شيخنا عمر
ليس من السهل على شاعرٍ أن يكتب عن شاعرٍ حين يكون الوجع هو الموضوع وحين تتحول الكلمات من قصائد تُلقى إلى أيدٍ ممدودة تستنجد بأهل الوفاء.. لكن بعض المواقف لا تحتمل الصمت وبعض الأسماء أكبر من أن نتركها تواجه الألم وحدها..
الشاعر الكبير أبو شجّة الذي طالما حمل الكلمة الجميلة وأشعل في المجالس قناديل الشعر ومنح الناس من روحه ما يخفف عنهم أثقال الحياة.. يمر اليوم بظرف صحي بالغ الصعوبة ويحتاج إلى عملية زرع كلية لإنقاذ حياته واستعادة عافيته..
وفي واحدة من أبلغ صور الوفاء وأشدها تأثيرا.. تبرعت إحدى بناته بكليتها له فكان جسد الابنة يكتب للأب قصيدة لا تستطيع القوافي أن تبلغ مداها وكان الحب بينهما أصدق من كل ما يمكن أن تقوله المنابر..
لقد بقيت الخطوة الأصعب توفير تكاليف العلاج ورفعه إلى الخارج لإجراء عملية زراعة الكليةوهي تكاليف تفوق قدرته وقدرة أسرته ولذلك فإننا نرفع هذا النداء إلى أهل الخير وإلى محبي الشعر والثقافة وإلى كل من يعرف لأهل الأدب مكانتهم وإلى كل قلب ما زال يرى في إنقاذ الإنسان أعظم قصيدة يمكن أن تُكتب..
يا أهل المروءة...
أبو شجّة شاعر.. والشاعر حين يمرض لا يمرض وحده..إنما يمرض جزء من الذاكرة، وشيء من جمال المكانوصوت من أصواتنا التي اعتدنا أن نسمعها فتمنح أيامنا معنى آخر..
وقد يكون المال الذي يدفعه أحدكم اليوم سببًا في أن يعود هذا الصوت غدا إلى المنبر وأن تعود القصيدة إلى صاحبها وأن تعود البسمة إلى بيتٍ ينتظر أبا وأب ينتظر أن يرى ابنته التي وهبته من جسدها ما وهبه الله لها..
فمن استطاع أن يعين فليعِن..
ومن استطاع أن يتكفل فليتكفل..
ومن لم يستطع فليدل أهل الخير عليه.. وليشارك هذا النداء، فلعل كلمةً تصل إلى صاحب قلب كريم فتكون سببا في إنقاذ حياة..
إننا لا نستجدي لأبي شجّة مالا فحسب بل نستدعي نخوة مجتمع ووفاء شعراء وضمير محبين ومروءة رجال..
ولعل أجمل ما يمكن أن نقدمه لشاعر أفنى عمره في صناعة الجمال أن نمنحه اليوم فرصة أخرى للحياة..ليعود إلى قلمه وإلى قصيدته وإلى جمهوره وإلى أهله الذين ينتظرونه..
اللهم اشفِ أبا شجّة شفاءً لا يغادر سقما.. وبارك في ابنته التي آثرَت أباها بجزء من جسدها ويسّر له طريق العلاج وسخّر له من عبادك من يكونون سببا في نجاته..
أيها المحسنون...
هذه المرة ليست القصيدة التي تحتاج إلى شاعر..
بل الشاعر هو الذي يحتاج إلى قصيدة من أفعالكم.
