إعلانات

في جريمة نكراء... "فورات لحموم"..خطر يهدد حياة المواطن في ظل غياب شرطة البيئة بالترارزة

ثلاثاء, 17/08/2021 - 13:45

 

الحوادث

 يعيش سكان القرى المحاذية للشارع الرابط بين نواكشوط و"لكوارب"، خاصة منها التي تقع جنوب بلدية "تكنت" وحتى التي في ضواحي عاصمة الولاية "لكوارب"حالة من الاختناق الذي تسبب في الكثير من المضاعفات للمتقدمين في العمر، مثل العجزة، والشيوخ، والذين يعانون من أمراض مزمنة.

هذا الاختناق كثيرا ما يقود ببعض هؤلاء إلى حالة تستدعي نقله إلى المستشفى في "لكوارب" أو انواكشوط، وتعود أسباب الاختناق إلى انتشار الدخان المنبعث من حرق جذوع أشجار الغابات المحدقة بالقرى من قبل حراقة الفحم"حراقة لحموم"والذين حولوا مساحات كانت مغطاة بالأشجار إلى  صحاري من الرمل تزحف لتغرق القرى في بحرها.

 ويعزي الكثير من سكان المنطقة توجه البعض إلى مهنة "حرق لحموم" إلى انتشار البطالة التي دفعت بعشرات الشباب والمتقدمين في العمر إلى العمل في حرق الفحم ليباع في الأسواق، خاصة في ظل أزمة ندرته والتي رفعت بسعره في العاصمة نواكشوط.

وبتضافر أزمة البطالة، ورفع سعر الفحم في العاصمة صار حرق الفحم مهنة يتكسب منها الكثيرون رغم مضارها على سكان المناطق التي تستهدفها هؤلاء..ووجود حرس الغابات التابع لوزارة البيئة المنتشر على الشوارع الرئيسية وحدود المقاطعات للرقابة عليها والعقوبة التي قد يتعرض من يقطع أشجار الغابات من أجل صناعة الفحم ...لكن الموضوع الذي صار اخطر هو الخطر الذي يتعرض له المواطن في القرى المجارة للغابات المستهدفة..خاصة في ظل وجود سلطة معنية بضبط ومكافحة تفحيم الغابات.

ضحايا.. "فورات لحموم"

مسنة في السبعين من العمر تعيش في قرية تقع على خط التماس بين حدود بلدية "تكنت"بمقاطعة المذرذرة،وبلدية "ابلل"بمقاطعة كرمسين، تم نقلها خلال الأسابيع الماضية أربع مرات إلى المستشفى في نواكشوط، بسبب الاختناق الذي صار حالة ملازمة لها، لأن رئتها تأثرت باستنشاق كميات كبيرة من الدخان الذي يخيم على القرية، والمنبعث من حرق كميات كبيرة من جذوع الأشجار في غابة غير بعيدة من القرية، يقطعون حراقة الفحم جذوع أشجارها في النهار وفي هدأة الليل يتسللون إليها ويحرقونها لينتجون كميات من الفحم يبيعونها في أسواق المدن القريبة، أو للمهربين إلى نواكشوط.

ليست المسنة الوحيدة التي تعاني من الربو، والاختناق في القرية، فقد تعرض حتى الأطفال الرضع لتأثير دخان حرائق (حرق الفحم) الذي يعرف عند أصحاب  المهنة بدخان "فورات  لحموم".

أحد المتضررين من دخان حرق الفحم تقدم قبل فترة إلى السلطات في المركز الإداري  وطلب من رئيسه التدخل.. لكن رئيس المركز نصحه بالتوجه إلى الجهات المسؤولة المتمثلة في وزارة البيئة، والإدارة التابعة لها المنطقة، والتقدم بشكاية لديها، فهي المسؤولة عن مكافحة حرق الغابات، والمحافظة عليها  من "حراقة الفحم".

