إعلانات

.

تابعنا على فيسبوك

مسكين طائر الحُباري...فرحته لن تدوم طويلا

أحد, 11/03/2018 - 16:47
الهيبة سيد الخير

المهندس: الهيبة سيد الخير

تعد الطيور حيوانات فقارية، من ذوات الدم الحار، تضع البيض، وهي ثنائية الحركة، وذات أجنحة وريش يبلغ تعدادها ما يناهز عشرة ألاف نوع على مستوي العالم وبذلك تكون أحد أغنى صفوف الفقاريات بالأنواع.
تعتبر موريتانيا من أكثر الدول غني بأنواع الطيور، حيث يتواجد على أرضها 548 نوعا، أي ما يمثل نسبة 5.48% من تنوع العالم، فلنأخذ مثلا عدد الطيور في السعودية فهو 488، بينما تضم الجزائر 402، وليبيا 339، اما مصر فتضم 481، وسوريا 386 نوعا ـوقطر 211 نوعا، أما أوربا فتضم فقط 953 نوعا.
تنتمي طيور موريتانيا إلى 23 رتبة مختلفة، سنتطرق هنا لإحداها وهي رتبة الحُباريات Otidiformes والممثلة في بلادنا بسبعة أنواع، أي ما يعادل 21% من تنوع العالم من الحُباريات، وهي طيور مهددة بالانقراض وتقع على اللائحة الحمراء للتحالف الدولي لحماية الطبيعة UICN، كما انها محمية حسب مقتضيات معاهدة CITES، وهي على حافة الانقراض في بلادنا بسبب القنص الجائر، وتدهور موائلها ويطلق على انواعها الكبيرة « لحبارة" اما الانواع الصغيرة " احبيرت الرك" وهي :

1. لحبارة Chlamydotis undulata (Outarde houbara)

 

 

طائر حُباري واسع الانتشار، ومتوسط الحجم، الذكر أكبر حجما من الأنثى، ويتراوح وزنه ما بين 1.2 و3.2 كغ ويعيش منعزلا باستثناء فترة التكاثر، ويمتلك هذا الطائر نظاما غذائيا متنوعا يضم اساسا الحشرات والسحالي والافاعي والثمار البرية.

 

 

2. لحبارة Ardeotis arabs (Outarde arabe)

 

 

 

 

3. لحبارة Neotis denhami (Outarde de Denham)

طائر حُباري كبير الحجم قد يبلغ وزنه 10 كغ، وهو من الانواع المهاجرة وله نظام غذائي متنوع يضم العقارب والنمل الابيض والضفادع، وبالرغم من كونه على وشك الانقراض في بلادنا، الا انه يتواجد بأعداد مقبولة في عدة دول افريقية كأنغولا ووسط افريقيا.

طائر حُباري كبير الحجم قد يبلغ وزنه 10 كغ، وهو من الانواع المهاجرة وله نظام غذائي متنوع يضم العقارب والنمل الابيض والضفادع، وبالرغم من كونه على وشك الانقراض في بلادنا، الا انه يتواجد بأعداد مقبولة في عدة دول افريقية كأنغولا ووسط افريقيا.

 

 

4. لحبارة Neotis nuba(Outarde nubienne)

 

 

 

طائر حُباري متوسط الحجم يبلغ وزنه 5 كغ وهو نوع غير مهاجر.

 

5. احبيرت الرك Lissotis melanogaster (Outarde à ventre noir)

 

 

طائر حُباري صغير الحجم لا يتجاوز وزنه 2.5 كيلوغرام، ويبدو شكله غريب بسبب طول العنق والساقين، وهو سهل التميز بسبب ريش بطنه الاسود، وينتشر عادة في السهول القصيرة الاعشاب، ولا يعد من الطيور المهاجرة، الا انه مع ذلك يقوم بهجرات داخلية ويغتذي على الحشرات والفقريات الصغيرة والبذور.

مهاجرة، الا انه مع ذلك يقوم بهجرات داخلية ويغتذي على الحشرات والفقريات الصغيرة والبذور.

 

6. احبيرت الرك Eupodotis senegalensis (Outarde du Sénégal)

 

 

طائر حُباري صغير الحجم وزنه 1.5 كيلوغرام، جيد التخفي وبطيء الحركة، وغالبا ما يتواجد ما بين الاعشاب او الشجيرات، ويعيش في مجموعات صغيرة وله صوت حاد يسمع من عدة كيلومترات، يتغذى الطائر على الحشرات والسحالي والثمار البرية.

 

7. احبيرت الرك Lophotis savilei (Outarde de Savile)

 

 

طائر حُباري من أصغر الانواع التي تنتشر في افريقيا وفي بلادنا.

