إعلانات

.

تابعنا على فيسبوك

تخليد بطولات المقاومة تهنئ الرئيس وتخلد ذكرى المجاهد وجاهة

جمعة, 15/06/2018 - 18:56

بمناسبة حلول عيد الفطر المبارك تتقدم الرابطة الوطنية لتخليد بطولات المقاومه الوطنية باخر التهاني والتبريكات الى فخامة الرئيس محمد ولد عبد العزيز  والى حكومته والى الشعب الموريتاني داعين الله ان يحفظ موريتانيا من كل مكروه .. 
ومناسبة عيد الفطر هي مناسبة لتذكر البطل القائد وجاهة ولد اعل الشيخ ولد محمد تقي الله  الذي استشهد في معركة الاروي بوكرن في تيرس زمور يوم عيد الفطر الموافق للسادس من مايو 1924 في مواجهة مع ثلاث تشكيلات من قوات الاحتلال الاجنبي .. ويعتبر المجاهد  وجاهة من اعظم قواد المقاومة الموريتانية ضد الاستعمار عبر مسارها العام و خصوصا في عقدها الثالث الذي عرف تضحيات وانتصارات تاريخية تضاف الى تلك الوقائع التي سبقتها والتي حطمت هيبة المستعمر بسبب هزاءمه المشهودة فيها ..
لقد قامت الرابطة الوطنية لتخليد بطولات المقاومه الوطنية  بتنظيم تظاهرة كبيرة احياءا لذكرى المجاهد وجاهة سنة 2012 بالتعاون مع المؤرخ الكبير  غيثي ولد امم الذي قدم خلال هذه التظاهرة محاضرة هامة تناولت حياة وجهاد القائد  وجاهة ولد اعل الشيخ ولد محمد تقي الله ونحن نعيدها للقراء الكرام تعميما للفائدة.

 

 

 

وجاهة ولد اعل الشيخ 

 

حياته و جهاده   بقلم المؤرخ

 

احتفاءا بالذكري الثانية و الخمسين لعيد الاستقلال الوطني نظمت الرابطة الوطنية لتخليد بطولات المقاومة الوطنية يوم 03/11/2012 محاضرة تحت عنوان : صفحات مشرقة من تاريخ المقاومة الوطنية، وجاهة ولد اعل الشيخ  حياته و جهاده

ألقاها الاستاذ و المؤلف: غيثي بن أمم

 

نص المحاضرة:

السيد الامين العام لوزارة الثقافة و الشباب و الرياضة

 السيد رئيس الرابطة الوطنية لبطولات المقاومة الوطنية ، 

السادة الحضور كلكم باسمه و مقامه السلام عليكم ورحمة الله تعالي و بركاته

ايها السادة و السيدات لاشك انكم تدركون اكثر من غيري ان الكلام علي شخصية من العيار الثقيل يتطلب الكثير من الوقت اكثر مما يسمح به الوقت المقرر لتناول هذه المحاضرة .

وسوف اتناول هذا الموضوع من خلال محورين اساسيين اولهما : التعريف بوجاهه و بعض حياته الاسرية ، و ثانيهما : يتعلق بالعمليات الجهادية التي قام بها هذا القائد في الساحة الجهادية مما هو متفق عليه عند الكتاب و الباحثين و خاصة في عمليات كل من : 

( تنغرادة ) و ( ام اغوابة ) ، ( انواذيبو ) ، (الاروي بو كرن ) فقط تاركا في الوقت الحاضر الحديث عن عمليات تعرض لها ادب المقاومة ، و بعض الباحثين مثل عمليات تذكر في الجريفية و حفرة ودان الشرقية و ابطاح ارجل و المنتفعة و العبيدي بازواد، وربما غير ذلك حتي تكتمل المعلومات حول هذه العمليات.

و للتنبيه : فانني لن اتعرض كذلك لجهاد اخيه المقدم محمد المامون الذي خلفه بعد استشهاده و الذي استشهد هو ايضا في 03-07-1927 و الذي سبق ان حكمت عليه السلطات الفرنسية بالسجن المؤبد و لم يخرج من السجن الا بعد استشهاد اخيه وجاهة باكثر من سنة حيث استطاع ان يكسر قيد الحديد و يتخلص من جلاديه و ينجو باعجوبة الي ان يصل الي الشمال و يلتحق بالسلطان الشيخ امربيه ربه و الذي اصدر امرا بتعيينه مقدما للجهاد مكان اخيه الراحل .

و لنبدا بالمحور الاول :

 

 

 

و لكن من هو وجاهة ؟

 

هو محمد تقي الله الملقب وجاهة بن اعل الشيخ بن الشيخ محمد تقي الله بن الشيخ محمد فاضل بن مامين ، و قد كناه جده الشيخ محمد تقي الله بهذه الكناية راجيا له من المولي جلت قدرته ان يكون وجيها عند الله و عند الناس .

ولد هذا المجاهد ( بتكيكل ) و ليس هنالك تاريخ مؤكد لسنة ازدياده ، و انما هي تدور ما بين سنتي 1881 م _ 1887 م حسب الروايتين ، الفرنسية و التقليدية .

و تجدر الاشارة الي اني اعتمدت في هذا المحور علي كتاب الطالب اخيار بن الشيخ مامين ( الشيخ ماء العينين علماء و امراء ) الجزء الثاني الطبعة الثانية 2011م ،و كتاب محمد المصطفي بن الشيخ مامين بن سيدي عثمان بن الشيخ محمد تقي الله بن الشيخ محمد فاضل بن مامين حفيد وجاهه ( البطل وجاهة ) الصادر في 2004م ، كما اعتمدت علي بعض الروايات الشفهية المختارة من بين عدة روايات مثل الاخذ من اخوتي الكبار من جهة و الاخذ من السيد القطب بن الشيخ ماء العينين بن اعل الشيخ وهو ابن اخ وجاهة ، و الذي اجريت معه اتصالا بتاريخ يوم الجمعة 28-09-2012 و الموجود حاليا بانواذيب .

