محمد حسين طلبي.. سفير الثقافة الجزائرية في الخليج

محمد حسين طلبي.. سفير الثقافة الجزائرية في الخليج

مهندس وكاتب حمل وطنه بين حقائبه وحوّل الذاكرة إلى جسر ثقافي

 

 

رجل غادر الجغرافيا لكنه لم يغادر الذاكرة

هناك أشخاص وأصدقاء، حين نريد الكتابة عنهم، نعجز عن العثور على سبب واحد لانتقادهم؛ لأنهم ببساطة خارج المألوف، بحكم نقائهم ونبلهم الإنساني والأخلاقي، وبحكم ذلك الوفاء الهادئ الذي يجعل حضورهم أكبر من الكلمات التي يمكن أن تقال في حقهم. ومن هؤلاء الصديق محمد حسين طلبي، المهندس والكاتب الجزائري، الذي اختار أن يجعل من الثقافة مساحة للحضور، ومن الكتابة طريقًا للوفاء، ومن غربته الطويلة جسرًا يصل الجزائر بمحيطها العربي.

التقيته منذ سنوات في إمارة الشارقة، هذه الإمارة التي جعلت من الثقافة مشروعًا، ومن الكتاب والإبداع عنوانًا لحضورها العربي والإنساني. وفي هذا الفضاء الثقافي الرحب وجد طلبي مكانه الطبيعي، بعد رحلة طويلة بدأت من الجزائر، ومرت بسوريا والكويت، وانتهت به مقيمًا في إمارة الشارقة. غير أن المسافة لم تستطع أن تنتزع الجزائر من ذاكرته. بل ربما حدث العكس؛ كلما ابتعد عنها جغرافيًا، ازدادت حضورًا فيوجدانه وكتاباته وحديثه واهتماماته.

من عين ملوك إلى عنابة

ولد محمد حسين طلبي في قرية عين ملوك التابعة لمحافظة قالمة، غير أن مدينة عنابة كانت محطة أساسية في تكوينه ووعيه. هناك تلقى تعليمه في مدارس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، إلى غاية إغلاقها سنة 1956 من طرف سلطات الاستعمار الفرنسي، ثم واصل تعليمه في "مدرسة المروانية" و"ثانوية القديس أوغسطين" ومبارك الميلي بمدينة عنابة بعد الاستقلال.

لم تكن طفولته طفولة عادية. فقد عاش سنوات الثورة التحريرية، وعرف مبكرًا معنى الخوف والاقتلاع والتنقل، وعاش لحظة الاستقلال وما رافقها من أحلام كبيرة ببناء وطن جديد.

يقول طلبي في إحدى شهاداته: "أعود قليلًا إلى محطة صغيرة تاريخيًا، أحتفي بعنابة التي لم تنجبني، لكنها أسستني في مرحلة الطفولة، رغم التصعلك والضياع. لا أستطيع وصفها"، إنها عبارة تختصر علاقته العميقة بالمدينة. فعنابة لم تكن مكانًا عابرًا في حياته، وإنما كانت مدينة التكوين، المدينة التي احتضنت طفولته، وفتحت أمامه أبواب المدرسة والكتاب، وظلت بعد ذلك جزءًا من ذاكرته. وقد عاش "الطفل جانبًا من المأساة الاستعمارية بصورة مباشرة. فقد انتقل مع جدته وأمه وأخيه إلى عنابة بعدما فجر المستعمر بيت العائلة في عز الثورة".

ويستعيد تلك السنوات قائلًا: "في بداية الثورة، تعاملت فرنسا مع الحركة بحشد كثيف لتحذير الناس من مصيرهم. عشنا ست سنوات في المدينة القديمة بعد أن سكنّا منزل جدي. جمعية العلماء المسلمين نسبوني إليها، وكانت أختي أول من علمتني الحروف الأولى".