 

 

أهمية البيئية للحُباري

تُعد الحُباري مكونة هامة في نظامنا البيئي، حيث تلعب أدوارا هامة في توازنه، فهي مسؤولة عن ضبط أعداد الحشرات، والعديد من مفصليات الأرجل والزواحف والفقاريات الصغيرة، هذا فضلا عن كونها جزءا من تراثنا الثقافي ومنشط لذاكرتنا الشعبية.

واقع حماية الحُباري في بلادنا

تعد الحُباري والظباء في بلادنا أكثر الطرائد تعرضا للقنص، لقيمة لحومها في الموروث الشعبي، وقد كانت منتشرة بشكل واسع في بلادنا، الا ان تراجع موائلها بسبب موجات الجفاف وقطع الاشجار، ادي الي انخفاض اعدادها بشكل كبير، ومما زاد الطين بلة انتشار الاسلحة والسيارات العابرة للصحراء، وتحسن نظم الملاحة واللوجستيك، حيث اوشكت على الانقراض ان لم تكن بعض انواعها انقرضت تماما، حيث لا يُعرف بالضبط وضعها الحالي في بلادنا.

لم يشفع للحُباري تحريم مدونة الصيد لقنصها ،كما لم تشفع لها المعاهدات الدولية، ولم تتم مراعاة قيمتها البيئية والثقافية والجمالية والسياحية، فهي اليوم يتيمة وما من بواكي لها، فوزارة البيئة_ وبالمناسبة يكفيها هذا الشق من اسمها _لا تهتم سوي للمناسبات البيئية الممولة من تازيازت او MCM ،او بدراسات تقييم الاثر البيئي لمصانع موكا وغيرها من انشطة التلويث، فوسائل التواصل الاجتماعي تعج بمشاهد التعدي علي الحياة البرية والموثقة بالصوت والصورة، لأنواع محمية بقوة القانون ،ومع ذلك فلن تجد شجبا ولا استنكارا ولا عتابا ،من تلك الوزارة ،ناهيك عن المساءلة، فالحياة البرية تتعرض لتخريب ممنهج وبشكل واضح لا يخفي علي احد .

لقد اطلعت على مراسلة لوزارة البيئة، تجيب فيها على استمارة حول حماية الانواع المدرجة في ملاحق معاهدة CITES، وقد كانت الاجابات صادمة، وتعكس درجة الاستهتار بمواردنا وبالتزاماتنا الدولية.

توطين طائر الحُباري في الشمال الموريتاني

شاهدت في الايام الماضية حملة اعلامية واسعة لعملية إطلاق 200 طائر حُباري في الشمال الموريتاني، تم اكثارها في أحد فروع الصندوق الدولي للحفاظ على الحبارى IFHC ،وهو مؤسسة دولية ممولة من دولة الامرات الشقيقة، وتعنى بإكثار طائر الحبارى في مناطق انتشاره عبر العالم ،ولا شك ان هذه المبادرة طيبة، وقد كان من الممكن ان تعطي نتائج ايجابية، لكن الحملة الاعلامية المرافقة لم تكن موفقة ،وقد ترتد عكسا ،فتلك الطيور المسكينة فرحتها بنيل الحرية لن تدوم طويلا ،حيث سيتربص بها جيش من القناصين، بدأت قهقهات استهزائهم تسمع في كل مكان ،ولا شك ان بعض تلك الطيور طهيت في مراجل المفسدين، فقد كان من الاجدر اطلاقها بسرية تامة ، اما الحماية الحقيقية فتكون بنشر الوعي وبالتطبيق الصارم للقوانين، وعندها فقط يكون لعملية التوطين معني وفائدة.

إن الهوايات متعددة ولعل أشهرها في العالم تلك المتمحورة حول جمال الطيور وتصنيفها، كما أن روابط حماية الطيور عديدة، فمثلا هنالك رابطة Cigognes sans frontières الأوربية والتي تبذل جهودا جبارة للمحافظة على طائر النعيجيات Ciconia nigra الذي يقضي فترة الشتاء في مناطقنا الداخلية، خصوصا ولايات الشرق، فلماذا نكتفي بهوايات قد تسبب فناء تنوعنا الحيواني، ولماذا يا تري يبقي المجتمع المدني متفرجا؟

من المؤسف والمخجل ان نعتمد على الآخرين في كل شيءـ فهل يعقل ان نطلب الدعم لجلب الطيور، لكي يقنصها بعض المفسدين !، فقد كان الاولي بوزارة البيئة ان تعتذر عن عملية التوطين، حتى توفير الحد الأدنى من الحماية، خصوصا ان ثلث تلك الطيور يُرصد بالأقمار الصناعية وستؤكد وضعه في القريب العاجل.