كما سبق لي ان اجريت كثيرا و كثيرا من الحوارات مع كل من والدتي المغفور لها اعزيزة بنت مانت الله ، و المغفور لها اختي اخديجتنا بنت امم ارملة وجاهة و المغفور لها تمني بنت وجاهة ، هذا بالاضافة الي ما لدي انا شخصيا من الكتب و المراجع و البرقيات و المخطوطات .

و لنعد الي التعريف بوجاهة فوالدته هي ( اسياته بنت البان ) من تنواجيو ، وهذه الاخيرة امها ( ميه بنت ابيه ) من كنتة و له اربعة اخوة اشقاء هم سيداتي و قد استشهد في عملية تيزنيت بالمغرب سنة 1912م ، و محمد المامون الذي استشهد في عملية ( آكليل ) الي الشمال من ولاية اترارزة ، و محمد فاضل ، و محمد معروف و لهم اخ سادس اسمه الشيخ ماء العينين امه تدعي ( زليخه ) بنت عابدين من لحمنات و لهم ايضا اخ سابع اسمه محمد الغيث امه فاطمة بنت السيدي من لحمنات و لهم اخوات حصلت علي اسماء بعضهن و هن : اسياته ، ميه ، سعاد ، الاديبة ، حينة ، الامينة ، البارة ، ربيعة ، اخديجة ، الحجة ، فاطمة ، مريم سهلة.

فسيداتي و محمد المامون استشهدا قبل ان يعقبا ذرية و اما وجاهة فعقب بنتا واحدة تدعي الحسنية المكناة ب ( تمني ) و هذه الكناية الاخيرة هي التي اصبحت تعرف بها ، و امها اخديجتنا بنت امم وهذه امها الحسنية بنت الشيخ محمد فاضل بن محمد و اما تمني بنت وجاهة فقد تزوجها بن عمها الشيخ مامين بن سيدي عثمان و انجبت منه الاديب محمد المصطفي و اخيه الشيخ التراد و اختيهما ، ( تربانة ) ، ( النعمة ).

وقد ولدت تمني قبل استشهاد ابيها باشهر قليلة و توفيت في 03-01-1986 باطار .

وعرف وجاهه منذ صغره بحفظ القران الكريم و اخذه من العلوم التي كانت سائدة في زمنه بالاضافة الي ميله اكثر علي قراءة سير الابطال ورياضتي الفروسية و الرماية ، كما عرف منذ صغره ببغضه للكفار ، لما شاهده من ظلم المستعمرين الفرنسيين و ابتزازهم للمواطنين مما جعله يتخذ قرارا في نفسه بالانضمام الي المجاهدين في سبيل الله .

حيث بدات عيون الاستخبارات الفرنسية ترصد تحركاته من خلال انشطته الرياضية فشعر هو بذلك فتصرف بذكاء حتي يخرج من البلد فتظاهر بالنشاط التجاري لحاجة في نفس وجاهة ليوهمهم بانه لا يريد الا حرث الدنيا و السعي في ارباح تجارتها.

و شاء الله لوجاهة ان يرافق اباه و كان برا به لا يفارقه الا في ظروف قاهرة حيث استدعي حاكم النعمة الاعيان و الوجهاء الي مكتبه ليبلغهم عريضة كبيرة من الضرائب التي لا حصر لها فتذمر الحاضرون من كثرتها و تنوعها فتدخل اعل الشيخ مبينا بان هذه الامور غير شرعية و غير منصفة فقاطعه الحاكم زاجرا ثم ضرب مكتبه بيديه متحديا فنهض له الشاب وجاهة الذي كان جالسا خلف والده و هم بالانقضاض عليه ، الا ان بعض الحاضرين التحموا بوجاهة و اخرجوه من القاعة حتي لا يناله غضب الحاكم الذي رفع الاجتماع حتي اشعار جديد و شاهد وجاهة ايضا مصادفة لا تقل تحديا عن التي قبلها و هي انه كان في مهمة خارج حي والده و عندما قدم الي خيمة هذا الاخير فاذا بمجندين يرفعان الصوت علي ابيه في شان تحضير الشاي لهما بسرعة فقال لهما اعل الشيخ كنا ننتظر مجئ احد الاشخاص للقيام بذلك فقال له احدهما بل قم انت باعداده فسمع وجاهه هذا الكلام وانقض عليهما هو و مرافقوه و جردوهما من السلاح و طردوهما .

فما كان منهما الا ان يعتذرا لاعل الشيخ طالبين منه التدخل لانقاذ ماء وجهيهما من هذه الورطة فانتزع اعل الشيخ من يد ابنه السلاح ورده اليهما و بالغ في اكرامهما فذهبا و تسترا علي الحادثة حفاظا علي مصداقيتيهما . 