ولعل هذه «الحروف الأولى» كانت بداية علاقة طويلة مع الكلمة. فالطفل الذي عرف الثورة والاستعمار والتهجير، والذي تعلم حروفه الأولى في تلك الظروف، سيصبح بعد عقود كاتبًا يحمل ذاكرته معه ويعيد صياغتها في الكتب والمقالات والشهادات.

الجزائر التي يحملها معه

جاء الاستقلال، وحمل معه أحلام جيل كامل. يقول طلبي: "عشنا مرحلة الاستقلال بمشاعر يصعب وصفها، مع ظروف متشابهة للجميع، ما عدا بعض الاستثناءات. كلّ يعرف الثورة، وهكذا استرجعنا الوطن بشغف. وانطلق وطن جديد على إرث قوي لتأسيس دولة تمناها الشهداء"، لكن استرجاع الوطن لم يكن نهاية الرحلة، وإنما كان بداية لمسار جديد.

حصل محمد حسين طلبي على منحة للدراسة في سوريا، وتخرج مهندسًا في الميكانيك سنة 1976 من جامعة حلب. وهناك لم يكتفِ بالتحصيل العلمي، وإنما انخرط في الحياة الطلابية، وكان عضوًا في اتحاد الطلبة الجزائريين بسوريا بين 1968 و1976، وعضوًا في الاتحاد الوطني للشبيبة الجزائرية في سوريا بين 1974 و1976. "

عاد بعد التخرج إلى الجزائر وعمل في مصنع الحجار بمدينة عنابة حتى سنة 1980، ثم انتقل إلى الكويت، حيث بقي إلى سنة 1990.

وبعد عودته إلى الوطن، عمل في وزارة التكوين المهني بالعاصمة حتى سنة 1993، قبل أن ينتقل إلى الإمارات، حيث عمل في دبي مديرًا للخدمات الميكانيكية في إحدى شركات الأعمال الإنشائية. هكذا توزعت حياته بين أكثر من بلد ومهنة وتجربة، لكنه ظل يحمل في داخله ذلك الخيط الذي يربط كل المحطات بالجزائر.

ولعل أجمل ما يميز محمد حسين طلبي أنه، وإن كان يعيش خارج الجزائر، فإن الجزائر حاضرة فيه أكثر مما هي غائبة عنه . إنها تسكن ذاكرته وكتاباته وحديثه. فهو يسحضر الجزائر حيثما حل، ويتحدث عنها باعتبارها وطنًا حيًا، لا مجرد مكان تركه خلفه. ومن شدة تعلقه بالوطن، أطلق عليه البعض لقب "عميد المهاجرين الجزائريين في دول الخليج".

وفي كل مرة ألتقيه فيها، ألمس لديه رغبة حقيقية في العودة والاستقرار في الجزائر. لكن العودة ليست قرارًا بسيطًا بالنسبة إلى من طالت به الغربة. فالسنوات تصنع علاقات جديدة، وأبناء يكبرون، وأحفاد يولدون، وحياة تتشكل في المكان الجديد. وهنا يصبح حلم العودة أشبه بأغنية يرددها الإنسان أكثر مما يمارسها. ولعل ما ينطبق على طلبي ينطبق، بدرجات متفاوتة، على كثير من الجزائريين الذين يعيشون خارج الوطن.

المهندس الذي أصبح كاتبًا

كان من الممكن أن تتوقف حكاية محمد حسين طلبي عند حدود الهندسة. فهو مهندس مارس اختصاصه، وعمل في الصناعة والتكوين المهني، ثم شغل مسؤوليات مهنية في الخليج. لكن الأدب كان يسير معه في طريق موازٍ. حيث فتح لنفسه نافذة واسعة على القراءة والكتابة، وتحولت الثقافة مع مرور الوقت إلى جزء أساسي من هويته.

