المصدر: وكالات
خرج رئيس الوزراء المالي السابق، موسى مارا، من السجن، مساء السبت، بعدما قضى 12 شهراً داخله، على خلفية منشور عبر مواقع التواصل الاجتماعي عبّر فيه عن تضامنه مع شخصيات سياسية ومدنية معتقلة.
وجاء الإفراج عن مارا بعد إكمال الجزء النافذ من الحكم الصادر بحقه، وليس بموجب عفو أو إلغاء للإدانة، إذ كانت المحكمة حكمت عليه بالسجن عامين، أحدهما نافذ والآخر مع وقف التنفيذ. وكان أوقف في 1 آب/أغسطس 2025، ليخرج من السجن في اليوم نفسه بعد عام كامل من الاحتجاز.
وترتبط القضية بمنشور لمارا على منصة "إكس"، في 4 تموز/يوليو 2025، بعد زيارته عدداً من الشخصيات السياسية والناشطين المدنيين المعتقلين، ووصفهم بأنهم "معتقلو رأي". وأعلن مارا في المنشور تضامنه مع المعتقلين، ومؤكداً العمل من أجل تحقيق العدالة لهم في أقرب وقت.
ووجّهت النيابة إليه تهمة "المساس بمصداقية الدولة" و"التحريض على الإخلال بالنظام العام" و"معارضة السلطة الشرعية"، وهي اتهامات قالت السلطات إنها ناجمة عن مضمون المنشور وتداعياته المحتملة. وفي 9 شباط/فبراير 2026، أيّدت محكمة الاستئناف في باماكو الحكم الصادر ابتدائياً، ورفضت الطعن الذي تقدّم به محامو مارا. ووصف محاميه مونتاغا تال القرار آنذاك بأنه قابل للاعتراض، معلناً اللجوء إلى محكمة النقض.
وبإطلاق سراحه بعد عام واحد، يكون مارا قد أنهى مدة السجن النافذة، بينما يبقى العام الثاني من العقوبة مع وقف التنفيذ وفق الحكم القضائي.
وكانت منظمة "العفو الدولية" طالبت بإلغاء إدانة مارا والإفراج عنه من دون شروط، معتبرة أنّ القضية استندت إلى ممارسته السلمية لحقّه في التعبير والتضامن مع معتقلين. وقالت المنظمة إنّ محاكمته تندرج ضمن نمط أوسع من التضييق على حرية التعبير والتجمّع والعمل السياسي في مالي، واتهمت السلطات باستخدام القضاء لملاحقة منتقديها.
وتولى موسى مارا رئاسة حكومة مالي بين نيسان/أبريل 2014 وكانون الثاني/يناير 2015، خلال رئاسة، إبراهيم بوبكر كيتا، كما شغل مناصب وزارية وترشح للانتخابات الرئاسية. كما يرأس مارا حزب "ييليما" (تعني "التغيير")، ويُعدّ من أبرز الشخصيات المدنية التي بقيت داخل مالي وواصلت التعليق على أداء السلطات الانتقالية والقضايا الاقتصادية والسياسية عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل.
ورغم خروجه من السجن، لم يصدر عن مارا فور الإفراج عنه إعلان مفصّل بشأن خططه السياسية أو إمكان استئناف نشاطه العامّ، في ظل استمرار القيود المفروضة على الأحزاب والمعارضة. ويمثّل الإفراج عنه إتماماً للعقوبة النافذة، لكنه لا ينهي الجدل المتعلق بحرية التعبير ومستقبل المعارضة المدنية في مالي، ولا سيما مع بقاء عدد من السياسيين والناشطين والصحافيين قيد الاحتجاز وفق منظمات حقوقية.