ولقد ترعرع وجاهة علي حديث الساعة و جهاد الشيخ ماء العينين و استشهاد سيدي ولد مولاي الزين و مقتل كبولاني و استشهاد الاميرين بكار ولد اسويد احمد و احمد بن سيدي اعل الملقب ولد عساس و غيرهما ، و نفي المجاهد الكبير بناهي بن محمد الراظي الي ساحل العاج ليبقي هنالك حتي استشهد رحمه الله في السجن و غير ذلك من ما لا يطاق فقرر وجاهة الاختفاء فجاة ولم يظهر الا عند مقبرة الشهداء في تجكجة حيث ترحم علي ارواحهم ورفع يده اليمني متوجها الي الشريف الشهيد قاتل كبولاني قائلا له نعاهدك و نعاهد الله و من خلالك نعاهد الشهداء بان الدماء لن تتوقف و ان القائمة ستطول حتي يرحل الفرنسيون وهم صاغرون ، ثم امتطي مطيته و انطلق في موكبه المؤلف من اربعة اشخاص متوجها الي ادرار فحط رحاله عند عمه الشيخ محمد المامون الملقب امم و اقام عنده برهة من الزمن تزوج خلالها ابنته اخديجتنا ثم بعد ذلك اكمل له عمه كل حاجياته لبلوغ مشروعه الذي يطمح اليه ثم ودعه في اواخر سنة 1922 متوجها الي سبخة كدية الجل متظاهرا بانه سوف يشتري الملح من هنالك ليعود به للتجارة المزعومة ، و لكنه ما كاد يقترب ليلا من ضواحي مدينة افديرك و سبخة الجل حتي انحرف الي الشمال الغربي للعبور من اقرب نقطة خارج نفوذ السلطات الفرنسية فوصل في مطلع شهر يناير 1923 الي قلعة الجهاد المركزية و هي حضرة عم والده الشيخ ماء العينين الراحل بالسمارة فاستقبله كل من المجاهدين الكبيرين الشيخ الولي و الشيخ محمد الاغظف ابني الشخ ماء العينين فبعثا به الي اخيهما السلطان الشيخ امربيه ربه باكردوس و استقبله استقبالا بهيجا ثم امر اخويه الشيخ محمد الاغظف و الشيخ الولي بالتعبئة له فجمعا له قادة فصائل المقاومة الوطنية ورؤساء القبائل الرئيسية مثل الرقيبات واولاد الدليم و تكنة و لعروسيين و الكرع واولاد ابي السباع و اولاد اللب و غيرهم حيث انعقدت اجتمعات هامة يحضرها اعل بن ميارة و اسماعيل بن الباردي و احمد ولد حمادي و احمد سالم بن احمد باب و التقي بن المامي و سيدي ولد الشيخ ولد العروسي و احمد بن عثمان بن ابراهيم اخليل و عبد الله بن اسويح و الكيحل بن التروزي و كان ذلك بحضور وجاهة حيث تم التعارف المتبادل و رحب الجميع بدعوة وجاهة للجهاد و تعهدوا بدعمه ماديا و بشريا .

و بعد هذه اللقاءات استدعاه السلطان الشيخ امربيه ربه لوضع اللمسات الاخيرة علي تلبية مطلبه فاصدر امرا بتعيينه قائدا للجهاد في بلاد شنقيط و قدم اليه نصائحه وتوجيهاته ثم امر بفتح مستودعات السلاح امامه ليتزود بكل ماهو بحاجة اليه و قبل ان يغادر كان من المقرر ان يحضر السلطان سباق الخيل فدعي اليه كلا من الشيخ محمد الاغظف و المقدم وجاهة وعندما لاحظ وجاهة حركة الخيل ابدي رغبته للشيخ محمد الاغظف في المشاركة في هذا السباق فشعر السلطان بذلك وامر باحضار جواد مسروج صحبة الزي الابيض الخاص بالفروسية فجئ و امتطاه القائد وجاهة متوشحا بندقيته وهو يقوم في نفس الوقت بتمرينات فروسية عسكرية و انطلق بين المتسابقين في الميدان ففاز في حلبات السباق الثلاث فتعالت الزغاريد و التصفيقات و قرعت الطبول ووقف السلطان و باش المدينة و القائد العسكري .

وبعد انتهاء الحفل استقبله السلطان وودعه آمرا له بالشروع في العمليات الجهادية مباشرة فتوجه الي الحاميات الفرنسية في بلاد شنقيط علي ما سنراه في المحور الاتي .

المحور الثاني وهو المتعلق ببعض عمليات وجاهة الجهادية

 

1- عملية تنغرادة :

 

لقد صادف بزوغ نجم المقدم وجاهة فترة عانت فيها المقاومة سباتا عميقا بعد عمليات كل من لبيرات و صد هجوم العقيد موري المفوض السامي الفرنسي علي بلاد شنقيط الذي جاء الي مدينة السمارة رمز المقاومة الوطنية و مكان الشيخ ماء العينين بالعملية التي تعرف بعملية لقليب او الحمادة و عملية الحفرة الاولي فكل هذه العمليات الثلاث وقعت ما بين شهري يناير و سبتمبر سنة 1913م ففي عملية لبيرات المدوية و التي كانت نتيجة هجرة محمد الملقب لكرع و فياه بن سيدي بن المعيوف و الذي اصبح يعرف اكثر ( بفياه ) من ادرار الي المقاومة الوطنية في الشمال و الذي دعمه الشيخ محمد لغظف بن الشيخ ماء العينين بكل ما يخدم طموحه الجهادي فانطلق بقوة عسكرية قوية بقيادة المجاهد الكبير محمد بن الخليل بن اعل بن الدخيل الرقيبي التهالي و بمساعدته هو نفسه للهجوم علي حامية لبيرات و التي تمت ابادتها كلها و استولي المجاهدون علي كل ما تملكه من الاسلحة و المطايا و الاموال فكانت دفعا كبيرا للمقاومة .