ومن أهم مؤلفاته: «يسألني بوعلام عن حال البلد»، «هذيان الأحاجي في تخاريف الدراجي: عزف على نزف»، «شجن وتواصل»، «بنات فاطمة»، «غربة الكلام»، «يدور حول نفسه»، «قريبًا من طقوسهم»، «غنيمة الحرب غنيمة الحب»، «خواطر حول الثقافة العلمية»، «الجاحظية بيتنا: الطاهر وطار نضال في كل الاتجاهات»، «لاعبون بالريح»، «هبوب ثقافي ولكن»، «بلون الأوراس: محطات ثقافية من الجزائر»، و«دنيا بنت عرب»، وغيرها.

ولم تقتصر تجربته على الأدب والفكر، بل ألف أيضًا عددًا من الكتب العلمية المتصلة باختصاصه، منها «معجم مصطلحات التكوين المهني بالعربية والإنجليزية والفرنسية»، و«كتاب التصنيع الميكانيكي (الحرفي)»، و«كتاب الرسم الهندسي (الحرفي)»، وهذا الجمع بين الهندسة والأدب ليس مجرد مصادفة في مسيرته. فهو يعكس شخصية لم ترَ تعارضًا بين العلم والثقافة، وإنما تعاملت معهما باعتبارهما طريقين متكاملين لتكوين الإنسان.

الغياب المزدوج

وهنا تحضر إلى الذاكرة نظرية عالم الاجتماع الجزائري الراحل عبدالملك صياد حول "الغياب المزدوج". فالمهاجر يعيش وضعًا مركبًا: حاضر في بلد المهجر، لكنه لا يشعر دائمًا بأنه حاضر فيه بصورة كاملة؛ وحاضر في وطنه عبر الذاكرة والحنين، لكنه غائب عن تفاصيل الحياة اليومية فيه . إنه يعيش بين مكانين وزمنين.

ومع مرور السنوات، تصبح المسألة أكثر تعقيدًا. فالإنسان الذي يعود إلى وطنه بعد عقود لا يعود بالضرورة إلى الوطن نفسه الذي غادره، كما أنه لا يعود الإنسان نفسه الذي كان عليه يوم الرحيل. تغيرت المدن، وتغيرت العلاقات، وتغيرت الأجيال، وتغير هو أيضًا. لذلك قد يكون الحنين أحيانًا أكثر ثباتًا من الواقع.

وهذا ما يجعل تجربة طلبي جديرة بالتأمل؛ فهو لم يسمح لهذا «الغياب المزدوج» بأن يتحول إلى قطيعة. بل حاول أن يحول الغياب إلى كتابة، والحنين إلى فعل ثقافي.

لا زلت أتذكر ذلك اللقاء الذي جرى بمناسبة تكريم الأخ محمد حسين طلبي في جامعة مستغانم. كان حديثه عن الغياب والتعلق بالوطن في آن واحد حديثًا صادقًا ومؤلمًا، لأنه عبّر عن واقع معقد لا يدرك عمقه إلا من عاشه. وقد وجد كلامه صدى في القاعة. ولحسن الحظ، أخذ الصديق المبدع السعيد بوطاجين الكلمة، فلم يكتفِ بتزكية ما قاله طلبي، وإنما غاص في عمق محنة البعد عن الوطن، وفي إشكالية العلاقة بين الذات والآخر، وبين الإنسان ومكانه الأول الذي يظل يسكنه مهما ابتعد عنه. كان اللقاء أكثر من مناسبة لتكريم كاتب. كان فرصة للتفكير في جيل من الجزائريين الذين يعيشون بعيدًا عن الوطن، لكنهم لم يتوقفوا عن التفكير فيه.

