حولَ وادِي السَّفَا ...

حولَ وادِي السَّفَا ...

 

"وادِي السَّفا" هو تعريبُ كلمة "انْتِيزِيت" بالبربرية، وهي بئر تقع شمال "تِندَڭسمِّي"، وبها دُفِنَ "بِلَّ بن المختار  أڭدَ عثمانْ"، كما أشار إليه المختار بن جنڭي اليدالِي، في نظمه للمدافن :

و"بِلَّ" قبرُهُ لدى وادِي السَّفَا

بِالجانِب الشَّرقِيِّ وهْوَ في خَفَا

ودُفِن مع "بِلَّ" ابنُه "أبوُ الحَسْ".

وقال امحمد بن أحمد يورَ في كتاب "الآبار":

((انْتِيزِيت بيرٌ قديمةٌ في غيضةٍ مِن الشجَر قبلي آولَيڭات، وأصلُ "انْتِيزِيت" اِنتيزِظْ بالبربرية، وهو السَّفَا ... وبه قبرُ السيدُ العالمُ المُجاهِدُ "بِله" بن المختار الديماني)).

وهي الواردة في أبياته المُتقاربية الشهيرة :

أطعتُ العواذل خوف الجَفا

وخوف "الحَشِيشَةِ" أن تُنْتـَفَا"

وأخْفَيتُ شوقِي على كُثْرِهِ

وليس المُقامُ مقامَ الخَــفا

وصُنتُ الدموعَ لدى أرْبُعٍ

بِوادِي الأراكِ فَوادي السَّــفَا

رُبُوعٌ أُصِبْنَ بِأيدِي البـِـلَى

فَمِنها جَديدٌ ومِنْها عـَـفَا

يُذَكِّرُنِيهَا قديمُ الهـــوَى

ويَأبْى التقادمُ أن تُعــْـرَفا

وإلى "بِلَّ" وابنته "أحْشّذُو"، يشير محمذن بن أحمد في قوله :

كما أخرجت حُلياً لِنومِ بُنيِها

سليلةُ سيفِ اللهِ نعمَ المُجاهِدُ

والقصةُ في ذلك أن قطاعا لصوصا أتوها ولم يتركوا لها أثاثا ولا غيره، فلما دنَوا لأخذ حصير كان ابنها نائما عليه ناشدتهم أن لا يوقظوه، فأبَوا، فأخرجت لهم حليا من ذهب من ضفائر رأسها، فتركوه على الحصير نائما، وتقاولوا إن لهذه المرأة وابنها لشأنا، ثم بعد أن صار كاملا عِلما وعملا وعقلا ورياسة، تكلمت الناس وتخالفت في إرث صبية وُلدت لها رأسان تامان : هل ترث إرث صبية واحدة أو يُضربُ لها بسهمين، فأشار إليهم أن يمسكوا أنف أحد رأسَيها، فإن جرى النفس من الرأس الآخر حُكم لها بحكم شخصين وإن انحبس بإمساك الآخر حُكم لها بحكم شخص واحد، فاستُصوِبَ ما قاله، وحينئذ قيلَ : '' قُضيَ ذهبُ بنت بلَّ '' وذلك أن عدم الإيقاظ مما يرجح العقل.

وابنُها المشار إليه في القصة هو المختار بن محمذن بن أبي ميجة الديماني. 

والبيت من قصيدة يُعدد فيها الشاعر بعض مآثر قومه، ومطلعها :

أهاجكَ من "خشمِ انڭُبَيبَ" معاهدُ

عهدتُ بها هِيفًا هناكَ أعاهدُ

عفتها الجَدا والنُّكبُ بعدَكَ والصَّبَا

ومرُّ الليالي ثم برقٌ وراعِدُ

وقد أفادني الثقة الضابط المرحومُ الوالدُ عبد الله بن حمدَن أن "خشم انكُبَيبَ" يُعرف اليوم ب"خشم الليْوايَ".

وفي حفيد وسَميِّ "بِلَّ"  : "بِلَّنْ" بن السالم بن النيسابوري، يقول امحمد على وجه التدليل والترقيص :

لكَ العقدُ تُمضيهِ الجماعةُ و الحَلُّ

وتُدركُ شأو المجد يا "بِلَّ" مِن "بَلُّ"

و تبني أمامَ الحيِّ بيتًا مُزَخرفًا

ثوتْ فيهِ خودٌ زانها الغنْجُ و الدَّلُّ

وتُكرمُ ضيفاً حين لا ضيفَ مُكرمٌ

وتحملُ كَلاًّ حين لا يُحمَلُ الكَلُّ

وقد تُوفي "بِلَّ" عام 1100 للهجرة، وهو عام وفاة ابنِ عمِّه سيد الزوايا : الفاللي بن الكورِي بن سيدي الفاللي دفينِ "الصدرَيات الخِظِرْ"، كما أن المُصلِّي في قبره الوليَّ الصالح : أحمد أكذ المختار الألفغي دفين "وادِي الطسوت" والعلامة المغربي ابنِ عاشر  توفيا عام 1040 للهجرة. وقد أشار امحمد إلى ذلك بالتورية وباستخدام حِسابِ الجُمَل، فقال :

"شِم" برقَ ثاوٍ لدى "وادي الطسوتِ" ومَن

سلا بِأُخراه عن دنياه عند "سَلا"

و"بِلَّ" و"الفاضلُ بن الكَورِ" "شق" بنا

ذاك الرحيل الذي لله قد رحلا

رحمة الله على الجميع ،،،

عز الدين أحمد يوره