بعض السكان هجروا قراهم بسبب خشيتهم من الموت المفاجئ الذي قد يتسببه دخان (حراقة الفحم)الذين يباغتون بحرق الكميات التي يجمعونها في أوقات متأخرة من الليل.

معلم كان من سكان القرية التي هجرها سكانها قال:"..فرضت علي الظروف التي عشتها بسبب الدخان الذي يفاجئنا و نحن في عز النوم أن نغادر القرية..بعض الأطفال الرضع تعرضوا لانعكاسات خطيرة في الرئة بسبب الدخان،وكذلك الكهول تعرضوا لحالات مزمنة من الاختناق بسبب الدخان.

يضيف المعلم الذي غادر القرية بأسرته إلى المدينة.. العيش في القرية لم يعد ممكنا بسبب "حراقة لحموم"الذين لم يجد السكان وسيلة لمنعهم من المهنة التي كانت سببا في إيذائهم.. ولذلك اضطر لمغادرة القرية التي كانت مكانا منسبا لإقامته، حيث توجد فيها وسائل الحياة منزل دفع كل ما يملك من أجل تشييده، والماء الذي انفق فيه رجال القرية الغالي والنفيس من أجل أن ترتوي منه القرية..لكن مشكل حرق الحرق الغابات للإنتاج الفحم، كان قويا بدرجة أننا لم نستطع مغالبة العاملين فيه.. والجهة المختصة في وزارة البيئة متعامية  عنهم، وغير مهتمة بخطره على المواطن.

شبان في عمر الزهور..يمارسون حرق الأشجار، والتجارة في الفحم

عبد الله شاب في الثامنة عشر من العمر غادر حجرة الدرس مبكرا، ورافق والده في رعي الغنم وخدمة سكان القرية في شؤونهم اليومية مقابل راتب لم يوفر له متطلباته.. فترك ذلك العمل إلى مرافقة والده إلى الغابة حيث اخذ عنه مهنة قطع جذوع الأشجار وحرقها لإنتاج الفحم..ولما حذق ضوابط المهنة أخذ فأسه وذهب وحده لكسب رزقه من الغابة التي لا تبعد غير مسافة قليلة من قريته.. التقت به الحوادث هو يمارس عمل قطع الجذوع ومعالجتها.. كان قد قطع أكثر من جذع شجرة، فقد تعلم من والده، أن يستهدف جذوع الأشجار الكبيرة،وإن كانت الجذوع حية، أو خضراء يقول الشاب إن لديهم طريقة لتجفيفهاأخذها عن والده ، يدقون في الجذع "مسمار"وخلال أيام تيبس ويكون قطعها سهلا وحرقها سهل.

كان عبد الله قد قطع أكثر من شجرة وجمع قطع  الجذوع في أما كن متباعدة حسب تباعد الأشجار المستهدفة ليحرقها إذا جن الليل ، وهدأت حركة المرور.

للشاب عبد الله أصدقاء في المهنية توزعوا في مناكب الغابة المحدقة بالقرية.

يقول الشاب عبد الله ..بعد أسبوع من قطع جذوع الأشجار ومعالجتها، وجمعها في حفر وحرقها، ينتجون كمية من الفحم، ينقلونها على عربات تجرها حمير،ويجمعونها عند دكاكين في القرى على الشارع ليتم تهريبها من قبل تجار لديهم علاقات خاصة مع سلطات إلى العاصمة حيث يباع الفحم بأسعار غالية.

ملاحظة:

حاولنا الاتصال على مسؤول إدارة حماية البيئة في ولاية الترارزة، لنستفسر منه عن أسباب انتشار قطع الأشجار في الغابات من قبل "حراقة لحموم" خاصة في القرى المجاورة للشارع الرسمي ..رغم الأضرار الخطيرة التي يتسببها ذلك على حياة الإنسان،وعلى الغطاء البيئي .. لكننا لم نتمكن من ذلك..رغم اتصالاتنا المتكررة عليه.