إعلانات

.

تابعنا على فيسبوك

مدينة أوبار المختفية.. تاريخ من البحث عن بقايا “قوم عاد”!

أربعاء, 09/10/2019 - 17:45

معتز دياب

 

مدينة أوبار أو المعروفة للعرب بمدينة “قوم عاد” تلك التي سكنها هؤلاء القوم قبل ما يقرب من 3000 سنة قبل الميلاد، ذكرت في القرآن الكريم، ويعلم الجميع قصتها ولكن ما لا يجزم به أحد حتى الآن هو مكان تلك المدينة، فعلى الرغم من أن عددا من الأبحاث أكد أنها في سلطنة عمان فإن هناك آخرين يقولون إنها في اليمن، بينما يقف الكثيرون حائرين أمام لغز تلك المدينة المختفية دون تفسير لمكان وجودها.

أوصاف مدينة أوبار (قوم عاد)

بنى تلك المدينة رجل يدعى شداد بن عاد والذي حكمها لفترة طويلة ويقال إن بناءها قد استغرق ما يقرب من 300 سنة، حيث كانت مكانا رائعا يتميز بالمباني الشاهقة والقصور رائعة الجمال، كذلك كانت تتميز بأرضها الخصبة الخضراء ويقال إنها اشتملت على أنهار جارية وعذبة، كما أنها كانت مركزا للتجارة في شبه الجزيرة العربية، خاصة تلك المتعلقة بالتوابل والزيوت، يؤكد الكثيرون أن ما أورده التاريخ في وصف تلك المدينة لا يساوي شيئا عند أوصافها الحقيقية من روعة وعظمة كل ما فيها من مبانٍ وإنشاءات ومظاهر الطبيعة.

غضب الله على مدينة أوبا

بعث الله سبحانه وتعالى لتلك المدينة النبي هود عليه السلام إلا أن قومها (قوم عاد) كذبوه وعذبوه، وعلى الرغم من وعيده لهم بعذاب من الله فقد سخروا منه، حتى أرسل الله عز وجل عذابه عليهم ليجعلهم عبرة لكل الأمم من بعدهم، حيث كان العذاب في صورة ريح عقيمة كانت تقتلع الرجال والمباني الشاهقة من الأرض وتدمرها تدميرا، وسلطت عليهم تلك الريح لمد سبع ليالي حتى دمرت المدينة بالكامل وأخفت كل معالمها وأصبحت نسيا منسيا. 

محاولات البحث عن مدينة أوبار

شغلت المدينة على مر التاريخ عقول المؤرخين وهواة البحث عن الأماكن المفقودة خاصة لما لذلك المكان من سمعة كبيرة جدا من حيث كنوزه، وكذلك معالمه التي عجز التاريخ عن نسيانها على الرغم من اختفائها منذ فترة طويلة

محاولة المستكشف بيرترام توماس

كانت تلك المحاولة عام 1930 حيث أتى بيرترام إلى صحراء الربع الخالي وبدأ في البحث عن آثار تلك المدينة بمساعدة عدد من البدو، الذين كانوا يسكنون تلك المنطقة ،إلا أن محاولاته باءت بالفشل ولم يصل إليها مع أنه وجد بعض الأطلال والآثار، إلا أنها لم تكن أبدا دليلا قاطعا عن مكان مدينة أوبار المفقودة، كما أنه استعان بمنطاد في بحثه ولكن أيضا دون جدوى. وقد مات الرجل دون أن يحقق حلمه الذي عاش سنوات عدة من أجله، وقد ألف حول رحلته هذه كتابا وصف فيه ما رآه وتعرض له وأطلق عليه اسم “أرابيا فيليكس”، وأكد من خلال حزنه الشديد لعدم تمكنه من إيجاد مدينة أوبار المعروفة بـ إرم ذات العماد.

محاولة المستكشف الإنجليزي ويلفريد ثيسيجر

كانت عام 1940 حيث عثر ويلفريد على بعض البقايا لبئر ولمبنى قال عنه إنه حصن كان في المدينة وذلك في منطقة في تلك الصحراء يسمى “شسر”، إلا أنه فشل هو الآخر في إثبات أن تلك الآثار تخص المدينة المفقودة، وقد كانت محاولة المستكشف الإنجليزي مدخل لمحاولة أخرى لشركة تنقيب عام 1948، وأكدت كلامه بأن منطقة “شسر” هي مكان مدينة أوبار التي يبحث عنها الجميع إلا أنهم لم يقدموا أي دليل منطقي على ذلك الأمر. 

محاولة الأمريكي نيكولاس كلاب في عام 1992

 

جاء ذلك الرجل على رأس بعثة بحثية من ولاية لوس أنجلوس الأمريكية مكونة من عدد من علماء الآثار والتاريخ، وجاء نيكولاس مدعوما بدراسته الجيدة لمحاولات السابقين وكذلك قراءته لكتاب “أرابيا فيليكس”، وأيضا كان معه مجموعة من الخرائط التي رسمها الجغرافي السكندري كلاوديوس بتوليمي في عام 200 ميلادية، ولم يقتصر الأمر على ذلك بل استخدم نيكولاس الوسائل الحديثة والمتطورة وعلى رأسها الصور الملتقطة للمنطقة بواسطة الأقمار الصناعية. وبالفعل عثرت البعثة على آثار ضخمة وبقايا مبانٍ شاهقة وحفر نيران قيل إنها كانت تخص تلك المدينة، وكان ذلك أيضا في منطقة “شسر”، وقد كان ذلك اكتشافا رائعا حقا، ولكن لم يقدم دليلا واحدا على أن تلك الآثار تخص مدينة أوبار المفقودة، وبرغم تأكيدات نيكولاس إلا أنه لم يصدقه أحد من العلماء والمتخصصين خاصة في ظل عدم تقديمه لدليل مادي وعلمي على ذلك. وتبقى مدينة أوبار أو تلك المدينة التي سكنها قوم عاد والتي اختفت بعد أن أرسل الله عليها عذابه مفقودة حتى وقتنا هذا، وتظل أيضا هدفا لمحبي اكتشاف الأماكن المفقودة والذين يحاولون جاهدين الوصول إليها وحفر أسمائهم في التاريخ بحروف من ذهب.

 

المصدر هنا