و اما هجوم المفوض السامي العقيد موري و الذي كان ردا علي عملية لبيرات فوجد المقاومة له بالمرصاد بقيادة الشيخ محمد الاغظف فاجبرته علي الفرار هو و جيوشه بعد ان خسر الطرفان بعض قواتهم الا ان موري خسر العديد من ضباطه و جنوده و كاد يقع في الاسر هو و ابن المقداد و اكتفي بهجوم رمزي لا يريد منه الا انه هجم علي رمز مقاومة السمارة و التي لا يوجد بها الا حارس واحد فقط نجا بنفسه.

و اما عملية حفرة لقديم و التي وقعت في شهر سبتمبر من نفس السنة بقيادة المجاهد الكبير اعل ولد ميارة فكانت ايضا عملية موجعة للعدو، و لكن هذه العمليات الثلاث لم يعقبها شيئ يذكر حتي سنة 1923م مع بداية  عمليات وجاهة المزلزلة و التي من اولها عملية تنغرادة و التي سوف اتحدث اليكم عنها في الفقرة التالية .

و هكذا انطلق وجاهة من بلاد زمور وهاجم مطايا الفرنسيين في المكان المعروف بتنغرادة علي بعد 45 كلم الي الشمال من مدينة اطار بالقرب جدا من اكصير الطرشان و ذلك في شهر مايو 1923 و غنمت الغزوة مائة جمل للنصاري و اقلعت عائدة الي الشمال وجند لها الفرنسيون  وحدة نخبوية عسكرية يقودها الرقيب المتمرس عبد الجليل بن الفيلالي و ادركتها بالقرب من بئر شار فدارت بينهما معركة خاطفة انتهت بفرار وحدة عبد الجليل و موت احد جنوده .

و فقدت المقاومة احد ابطالها الكبار وهو الشهيد سيدي بن اييه شقيق البطل الكبير احمد ولد اييه الشليين و عادت الغزوة الي قواعدها منتصرة .

و من بين الذين شاركوا في هذه العملية الاخوان احمد بن اييه و سيدي بن اييه و سيني بن الدرويش الرقيبي و الشيخ احمد بن لخديم الاكشاري و عثمان بن كركوب العمني و اعليه بن الحاج الغيلاني و الشيخ بن لجرب الرحالي و سلامة بن شك اراكن اللبي ، و عشرة من كتائب السمارة المعينية ، و غيرهم من مختلف المجاهدين .

و كان لهذه العملية و قعها في نفوس سلطات المستعمر الفرنسي الذي كان يظن ان الطريق لاكمال احتلال بلاد شنقيط اصبحت مفروشة بالبساط الاحمر .

 

2- عملية ام آغوابة و التي تعرف احيانا بعملية اشريريك

 

و ما ان عادت غزوة تنغرادة الي مخيمات المقاومة في الشمال منتصرة حتي تقاطرت افواج الرجال علي مقر قيادة وجاهة حيث بدأ الاعداد لاكتتاب 250 مجاهدا ، الا انه ماكاد العدد يبلغ 150 مقاتل حتي قرر وجاهة التعجيل بتلقين الغزاة الفرنسيين درسا جديدا قبل ان يسترجعوا انفاسهم بعد صدمة ما حدث في تنغرادة وانطلقوا بجيش قوامه 150 من خيرة المجاهدين حتي و صلوا ناحية كصبة الحسيان غير بعيد كثيرا من حفرة وادان و توقفوا مدة يومين لوضع سيناريوهات المرحلة القادمة فقرروا ان يذهب نصف الغزوة بقيادة القائد الشهير احمد بن حمادي الي وحدة ( الكوم ) المتواجدة ( بالخرفانية ) شمال تجكجة ، و غزوة اخري يقودها المقدم وجاهة نحو حامية حفرة وادان فانطلقت الغزوتان  و اللتان سوف تعودان منتصرتان كما هو معروف .

و عندما كانت غزوة وجاهة تتواجد علي مضارب حفرة وادان علم من بعض انصار المجاهدين في وادان ان الفرنسيين ارادوا سبق الاحداث و بعثوا كتيبة يقدرها الباحث الطالب اخيار ولد الشيخ مامين ب 50 مقاتلا و يقدرها الاديب محمد المصطفي ولد الشيخ مامين ب 60 مقاتلا من بينها 35 من القناصة السنغاليين و ملازم و عريف فرنسيان يساعدهما الحرسيان الرقيبان ( امبارك كلير ) ، وسيد احمد بن ابيبك و الباقي من الكوم فتوجهت هذه الكتيبة الي انتيد حيث يوجد الشيخ محمد المامون الملقب امم وهو عم وجاهة بمخيمه و حيث توجد اخديجتنا بنت امم زوج وجاهة و ابنتها تمني الرضيعة فاحتلت الكتيبة الفرنسية ابار انتيد و حفرت الخنادق و المواقع الحصينة في المنطقة الصخرية ما بين الآبار و مخيم امم حيث يوجد هذا المخيم علي بعد حوالي اقل من 2 كلم و تخندقت في المواقع و نصبت المدافع ، و في عشية يوم 26 نوفمبر 1923 م وصلت كتيبة المجاهدين بقيادة المقدم وجاهة الي مكان يقال له ادي المصدار الي الشرق من الحامية الفرنسية و كممت افواه جمالها و كمنت هنالك.

و في حدود الساعة العاشرة مساء تسلل وجاهة و احمد ولد اييه و سيني بن الدرويش الي المخيم فالتقي وجاهة زوجه واخذ بنته يلاطفها لاول وآخر مرة وقدم اليها بعض الحلي ، و بعد منتصف الليل بقليل توجه الرجال الثلاثة الي الحامية الفرنسية و طافوا حولها عدة مرات ورصدوا المواقع الاستراتيجية فوجدوها تنعم بنوم هادئ ، ثم رجعوا الي كتيبتهم لتحضير هجوم الفجر و في هذا الصدد دلني المغفور له سيني بن الدرويش في لقاءات اجريتها معه سنة 1977م علي شجيرتين مازالتا و حتي اليوم تقفان علي سوقهما كانتا موقعا لاختبائهم حولهما ذهابا و ايابا . و كذلك الخنادق و التحصينات ما زالت قائمة و كانها لم يمض عليها الا ايام قليلة . 

