى خارج نواكشوط، خاصة من العنصر النسوي والشيوخ.
03: العزوف الكبير لدى البيظان عن مزاولة الأعمال اليدوية.
خطر كثرة الأجانب السود
01: يمثلون دعمًا نفسيًا لشريحة الحراطين.
02: نسبة 12% من سجناء نواكشوط أجانب، ونسبة عالية من المتسولين كذلك.
03: يشاركون في المظاهرات المحلية، مما يشكل خطرًا على السلم الاجتماعي، وقد لوحظت عمليات نصب واحتيال في استخدام الكهرباء والماء، مما شكل عبئًا على الشركات الوطنية.
04: عدد الحاصلين منهم على الإقامة في نواكشوط يزيد على 130,000 نسمة، وأعمارهم ما بين 18 و35 سنة، دون احتساب القصر وغير المسجلين، والذين يطمحون للحصول على الجنسية أو البقاء دون هوية.
05: ظاهرة شراء العقارات بالخارج من قبل أغنياء وموظفي البيظان، خوفًا على مستقبل أبنائهم في وطنهم الأم.
06: ارتفاع التحويلات المالية من موريتانيا إلى دول مثل مالي، السنغال، غينيا كوناكري، بشكل كبير.
مؤشرات مهنية وتعليمية
عدد عمال ميناء الصداقة: 525 عاملًا، 80 فقط منهم من البيظان والزنوج، وهو رقم ضئيل مقارنة بالتجمعات الكبرى، علمًا أن عدد الممنوحين من الطلاب البيظان يفوقهم 50 مرة.
عدد المعلمين في موريتانيا يقارب 27 ألف معلم، يشكل البيظان منهم حوالي 20 ألفًا، بينما يتوزع نحو 7 آلاف بين الحراطين والزنوج.
شركات النقل عبر التطبيقات المعروفة بـ"كراب" لا تتجاوز فيها نسبة الحراطين 2% من مجموع العاملين.
"الرياض": غالبية سكانها من الزنوج، لكن "الترحيل" غالبية سكانه من البيظان، وتأتي فئة الحراطين في الدرجة الثالثة.
الأعداد الصباحية من العمال تأتي من أطراف المدينة، وبعد انقشاع الغبار يتضح أنهم أجانب وبيظان وزنوج.
البيظان يوجدون في الدكاكين والمكاتب، والزنوج في الأعمال اليدوية كالبناء والصيد، بينما القلة من الحراطين يعملون هناك.
غالبية العاملين في المجال الزراعي من الأجانب: مالي، السنغال، غينيا كوناكري.
عدد موظفي الوظيفة العمومية لا يتجاوز 40,000، وغالبيتهم من البيظان، يليهم الزنوج: أطباء، أساتذة، معلمون، مفتشون، إداريون، إلخ.
عدد جالية البيظان في السعودية وحدها يفوق عدد جميع هذه الأسلاك مجتمعة.
الحلول المقترحة
01: العمل – ولو بطرق غير رسمية – على تفنيد تلك الشائعات وتصحيحها، بذكر تفوق شريحة البيظان في المجتمع الموريتاني.
02: ضبط وضعية الأجانب من خلال فرض تأشيرة الدخول، لتحديد سقف لتواجدهم في البلد.
03: ضبط وتمييز المواليد الأجانب في المستشفيات الوطنية، خاصة من الجالية المالية.
04: ضبط ومراقبة المدارس والمحاظر الأهلية.
05: تعميم وتفعيل تطبيقات الوكالة الوطنية لسجل السكان والوثائق المؤمنة.
06: عدم تجاهل هذا الموضوع، والتحلي بالشجاعة لمواجهته.
إبراهيم ولد الطيب
