"مرافئ الأدب" ترسو على شاطئ ذهبي جديد.. ندوة نقدية واحتفاء استثنائي بكتاب "موريتاني في بلاد فارس" وتكريم قامات روائية

"مرافئ الأدب" ترسو على شاطئ ذهبي جديد.. ندوة نقدية واحتفاء استثنائي بكتاب "موريتاني في بلاد فارس" وتكريم قامات روائية

اتحاد الأدباء والكتاب الموريتانيين

أمانة الإعلام

نواكشوط — مساء الاثنين، 19 صفر 1448 هـ (الموافق 03 أغسطس 2026 م)، 

في عطر زهر المشاعر، وتحت ظلال الحرف الشنقيطي العريق، رست سفينة "مرافئ الأدب" في محطتها الجديدة، لتنسج ليلة من ليالي نواكشوط الخالدة حيث حلّق فندق "شيراتون" في قلب تفرغ زينة كأنه صرح أسطوري يعبر أمواج الزمن، وتفتح أبوابه لنخبة النخب الموريتانية التي حضرت لتحيي ندوة جديدة ضمن الفعاليات الكبرى المخلدة للذكرى الذهبية لتأسيس اتحاد الأدباء والكتاب الموريتانيين.

اجتمعت الوجوه الناضرة الناظرة - من شعراء، ونقاد، وأكاديميين، وسياسيين، ودبلوماسيين، وشيوخ حضرات صوفية، وقادة فکر، وصحفيين - في تجمع استثنائي حشد الطيف الوطني الاجتماعي والثقافي بكل طوائفه، فكان المحفل سيمفونية مشهودة لإطلاق وقراءة سفر ثقافي بديع هو كتاب: "موريتاني في بلاد فارس" للكاتب والإعلامي الدولي محمد عبد الله ممين.

انطلقت الأمسية بسحر لفّ القاعة؛ حيث ألقى رئيس اتحاد الأدباء والكتاب الموريتانيين، الأستاذ أحمد ولد الوالد، كلمة صيغت ببلاغة رائقة وكانت نصا شعريا رسميا يتنفس كبرياء الشعر الشنقيطي؛ رسمَ لوحةً آسرة عن الوطنِ: بشرا وشجرا وحجرا، وبسط فيه أبهى صور الترحيب بالرموز والوزراء والدبلوماسيين والمبدعين، معلنا أن المرافئ جسور عبور لكل القمم، وسفارة نور لنشر القيم الموريتانية العالية.

"وحين نزلنا إلى اليم نبني المرافئ كان النزول ارتقاء.. رفعنا شراع المراكب نحو التميز نمخر لج المحيط الجديد..."

كما سجل الأمين العام لوزارة الثقافة والفنون والاتصال والعلاقات مع البرلمان: السيد سيدي محمد جدو خطري، حضورا رسميا بارزا في كلمته التي شددت على أن الاستثمار في المعرفة والنشر هو استثمار في الإنسان الموريتاني وحفظ للذاكرة الوطنية، مبينا أن الاهتمام بالإبداع هو تجسيد للرؤية الوطنية الشاملة.

وأكد نائب رئيسة جهة نواكشوط، السيد بيروك محمد الأمين بيروك، أن الأدب هو الوعاء الحضاري للشعوب، معربا عن التزام الجهة الدائم بشراكتها القوية مع الاتحاد.

كما عبر العمدة المساعد لبلدية تفرغ زينة الأستاذ سيدي محمد أحمد زروق عن فخر البلدية باحتضان هذه المحافل الاستثنائية التي ترسم وجه المدينة الثقافي.

وفي كلمته بالمناسبة، توجه الكاتب الصحفي الدولي محمد عبد الله ممين بالترحيب الحار بالحضور، وخصّ بالذكر الأمين العام لوزارة الثقافة، ورئيس اتحاد الأدباء والكتاب الموريتانيين، ومنشورات الشاعرة خديجة بنت عبد الحي.

وقد أماطت الندوة اللثام عن صدور كتاب الإعلامي الدولي محمد عبد الله ممين (الصادر عن منشورات الشاعرة خديجة عبد الحي في باريس، مطبوعا بين باريس والقاهرة في 280 صفحة تغطي 9 فصول سردية).