و في فجر يوم 27 نوفمبر و اثناء تحضير كتيبة المجاهدين للهجوم شعرت بهم امراة يقال لها مريم بنت المنعة فصرخت خوفا منهم فسمعها اخرون و كان رجال الحامية يتحسسون عند ئذ انطلقت صفارات الانذار و اعلنت حالة التاهب القصوي ، فشعر المجاهدون ان عنصر المباغتة قد افرغ من مضمونه فحولوا وجهتهم نحو ( ام آغوابة ) يوم 27 من نفس الشهر يريدون استدراج العدو شيئا فشيئا خارج تحصيناتهم الي مكان افضل بالنسبة لهم. 

و اما الملازم بدرين ( Bedrine) قد انطلق علي اثر المجاهدين طوال يوم 27 وليلتها في حين و صلت كتيبة وجاهة الي كثبان ام اغوابة و تركت الابل تمشي بعيدا عبر الممر المالوف بحراسة بعض عناصر المقاومة و تمركز المجاهدون علي الاطراف من جميع جهات المعبر في شكل ميمنة و ميسرة و قلب و عسس وقوة احتياطية في مكان اخر للنجدة او المطاردة .

و للملاحظة فان منطقة ام آغوابة تبعد عن انتيد بحوالي 80 كلم الي الشمال الشرقي وهي منطقة كثبان رخوة لا توجد بها الحجارة و لا السباخ و لا الاشجار باستثناء شجيرات الحلفاء و التي تعرف محليا بالصبط و يغوص فيها الجمال و الناس الي حد ما .

و في الساعات الاولي من صباح يوم 28 نوفمبر 1923 حلت كتيبة الملازم بدرين بالقرب من مكان المجابهة فشعر ان المواجهة سوف تندلع بين لحظة و اخري فوزع جيشه علي نمط التوزيع الفرنسي المالوف في شكل مربع و فرقة استطلاع امامه .

 و ما كاد يندفع في هذا المكان حتي قال احد فرقة الاستطلاع الفرنسية هذه رائحة القطران فرد عليه احد المجاهدين بقوله رؤيته يا ( محروق الابي ) و فجاة رفع وجاهة صوته بالتكبير و اطلق اول رصاصة ثم انطلق المجاهدون تكبيرا وصراخا و التحم الطرفان في قتال عنيف و علي الفور سقط الملازم و مساعده الفرنسيان و تم القاء القبض علي ثمانية من الكوم من بينهم الرقيبان امبارك الليل و ابن آبيبك واسر ايضا حوالي تسعة من القناصة السنغاليين و فر ما بين 4 الي 6 من الكوم بعد ان دفنوا سلاحهم تحت الكثبان و فر كل واحد منهم علي جهة لا يعول علي صاحبه ،و اما بقية الجيش فقد تمت ابادته اي اكثر من ثلاثين قتيلا من القناصة و 6 من الكوم قتيلا . و بعد انتهاء المعركة عقدت قيادة المجاهدين اجتماعا قررت خلاله ارسال خمس الغنائم بما في ذلك المدفع الرشاش ( بوتاسارت ) الي السلطان الشيخ امربيه رب باكردوس و اعطاء جمل الملازم المتميز الي القائد وجاهة بالاضافة الي العلم الفرنسي الذي تم الاستيلاء عليه من ضمن ما اخذ الي وجاهة ايضا ليفعل به ما يراه مناسبا .

و للتنبيه فان امبارك اكلير هذا هو الذي القي القبض قبل هذه العملية باقل من شهر علي محمد المامون شقيق وجاهة عند جبل ادرك و عامله بكل قساوة و بعد ان استراحت الغزوة بعض الوقت انطلقت باتجاه المخيمات في الشمال و عادت سالمة غانمة .

و اما حاكم دائرة اطار اترانشان ( Tranchant ) فقد ذهب بجيش قوي متوجه الي ام آغوابة فوصلها في اليوم الثاني فاذا بالجثث متناثرة هنا و هنالك ورائحة الموت توجد في كل شيئ فانزعج كثيرا و نظر الي الاوروبيين و اشتغل هو و جيشه في ردم الاموات بجانب الكثبان الزاحفة و كان ذلك في اقصي ما يكون من السرعة و انطلق علي اثر الغزوة نصف يوم ثم رجع خائبا .

وقد غنم المجاهدون اربعين بندقية من بينها المدفع الرشاش و خمسة و اربعين جملا و صناديق من الذخيرة بها ما يزيد علي 10 آلاف رصاصة و اشياء اخري.

و قد استشهد من المجاهدين البطل محمد بن برهاه الرقيبي من اسواعد وولد البار من كتائب السمارة المعينية كما جرح عبد الله بن عمر بن الغيلاني الدليمي الوديكي .

و من بين من شارك في هذه الغزوة كل من : 

قائدها وجاهة بن اعل الشيح و الشيخ مامين بن سيداتي بن الشيخ ماء العينين و يحفظو بن اسلمو من ال الشيخ ماء العينين ، و محمد فاضل ولدالشيخ ماء العينين بن الشيخ احمد السباعي و محمد تقي الله بن عبد الوهاب القلقمي قاضي الغزوة .