يبقى السؤال:هل وجد عمل محمد حسين طلبي الصدى الذي يستحقه؟ لا أعتقد ذلك. وربما يختصر المثل الشعبي «البعيد عن العين بعيد عن القلب» جانبًا من الحكاية. وربما يعود الأمر أيضًا إلى ثقافة لم تتعلم بعد كيف تنظر إلى المبدع الجزائري في المهجر باعتباره جزءًا من المشهد الثقافي الوطني، لا شخصًا يقف خارجه. فالمثقف الجزائري في الخارج ليس مجرد مهاجر. إنه حامل لذاكرة وطنية، ووسيط بين ثقافتين، وشاهد على مرحلة من تاريخ البلاد، وقادر على تقديم صورة الجزائر إلى محيطها العربي والعالمي.

ومن هنا فإن الاهتمام بالمثقفين الجزائريين في المهجر ينبغي ألا يقتصر على مناسبات التكريم، وإنما يجب أن يتحول إلى مشروع ثقافي حقيقي يربط الداخل بالخارج.

سفير الثقافة الجزائرية في الخليج

من هنا جاء اللقب الذي يردده كثيرون في وصف محمد حسين طلبي: "سفير الثقافة الجزائرية في الخليج"، فمقالاته، وحضوره الدائم في الندوات والملتقيات، سواء منظمًا أو محاضرًا، وعلاقاته بالمثقفين والكتاب، وحرصه على إصدار الكتب، ليست أنشطة ثقافية عابرة. إنها شكل من أشكال المقاومة الناعمة للنسيان. هو يحمل الجزائر إلى الآخرين من خلال الكلمة. يعرفهم بأدبها ومثقفيها وذاكرتها. ويحاول أن يبقي الجسور مفتوحة بين المثقف الجزائري ومحيطه العربي.

وقد كان عضوًا فاعلًا ومؤسسًا في عدد من الأندية الثقافية والهيئات العلمية، ومن الكتاب المؤسسين لمجلة «دبي الثقافية»، وعضوًا مؤسسًا لجمعية الجزائريين في الإمارات العربية المتحدة سنة 1994، كما كان عضوًا في جمعية الجزائريين في الكويت.

وسبق له أيضًا أن كان عضوًا في الكشافة الجزائرية بين 1963 و1969. كل هذه المحطات تكشف أن نشاطه الثقافي لم يكن وليد الصدفة، وإنما جزء من مسار طويل من العمل والتواصل.

قال محمد حسين طلبي في إحدى كلماته: "عاجز عن تقديم الشكر لوطني، أتمناه أن يكون قدوة للدول في العالم. لا أستطيع التعبير عما يجول في داخلي، وأعتذر إن قصرت في رد الجميل لكل كلمة شكر وُجهت إلي». في هذه الكلمات شيء من جوهر الرجل. فالوطن بالنسبة إليه ليس مجرد مكان للعيش، وإنما مسؤولية أخلاقية. وحين يعيش الإنسان خارج وطنه، يصبح الدفاع عن صورته الثقافية أحد أشكال الوفاء له. وهذا ما فعله طلبي.

 

الجمع بين الهندسة والأدب ليس مجرد مصادفة في مسيرته. فهو يعكس شخصية لم ترَ تعارضًا بين العلم والثقافة

 

لم يجعل الغربة ذريعة للنسيان. ولم يسمح للمكان الجديد بأن يمحو المكان الأول. بل ظل يكتب عن الجزائر، ويتحدث عنها، ويستعيد مدنها وشخصياتها وأحداثها، وكأنه يقول إن الوطن يمكن أن يغيب عن العين، لكنه لا ينبغي أن يغيب عن الذاكرة.

إن تجربة محمد حسين طلبي هي في جانب منها تجربة جيل كامل. جيل عاش الثورة أو آثارها. وشهد الاستقلال. وحلم ببناء الدولة. ثم وجد نفسه بعد سنوات يعيش خارج الوطن. هذا الجيل حمل معه إلى بلدان المهجر ذاكرة الجزائر وأسئلتها، وحاول كل واحد منه أن يحافظ بطريقته على ذلك الخيط الذي يربطه بالمكان الأول.

