كتب الشاعر أحمد ولد الوالد هذه القصيدة تعليقا على مقال من سرديات "في ظلال الحروف" التي يكتبها الشاعر المختار السالم، وتنشر في صحيفة "الشعب".
مات "السبيع" ليحيى الحزن والكرب
بموته؛ ويموتَ الأنْسُ والطرب.
تاريخه حسَبُُ مرثاته نهَر
يمتاح من نبعها التاريخ والحسب
تبا لقوم سفاها يسكبون دما
فإنهم كسبوا إثْما بما سكبوا
وتعرف البيد والآفاق صولته؛
ما مسه رهق فيها ولا نصب.
فالكلَّ يحملُه والبيد يقطعُها ؛
مادام في أرضنا ضرْب له سبب.
أرسى "السبيعُ" رموزا للأصالة إذْ؛
تهاوتِ القيم الصمُّ التي نصبوا.
مر الرفاق وفي أحداقهم أمل؛
والشعر في موقد الأحزان يلتهب.
وميسم الجَمل المرمي منتصب؛
والدمع يجري دما والروح تضطرب.
كان الرفيق إذا يمشي على حذر؛
يبيح في شرعة المفجوع ما يجب.
ظلُّ الحروف التي في طيها عتب؛
غيم من الأدب الرقراق ينسكب.
فبينها وسمو الفكر آصرة
وبينها وجمال الأحرف النسب.
تلقيه سحرا حلالا ثم نقرؤه
حينا؛ فنضحك تارات ونكتئب.
تمدُّ للناس ظلا لا سقوف له
وفي البلاغة ظل الأحرف الأدب.
وكلما ابتعدت في سحرها اقتربت
وكلما اقتربوا من سحرها اغتربوا
تروي عن المدن الكبرى حكايتها؛
وكيف فيها تآخى الصمت والصخب.
وكيف يروي أب للابن قصته؛
والابن يروي عن الآباء وهو أب.
كأنما هي كأس للمدينة قد؛
أمست بها لوعة الأشواق تلتهب.
محاظر البيد سادت في تميزها؛
علما غزيرا، وعيشا دونه الشهب.
لم يحتمل صادقا في القول كاذبه؛
إلا إذا ما تماهى الصدق والكذب.
والعمر فرصتنا حتى نظل صدى؛
على مسامع من جاؤوا ومن ذهبوا.
يا حظ من صحب الأخلاق مدرسة؛
فالنفس ما ألفت والناس ما صحبوا.
واليأس شُحُّ النفوس المثقلات ضنى
والصبر سحُُّ إذا ما شحّتِ السحب.
ضاعت ملامِحُنا لولا ملاحِمُنا؛
تلك التي لم تُصنْ لو ضاعت الكتب
شكوى الزمان إلى الأيام آفته
أن الزمان إلى الأيام ينتسب
والكسر يمنحه رب العباد إذا
ما شاء جبرا وفتح الله يقترب.