و من الرقيبات السواعد جماعة منها عبد العزيز بن عبد الحي و محمد المهدي ولد عبد الله و الحبيب ابناء البو ، و اللوه و عمار و خطاري و عبد العزيز ابناء برهاه و احمد بن المختار بن عبد الله و عبد الحي بن مولاي اعل و عمار بن مولاي اعل و عبد الله بن السويح الزرقي و الكيحل بن التروزي و سيدي بن اغريشي و ابراهيم بن البمباري و عبد الودود بن احمد بن ابراهيم و كمال بن هداد و محمد بن العروسي بن اسويدي العروسيون .

و من اولاد ادليم محمد بن باهية و حم المين بن باهية و احمد بن الصلاي و محمد بن بيداه و محمد بن هيبه ، و من اولاد اكشار الشيخ احمد بن الخديم و الغيلاني بن النانة  و من اولاد عمني عبد الله بن احمد الاعمي و عثمان بن كركوب و محمد بن هيبة الكوشاط . 

و من ايت الحسن علال بن رمظان و من اولاد اللب سلامة بن شك اراكن و سيدي محمد بن الدليمي .

و محمد بن بو كراع السكراني و من كتائب السمارة المعينية ولد فال بن ابي و محمد رشيد بن اندور و سيدي محمد بن الدليمي و عبد الله بن بلاله و محمد فال بن المختار الزحاف و احمد بن اييه و احمد بن احمدو و محمد الشيخ بن اعل العبيد ، و السالك بن الناجم و محمد فاضل بن الحاج يوسف و محمد فاضل بن حبيب و محمد فاضل بن حيمت وولد بن الحاج عبيد و احمد بن ابيهيم و البشير بن ابنيجارة و عالي بن الحسين الملقب بو الارواح و احمد بن سيبودة الغيلاني و محمد بن اواه و سيدي احمد بن الزاوي السكراني و سيلوم ، و الشيخ بن الاجرب الرحالي و السالك بن اعل بن لفظيل العروسي ومولاي بن امبارك و غيرهم من مختلف القبائل و الجهات .

و في خضم هذا الانتصار الرائع تحدث شعراء ادب المقاومة كثيرا و من ذلك ما يلي :

وجـــــاهه  يلـيـل رايـم                   من زينت مسل وساه

امـش   جـرله  لـخزايم                   من عزت  كان يلكاه

وجاهه من كوم الرفعة                   و الكوم  الجات نكــاه

اخـل صـنك   فالمـنتفع                   واصنيك فانتيد اخلاه

 

وشاء الله ان يصادف اختيار تاريخ استقلال موريتانيا تاريخ هذه العملية .

و مما هو جدير بالذكر ان الاسري الذين تم القبض عليهم في عملية ام اغوابة كانوا موضوع و ساطة رفيعة المستوي من طرف فرنسا حيث تم تبادلهم باسلحة هامة من المدافع و الذخيرة اعطت دفعا للمقاومة انظر كتاب محمد المصطفي بن الشيخ مامين الصفحة 129(البطل وجاهة ) المصدر السابق

 

3 – عملية انواذيبو

 

بعد عملية ام اغوابة الموجعة هاهو وجاهة يطل عبر سواحل المحيط الاطلسي علي راس كتيبة من 118 مجاهدا لتحاصر حامية انواذيبو عند الميناء المحصن ففي فجر ليلة 26 مارس 1924 هاجمت وحدة المقاومة الحامية الفرنسية في الساعات الاولي من نفس اليوم حيث لاحظ عسسها ان اشكالا خافتة تزحف زحف الضفادع من عدة جهات باتجاه الحامية فاطلق اول رصاصة انذار فرد عليها وجاهة و جيشه بالتكبير الله اكبر و الصياح و اطلاق النار الكثيفة في كل مكان و في اول المواجهة تم الاستيلاء علي صناديق بها 4000 آلاف رصاصة تم اخراجها علي الفور عن ميدان المعركة نحو وحدة الدعم المتمركزة خارج القتال و دامت هذه المعركة الشرسة بين الطرفين زهاء 5 ساعات .

و بعدما علم المجاهدون انهم حققوا كثيرا من اهدافهم انسحبوا بغنائمهم  وتوجهوا الي مخيمات المقاومة دون ان يستطيع الغزاة الفرنسيون النيل من غنائمهم و لم يتمكن الاعداء في حامية انواذيبو من السيطرة علي الوضع و استرجاع قاعدتهم الا بعد ان تم الجلاء الكلي من ميدان المعركة و قتل منهم علي اقل تقدير 4 جنود و جرح الكثيرون و غنمت الغزوة صناديق الرصاص و سبع بنادق ذات الطلق السريع جاهزة للاستخدام . 

و لا يزال احد احياء مدينة انواذيبو يحمل اسم حي اكراع النصراني .

و لقد شرفت القوات المسلحة الموريتانية اطلاق اسم قائد هذه العملية وهو وجاهة علي القاعدة العسكرية الاولي بانواذيبو .

و بعد ان انتهت عملية الهجوم علي انواذيبو و عادت الغزوة الي قواعدها منتصرة و كان من بينها بعض ابناء مدينة انواذيبو ممن لا يحبون لبلدهم رؤية المستعمر علي ارض آبائهم و اجدادهم التي كانت رمزا للحرية و الكرامة .

