"ملتقى الشارقة للتكريم الثقافي" يزور موريتانيا للمرة الخامسة ويكرم 4 مبدعين

"ملتقى الشارقة للتكريم الثقافي" يزور موريتانيا للمرة الخامسة ويكرم 4 مبدعين

انطلق صباح اليوم الثلاثاء 16 يونيو 2026 بنواكشوط حفل  ملتقى الشارقة للتكريم الثقافي في نسخته الخامسة بموريتانيا تحت رعاية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وتنظيم  دائرة الثقافة بالشارقة بالتعاون مع وزارة الثقافة والفنون والاتصال والعلاقات مع البرلمان، وذلك بحضور رسمي وثقافي وإعلامي كبير بقصر المؤتمرات.
وفي مستهل الحفل، ألقى معالي السيد الفضيل ولد سيدات، وزير الشؤون الإسلامية والتعليم الأصلي وزير الثقافة والشباب والرياضة والعلاقات مع البرلمان كلمة  رحب فيها بضيوف الشارقة الكرام الذين تجشموا عناء السفر من أجل المشاركة، مؤكدا على أهمية هذا الملتقى في تكريم الرموز الثقافية والعلمية، وتعزيز التعاون الثقافي بين موريتانيا ودولة الإمارات العربية المتحدة، مشيدا بالدور الريادي الذي يقوم به صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي حاكم الشارقة في خدمة الفكر العربي وبناء الإنسان وفي كلمة له  بالمناسبة عبر معاليه قائلا : << إن الثقافة اليوم أصبحت أداة تواصل سيادي، وقوة ناعمة تعزز اللحمة الوطنية، وتفتح آفاقًا رحبة للتنمية الشاملة، ومن هذا المنطلق تؤكد وزارة الثقافة والفنون والاتصال والعلاقات مع البرلمان الموريتانية مضيّها في فتح آفاق جديدة وتوفير كافة التسهيلات الإدارية والتنظيمية لدعم وتوسيع أطر مثل هذه المبادرات الإبداعية المشتركة. >>
كما ألقى الأستاذ محمد إبراهيم القصير، مدير الشؤون الثقافية بدائرة الثقافة بالشارقة كلمته بالمناسبة حيث أكد على  رؤية ملتقى الشارقة للتكريم الثقافي في أداء رسالته الهادفة إلى الاحتفاء بالمبدعين العرب وتعزيز حضور الثقافة العربية في الفضاءات الإبداعية، تنفيذا لرؤية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة.
وشهدت الدورة تكريم أربع شخصيات أكاديمية وثقافية موريتانية بارزة هم : د. محمد المختار السعد، ود.سيدي عبد الله محبوبي، ود. محمد الأمين الناتي، ود. أحمد حبيب الله، تقديرا لإسهاماتهم العلمية والفكرية ضمن مجالات التاريخ والأدب واللغة والجغرافيا.
وقد ألقى المكرمون كلمات عبرت عن سرورهم بهذا التكريم الذي يأتي من الشارقة تجسيدا لدورها المهم في دعم الثقافة والمثقفين، حيث بدأت الكلمات مع د. محمد المختار السعد وهو مؤرخ وباحث ومترجم موريتاني، ولد سنة 1953 بمدينة المذرذرة. حصل الدكتوراه في التاريخ من جامعة تونس الأولى وتولى رئاسة قسم التاريخ بكلية الآداب والعلوم الإنسانية كما أسس مخبر الدراسات والبحوث التاريخية بالجامعة، شغل  منصب "باحث بدائرة القضاء في إمارة أبوظبي" ، من أبرز أعماله:"الإمارات والنظام الأميري الموريتاني" ، و"إمارة الترارزة وعلاقاتها التجارية والسياسية مع الفرنسيين"، ، و"الفتاوى والتاريخ" وقد عبر خلال كلمته بالمناسبة قائلا إن هذا التكريم، في إطار هذه الرؤية الثقافية المتبصرة، يتجاوز دلالته الشخصية ليغدو احتفاءً بقيمة المعرفة نفسها، وتقديراً للدور الذي يضطلع به المثقف في خدمة مجتمعه وأمته. كما يمثل حافزاً معنوياً لمواصلة العطاء الفكري والإسهام في خدمة الثقافة العربية الإسلامية، والإيمان بأن الاستثمار في الفكر والإبداع هو استثمار في مستقبل الأمة ونهضتها.