تطرق المعمار السردي للكتاب إلى تجربة الكاتب كمراسل صحفي في إيران، مقدما مقارنات حضارية شفيفة بين المشهد الموريتاني والمشهد الفارسي وقد أبرز المؤلف أن صدور الكتاب يعد دعوة لإعلاء "صوت العقل لا صوت المدفع"، مستفيدا من تزامن الأمسية مع اليوم العالمي للصداقة بين الشعوب.

وتبادل على المنصة نخبة من كبار الأدباء والأكاديميين:

أدار الجلسة: العميد الأستاذ الشيخ بكاي.

وشارك حضوريا في الندوة كل من:

د. الشيخ معاذ سيدي عبد الله

أ. إسماعيل محمد يحظيه.

د. محمد الصوفي.

د. فاطمة عبد الوهاب.

وتشرّفَت الندوة بالفقيه أ. بون عمر لي بإعداد تقرير عن الندوة.

ومثلت المشاركات عن بعد لمسات نقدية عابرة للقارات استكملت البعد الدولي (من باريس، طرابلس، بيروت، دبي، ساو باولو، روتردام، والدوحة) مع قامات من أمثال: د. رياض معسعس، أ. حسن زيتوني، ومحمدو صلاحي.

ولم تكن المرافئ لتكتمل دون صدى النغم؛ فقد صدحت القاعة بروائع شعرية شنقيطية ساحرة ألقاها كبار الشعراء:

الأستاذ عبد الله السالم المعلى

الأستاذ محمد الحافظ أحمدو

الأستاذ محمد عبد الله عمارو.

تلت الإلقاءات الشعرية مداخلات نثرية ثرية لكل من: د. محمد صوينع، أ. لبابة الميداح، و أ. اتقانا النامي.

واحتفاء بالعطاء الوطني، خصص اتحاد الأدباء والكتاب الموريتانيين فقرة لتكريم رموز الرواية والسرد الموريتاني الذين أثروا المكتبة العربية والعالمية، حيث نالوا دروع الوفاء والتقدير:

أ. امبارك بيروك 

أ. محمد ولد المختار ولد أبنو

د. محمد الأمين ولد مولاي إبراهيم

أ. الولي ولد طه

أ. زينب الحسن.

لقيت التظاهرة صدى عميقا في نفوس الحاضرين الذين سجلوا على نطاق واسع انطباعات مضيئة نشارككم ومضات منها:

"كتاب يدعونا للتصالح مع الصحافة الاحترافية الرصينة.. فتح لي نافذة مشرقة على حضارة فارس بعيدا عن الصور النمطية، وذكرنا بأن الكتاب يظل الرفيق الأصدق للعقل."

الأستاذة مهلة أحمد وزيرة الثقافة سابقا

"لم يكن شيراتون مجرد بناء، بل بدا كسفينة قديمة رست على شاطئ الزمن.. أما كلمة رئيس الاتحاد فكانت قصيدة رسمية ارتدت ثوب الشعر على إيقاع المتقارب."

الأستاذ بديه سالم (عضو المكتب التنفيذي للاتحاد):

"تعارف الموريتانيون في ندوتكم.. كان حضورا ملفتا بحجمه وتنوعه ونوعيته، كل مكونات شعبنا حضرت لتحتفي بالكتاب وكاتبه".

الأستاذ أحمد باب عبد الجليل

"احتفالية استثنائية على أعلى مستوى تليق بالقامات الفكرية، وليلة ثرية بالحوار والأدب."

الأستاذة أمي عبد العزيز بامبي

لقد أثبتت هذه المحطة من "مرافئ الأدب"، والتي قدمها الشاعر المختار السالم، أن الكلمة الصادقة لا تزال هي الحاضنة الكبرى للهوية الشنقيطية، وأن اتحاد الأدباء والكتاب الموريتانيين يقود حراكا ثقافيا ومؤسسيا يشاد به، يجمع بين الأصالة التالدة والتجديد المعرفي.