و يقول بعض شعراء ادب المقاومة اشادة نظما هاما الي ان يقول : 

 

و اخل صنك فانواذيبو              سعدك يل عت احبيب

يــل الاله للكفار تجيب              يـتـبـاك و  اياه امعاه

هــو  مـزال  ابـتـبـيـب              يتـعـظظ كان مـاجاه

 

4 _ عملية الاروي بو كرن و استشهاد وجاهة

 

و في صباح يوم الاثنين وهو اليوم الاخير من شهر رمضان 05-05-1924 م استيقظ المقدم وجاهة و اغتسل و اكتحل و ساك اسنانه و قص اظفاره و تطيب و صلي نوافل قبل صلاة الصبح و صلي الصبح ثم توشح سلاحه وتوجه بالمجاهدين الي احدي الفرق المتنقلة التي توجد بالقرب منهم فهجموا عليها في الساعات الاولي من فجر اليوم و استولوا علي المطايا و اقتحموا الحامية من كل الجهات و بعد ساعات من القتال الشرس ما فتئ ميزان القوة يتجه شيئا فشيئا لصالح المقاومة ، الا انه و مما لم يكن في الحسبان بهذه الدرجة و بحلول الزوال جاءت فرقتان متنقلتان قويتان بالاضافة الي القوة التي كانت موجودة و اصبحت هذه الوحدات الثلاث تطوق المجاهدين الذين ظهر لهم انه لا جدوي اطلاقا من المجابهة فاشاروا الي القائد وجاهة بانهم يفضلون الانسحاب بغنائمهم دون ان يخسروا شيئا و بهذا تكون الغزوة قد حققت انتصارا يحسب له حسابه فرد عليهم وجاهة بقوله انه هو شخصيا سبق له ان باع نفسه و ماله في سبيل الله و جهاد الكفار و لن يولهم دبره فانسحب اكثرهم و بقيت جماعة بحوالي عشرة اشخاص مستميتة معه حتي قبل غروب الشمس فلاحظ احد الجنود ان اطلاق النار ينطلق من جهة شخص واحد متحصن لا هو يقبل الانسحاب و لا هو يقبل الاستسلام فداروا من حوله من جهات اخري فاطلق عليه ثلاثة رجال الرصاص دفعة واحدة فاصابه واحد منهم فقط ولم يعرف بالتاكيد حتي الان ايهم قتله و ذلك انه في البداية ترشح الكثير لنيل المكافاة ثم تراجعوا عن مثل الفوز بهذا الموقف ، فتوجهوا نحو الشهيد لياخذوا سلبه وهم لا يعرفونه و عندما فتحوا (اغرابه) اي المحفظة التي تجعل فيها الذخيرة وجدوا سبحة خاصة فتمعنوا في الامر و قيل ان احدهم و يقال له حسنا بن بارك الله تفاجا و قال لهم اتعرفون من هذا القتيل فقالوا لا و الله فقال انه وجاهة بن اعل الشيخ و انفجر بكاء واصاب مجموعة الكوم ذهولا كبيرا فاذا بالنقيب ( اتوان THOINE ) قائد الكتيبة يعدو فرحا و يطلق الرصاص في السماء ثم وقف علي الشهيد و قال لمجموعة البيظان اقطعوا الراس فرفضوا رفضا تاما فبقي حائرا فالتفت الي القناص المدعو سيدي بي و قال له اقطع الراس ففعل ووضعه امامه ثم توقف قليلا يحدق فيه نظراته ثم التفت مرة ثانية الي سيدي بي و قال له اقطع اليد اليمني تلك اليد التي لا تخطئ طلقاتها ففعل سيدي بي و جعل اليد بجانب الراس ثم توقف النقيب مرة اخري و حدق بصره في كل الجهات ينظر الحاضرين دون ان يفوه بكلمة ثم التفت للمرة الثالثة الي سيدي بي و قال له لا يكفي ما فعلت جرده من جميع ثيابه ثم انطلقوا بغنيمتهم هذه نحو الثكنة العسكرية بالقرب من آغوينيت و نصبوا الراس و اليد فوق خشبة امام خيمة النقيب القائد وزملائه الفرنسيين ورفعوا العلم الفرنسي فوق الراس علي نغمات النشيد الوطني الفرنسي و كان الوقت ليلا واتوا بالاضواء الكاشفة و سلطوها علي الراس و اليد ، و مما هو جدير بالذكر ان هذا الرجل الشهيد يقال انه من اجمل الرجال فطلبوا من الناس التفرج عليه من قرب فكادت تقع مصادمات و خاصة بين النساء الشنقيطيات حيث انفجرن بكاء و نظمن ما يسمي ( شور : يا رب ترحم وجاهه يا رب ترحم وجاهه ) و قد قيل في ذلك الكثير من الاشعار الحسانية و كادت الاوضاع تتفجر بين لحظة و اخري و تم توقيف الرقيب حامد بن لعبيد الغيلاني الذي وشي به احد لدي الضابط الفرنسي و لم يطلق سراحه الا في اليوم الثاني .

و قد حدثني المغفور له محمد بن اماه الغيلاني سنة 1970م وهو احد اصحاب الرتب بالحامية ان عواصف شديدة رعدية تصم الآذان و بها برق يخطف الابصار عصفت هذا المكان و لم تبق خيمة واحدة قائمة وحاول النصاري ان لا تسقط خيامهم ولو تبقي مرفوعة بالرجال و لكن الحال اشتد و اشتد فلم يبق امام النقيب الا ان استدعي اصحاب الرتب العالية من الكوم و سالهم هل سبق لهم ان شاهدوا مثل هذه العواصف فقالوا لا فقال لهم و بماذا تفسرون ذلك فقالوا له ان هذا الشريف له مكانة كبيرة و رجل دين و فعل به اكثر مما يجب ان يفعل به و نحن من جانبنا غير راضين عن ذلك كما انه لم يمثل بالملازم بدرين و لا بمساعده باليزي الفرنسيين فعند ئذ قال لهم خذوا صاحبكم و افعلوا ما ترونه صائبا فاخذوا الراس و اليد و لفوهما بكفن و طيبوهما بالتحنيض و دفنوهما في مكان مناسب .