وكانت الكلمة بعده للمكرم الدكتور سيدي عبد الله محبوبي وهو أكاديمي وباحث موريتاني متخصص في الجغرافيا، ولد سنة 1953 بمدينة مگطع لَحْجَار، حاصل على شهادة الدكتوراه في الجغرافيا من جامعة تونس، كرس مساره العلمي للتدريس والبحث في مجالات الجغرافيا والتنمية والدراسات السكانية، عمل أستاذاً بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة نواكشوط و له إنتاج علمي وبحثي متنوع في قضايا السكان والهجرة والتحضر والتنمية قدمه في مؤتمرات وملتقيات علمية عربية ومغاربية، من أبرزها <<دراسات حول الهجرة الداخلية والتنمية>>، و<<الهجرة كمتغير سكاني>>، و<<مشكلات التحضر في موريتانيا>> ، إلى جانب بحوث أخرى تناولت التحولات الديموغرافية والتنموية في البلاد، وفي كلمته عبر عن جزيل الشكر لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة على مبادراته المتعددة والمتنوعة خدمة للأدب والثقافة وللإنسان باعتباره الركيزة الأساسية في عملية التنمية والسعي إلى مواكبة اللحظة التاريخية من الحضارة الإنسانية.
أما المكرم ثالثا فهو الدكتور محمد الأمين ولد الناتي  أكاديمي وباحث موريتاني متخصص في اللغة العربية وآدابها،  حاصل على دكتوراه في الآداب العربية من جامعة محمد الخامس بالمغرب، وله مؤلفات ودراسات بارزة من أبرزها كتاب «الثقافة الشنقيطية: مقاربة نسقية»، و «الحياة العقلية في مدينة شنقيط»، إضافة إلى عدة دراسات أكاديمية تناولت الشعر الشنقيطي ومنظومة القيم، والتشكل الثقافي في بلاد شنقيط، والتواصل الثقافي المغاربي، والحضور التاريخي والثقافي لمدينة شنقيط العالمة، شغل مناصب حكومية بارزة من أهمها : وزيرا مكلفا بالمغرب العربي عام 2007، ووزيرا للدمج والوظيفة العمومية والشغل عام 2008. وفي كلمة له بالمناسبة عبر عن شكره وتقديره لبيت الشعر- نواكشوط على جهوده المتواصلة، موجها التحية والعرفان لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي حاكم الشارقة قائلا : << وما هذه إلا سانحة، من أُخرَ، سلكها فَعاله الحميد، ناظمة سوحَ الفعل الثقافي في الوطن العربي، إبداعًا أدبيا، وبحثا علميا، وإسهاما فكريا؛ يُمِده الشيخ سلطان، بَذْلا سخيا، وعطاء غير ممنون؛ فلْيهْنأ له الذكر بمآثره الخالدات، وسعيه المشكور؛ ولْتنْعَم به العربية رُقِيا وتمكينا.>>
واختتمت التكريمات مع الدكتور أحمد ولد حبيب الله أحمد أكاديمي وباحث وناقد موريتاني، ولد سنة 1959 في نواكشوط حاصل على دكتوراه الدولة من جامعة الحسن الثاني بالمغرب، له إنتاج علمي واسع شمل التأليف والتحقيق والدراسات النقدية،  ومن أشهر أعماله: <<الأدب العربي في موريتانيا من القرن الخامس إلى القرن الخامس عشر الهجري>> ، <<حضور الأدب الماضي في الدراسات العربية المعاصرة>>، و<<تقنيات البحث الجامعي>> ، إلى جانب دراسات متعددة عن الشعر الموريتاني والتراث الثقافي والأدبي، وقد ساهم في إثراء الساحة الثقافية والأكاديمية الموريتانية والعربية من خلال مؤلفاته وأبحاثه وإشرافه العلمي، وظل من الأسماء البارزة في خدمة اللغة العربية وآدابها والدراسات النقدية والتراثية، وقدجاء في كلمته أن هذا التكريم  يعكس إيمانل راسخا بضرورة النهوض بلغة الضاد وثقافتها، حيث ترجم ذلك إلى واقع ملموس تشهد به الساحات الثقافية في الوطن العربي كله، ذلك أن صاحب السمو نذر نفسه لخدمة الأمة العربية وثقافتها بكل مكوناتها، وما تكريم الباحثين والمبدعين إلا مظهر من تلك المظاهر المتعددة. 
وعلى هامش الدورة الخامسة من ملتقى الشارقة للتكريم الثقافي في موريتانيا، ضمن دورته الثامنة والعشرين على مستوى الوطن العربي، نُظِّم معرض لإصدارات دائرة الثقافة بالشارقة بالمركز الدولي للمؤتمرات-المختار ولد داداه في نواكشوط.
وقد ضم المعرض مجموعة من الإصدارات الأدبية والفكرية والدراسات الثقافية التي تعكس تجربة الشارقة في دعم الكتاب والنشر، وإبراز الإنتاج الثقافي العربي.
وشهد المعرض إقبالا من المثقفين والباحثين المشاركين في فعاليات الملتقى، الذين أشادوا بتنوع الإصدارات ودورها في تعزيز التواصل الثقافي العربي.
واختُتم الحفل في أجواء احتفائية مميزة، عكست عمق العلاقات الثقافية بين موريتانيا ودائرة الثقافة بالشارقة، وسط حضور كبير لنخبة من المثقفين والأكاديميين والإعلاميين الذين أشادوا بأهمية هذا التكريم في إبراز الرموز العلمية والثقافية في البلاد.