أما طلبي فقد اختار الكتابة. والكتابة هنا ليست مجرد ممارسة أدبية، وإنما وسيلة لحفظ الذاكرة. فالمدينة التي يكتب عنها لا تعود مجرد مدينة. والطفولة التي يستعيدها لا تبقى طفولة فردية. والثورة التي يتحدث عنها تتحول إلى شهادة. والغربة تتحول إلى سؤال. وهكذا يصبح الأدب مساحة للعبور بين الخاص والعام، وبين التجربة الشخصية والذاكرة الجماعية.

لذلك أرى أن وصف محمد حسين طلبي بأنه "سفير الثقافة الجزائرية في الخليج"، ليس مجرد لقب مجاملة. فالسفير التقليدي يحمل حقيبة دبلوماسية، أما طلبي فيحمل حقيبة أخرى: الكتب، والذاكرة، واللغة، والأسماء، وقصص المدن، وصور الوطن. إنه يمارس نوعًا من الدبلوماسية الثقافية غير الرسمية. يجلس مع المثقفين. يحضر الندوات. يشارك في الملتقيات. يكتب. ينشر. ويقدم الجزائر للآخرين بالكلمة. وهذا النوع من السفراء لا يحتاج إلى قرار تعيين رسمي، لأن مهمته نابعة من قناعة شخصية ومن إحساس بالمسؤولية تجاه الوطن والثقافة.

وطن لا يغادر صاحبه

حين نكتب عن محمد حسين طلبي، فإننا لا نكتب عن مهندس فقط، ولا عن كاتب فقط، ولا عن مهاجر جزائري فقط. نكتب عن إنسان حمل وطنه معه. نكتب عن رجل استطاع أن يعيش في أكثر من مكان دون أن يسمح لأي مكان بأن يلغي المكان الأول. نكتب عن مثقف جعل من الغربة فرصة لإعادة اكتشاف الوطن، ومن المسافة وسيلة للتواصل، ومن الكتابة فعل وفاء.

ولعل أجمل ما في تجربته أنه لم يجعل من الحنين حالة سلبية. حوّل الحنين إلى كتاب. والذاكرة إلى شهادة. والغربة إلى جسر. والثقافة إلى حضور. وربما لهذا السبب، حين نكتب عن محمد حسين طلبي، لا نجد كثيرًا مما يمكن أن نقوله نقدًا. فالرجل اختار منذ سنوات أن يجعل من الكتابة طريقًا للوفاء، ومن الثقافة وسيلة للحضور، ومن الجزائر وطنًا لا يغادره حتى عندما يغادرها. وفي زمن تتسع فيه المسافات، وتتعدد فيه الهويات، وتصبح الهجرة جزءًا من حياة ملايين البشر، تبدو تجربة طلبي أكبر من مجرد سيرة شخصية.

إنها حكاية رجل غادر الجغرافيا، لكنه لم يغادر الذاكرة. غادر الجزائر، لكنه حملها معه. ابتعد عن الوطن، لكنه ظل يكتب إليه ومن أجله. ولذلك فإن لقب "سفير الثقافة الجزائرية في الخليج"، يبدو، في نهاية المطاف، أكثر من مجرد عبارة. إنه توصيف لمسار طويل من الحضور والعمل والوفاء. وإذا كان بعض المهاجرين يحملون معهم صورة الوطن، فإن محمد حسين طلبي اختار أن يحمل صوت الوطن. وهذا، في حد ذاته، يستحق أن يُكتب عنه. بل يستحق أن يُقرأ، وأن يُحتفى به، وأن تستعيده الذاكرة الثقافية الجزائرية باعتباره واحدًا من أولئك الذين ظلوا يكتبون الوطن من بعيد، حتى لا يصبح البعيد غريبًا، وحتى لا يصبح الغائب منسيًا.

 

 

الطيب ولد العروسي

كاتب جزائري