وقد علم بن عم وجاهة الشيخ الجليل سيدي هيبة بن محمدو في مخيمه بالقرب من مكان الحادثة فعجز لتاثره عن التوجه لدفن وجاهة فبعث بابنه  الشيخ بوي و بتلميذه احمد سالم بن بيجه لدفنه بالمكان المعروف اليوم بكودي ارميثات و تحيط به سلسلة الجبال التي قال البعض ان وجاهة نعي نفسه عندها بقوله :

 

حامد رب  مان  نكدان             بايت  متوسد  جهاد

تل الدوكج شرك اجبلان          افتيرس من اكد اوادي

 

وقد قال لي حم بن لعبيد الغيلاني العسكري المتقاعد الموجود حاليا بنواذيبو ان اباه حامد الذي هو شاهد عيان حدثه بان قراءة القران باتت تسمع في كل الجهات مدة و ضع الراس علي الخشبة و لم يتمكن احد من تحديد الجهات التي تنطلق منها هذه القراءة .

و اما سيدي بي الذي مثل بوجاهة فقد انتفخ انتفاخا شديدا كما هو معروف و مات اليلة الثانية بعد استشهاد وجاهة موتة شنيعة .

كان لهذه الموتة اثر في نفس احد الكوم وهو سالم بن سيدي احمد بن الشريقي الذي انسحب عن الوحدة العسكرية الفرنسية وتوجه الي المجاهدين بقيادة الشيخ الولي بن الشيخ ماء العينين ولحق به ايضا ابن عمه اعل بن دومة الغيلاني للالتحاق بالمقاومة .

و من بين الذين تاثروا باستشهاده ارملته اخديجتنا بنت امم التي قالت :

 

نعرف عن يحفظ ستين         للــفي يـنـاس اكراه

نعرف  عن  يهزم متين        طافكه و احكم مراه

 

و يقول فيه شريكه في الجهاد الشيخ بن الاجرب الذي سوف يستشهد مع اخيه محمد المامون في معركة آكليل :

 

يقطع    بالـدني مـدنـاه          معوده تفرك للامه

و اسلامه عاكب وجاه           ماه يدلال اسلامه

 

و قد استشهد مع وجاهة احمد بن عثمان بن ابراهيم اخليل و حمود بن عبد الفتاح الدليميان البعمريان و  محمد فال بن المختار من كتائب السمارة المعينية و محمد تقي الله بن عبد الوهاب القلقمي قاضي الغزوة .

وكانت الجماعة التي استماتت مع وجاهة بالاضافة الي الشهداء الذين تقدم ذكرهم تضم كلا من الكوري بن العالم و محمد سالم بن بله بن احمد زين الدليميان البعمريان و السالك بن ابراهيم الدليمي التكدي و محمد بن هيبة الدليمي الوديكي و الحبيب بن الب و ابراهيم بن اباه الرقيبيان من اسواعد و البخاري بن البخاري بن لميلح السباعي و السالك بن اعل بن لفظيل و الكيحل بن التروزي العروسيان و سيني بن الدرويش الرقيبي الموسوي .

و كان اخر من كان مع وجاهة لحظة اسنشهاده سيني بن الدرويش و محمد بن هيبة الدليمي و محمد سالم بن احمد زين و هم جميعا عشرة اشخاص بالاضافة الي وجاهة فقط.

و قبل ان اختتم هذه المحاضرة فاسمحوا لي ان اتقدم ببعض الملاحظات حول وجاهة : 

قال فيه رفيقه سيني بن الدرويش لن وجاهة لا يقاس دوره في الساحة الجهادية بكمه الزمني و انما يقاس بنوعه الفعلي ، و قال فيه ايضا انه من القادة المظفرين ولو لم يبحثوا عن الظفر .

و اما كل : من دوه توه لو يسكي و جيلييه فقد اتفقا في كتابيهما التوغل في موريتانيا و الغزوات علي موريتانيا ان وجاهة قائد يابي الهزيمة .

و اما انا فتذكرني صلابة المجاهد وجاهة بفلسفة القائد الفرنسي الشهير في الشجاعة نابليون بونابرت احد القادة الكبار ممن عانقوا الثورة الفرنسية بما كان يقوله لجنوده لا يقل لي احد منكم قد يئست و لكن حاولوا فسوف تنتصرون قد قال هذه المقولة العسكرية منذ اكثر من 3 قرون من الزمن و لكنه علي الرغم من ذلك سقط اسيرا بعد الكثير من الانتصارات الباهرة فتم نفيه الي جزيرة بعيدة و مات في الاسر ، ومهما يكن من امر فانه ما من قائد يذهب الي ساحة القتال الا وهو معرض للقتل و الاسر و الجرح و الفوز و حيثيات اخري .

و قد اعتمدت في هذه المعلومات علي كتاب الطالب اخيار بن الشيخ مامين ايضا المصدر السابق ، و محمد المصطفي بن الشيخ مامين المصدر السابق و الرائد جيلييه التوغل في موريتانيا و دوه توه لويسكي الغزوات علي موريتانيا هذا من جهة كما تقابلت مع شخصيات هامة منها المجاهد سيني بن الدرويش الرقيبي و محمد بن احمد بن اييه وروايات شفهية كثيرة من اعضاء اسرتنا عاشت تلك التطورات بحلوها و مرها .

هذا بالاضافة الي اني من مواليد تلك المناطق و ادركت معظم المعنيين بها و تنقلت في عين المكان من كل الجهات .

 

و السلام عليكم ورحمة الله تعالي و بركاته

 

 

 

الاستاذ و المؤلف غيثي بن امم