إعلانات

محمد سعدن ولد الطالب يكتب... بين باريس وبروكسل.. الدبلوماسية الفاعلة

سبت, 16/01/2021 - 12:22

محمد سعدن ولد الطالب

رئيس مركز الرواد للدراسات والإعلام

حينما وقف يانس ستولتنبرغ الأمين العام للناتو في  المقر الجديد للحلف العسكري الأهم والأقوى في العالم، مرحبا برئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني، ومخاطبا موريتانيا بأنها "شريك يمكن التعويل عليه في إدارة الأزمات"، لم يكن يتكلم من فراغ ولا يلقي الكلام على عواهنه، وهو العارف بدهاليز الأمن والسياسة، والممثل لحلف شيبته أزمات عالمية لا تكاد تنتهي إحداها إلا لتبدأ الأخرى..

 

لقد كان الدبلوماسي النرويجي المحنك، يعرف جيدا الأدوار التي لعبتها موريتانيا، ومازالت تلعبها، في إطفاء حرائق منطقة الساحل المشتعلة دائما، وفي ترويض أفاعي الصحراء المتوحشين من مهربين ومسلحين وعصابات الجريمة المنظمة، وكيف استطاع الجيش الموريتاني ضبط الأمن و"تصفير العمليات الإرهابية" في بلد مترامي الأطراف وبإمكانيات اقتصادية متواضعة..

 

إن هذه التجربة قد تكون ملهمة واستثنائية، خاصة إذا ما أدركنا أن منطقة الساحل، وموريتانيا في القلب منها وتقودها حاليا، تشكل بوابة مفتوحة على أوروبا، بوابة إذا لم يتم تأمينها وضبطها فإنها قد تفتح أبواب الجحيم على القارة العجوز..

 

محطة بروكسل عاصمة القرار الأوروبي ومقر الناتو،  لم تكن الأولى في الجولة الرئاسية،  فقبلها كانت باريس مكانا لحدثين هامين، حضرت فيهم الدبلوماسية الموريتانية بكل ثقلها، أحدهما قمة المناخ التي أعادت التذكير بأهمية البيئة وخطورة التساهل مع الأخطار المحدقة بالكوكب الذي نعيش عليه، ولقد كان رئيس الجمهورية واضحا في  إظهاراهتمام موريتانيا، ودول الساحل كافة، بالقضايا البيئية وتعويلها على مشروع السور الأخضر بوصفه مبادرة جريئة لمواجهة مخاطر التصحر المتوحش وانعكاساته السلبية  على الطبيعة وعلى الإنسان..

 

وفي حضن الإليزيه، شكل للقاء الثنائي وعشاء العمل بين ماكرون ورئيس الجمهورية فرصة لتجديد الثقة الفرنسية في موريتانيا وقيادتها بوصفها شريكا حقيقيا وقائدا لمجموعة الساحل ذات الأهمية الاستراتيجية لفرنسا والعالم أجمع...

 

يمكن اعتبار الأسبوع  المنصرم، أسبوع الحضور الدبلوماسي الموريتاني، وبداية قوية لعام جديد يتوقع  أن يوازن بدقة بين التنمية والإنجاز على المستوى الداخلي، والحضور والفاعلية على مسرح دولي يكره الغياب والسلبية..

 

لقد كان عام 2020 عاما صعبا، قاتل فيه العالم من أجل البقاء ضد عدو شرس اسمه كوفيد، وتراجعت فيه الاهتمامات الدبلوماسية والسياسية لصالح الجوانب الصحية، ولعل العام الجديد أن يعيد الأشياء سيرتها الأولى وتستعيد البشرية عافيتها كي تتفرغ لجهدها التنموي والدبلوماسي...