الحسين ولد محنض يدوّن عن "زمن العبور الهادئ حكاية الانتقال الديمقراطي"

الحسين ولد محنض يدوّن عن "زمن العبور الهادئ حكاية الانتقال الديمقراطي"

الحسين بن محنض

 

 

اكملت الآن قراءة كتاب معالي الوزير الأول الأسبق السيد سيدي محمد ولد بوبكر "زمن العبور الهادئ حكاية الانتقال الديمقراطي" المخصص للمرحلة الانتقالية 2005- 2007 التي كانت مرحلة فارقة من تاريخ موريتانيا الراهن..

لا أعتقد أن هناك أحد يشك في كفاءة السيد سيدي محمد ولد بوبكر المشهودة، وتجربته الكبيرة، كما أن هناك إجماعا على سمو أخلاقه، ونظافة يده، وحصافته في تدبير الشأن العام، ومع ذلك كشف هذا الكتاب عن مستوى من الإنجازات التي حققتها حكومته في ظرف قياسي (18 شهرا) كان من المهم توثيقها حتى يكون المواطنون على علم كاف بها، حيث أدت هذه الجهود التي قامت بها تلك الحكومة خلال تلك المرحلة إلى تحقيق العديد من النتائج الهامة على أصعدة مختلفة، فعلى الصعيد الاقتصادي مثلا "صنفت اللجنة الاقتصادية للأمم المتحدة حول إفريقيا موريتانيا في المرتبة الأولى من حيث النمو الاقتصادي في منطقتي شمال وغرب إفريقيا، بنسبة نمو بلغت 11.7 بالمائة سنة 2006 وهي الأعلى في تاريخ البلاد". وسجلت الميزانية "فائضا يفوق 36 مليار أوقية، بينما بلغت سيولة الخزينة العامة، في 30 ابريل 2007، أكثر من 50 مليار أوقية"، وانخفض الدين الخارجي "من 2.14 مليار دولار  (115 بالمائة من الناتج الداخلي الخام) إلى 1.37 مليار دولار (42.9 بالمائة).

وعلى الصعيد السياسي فكان الدستور الجديد بمواده المحصنة من أهم الضمانات الديمقراطية التي جاءت بها هذه المرحلة الانتقالية، إضافة إلى إنشاء "اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات، واللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، والسلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية".

وفي مجال الحوكمة الرشيدة تم "إيقاف جميع النفقات خارج الميزانية، وإنشاء المفتشية العامة للدولة، وتأسيس الصندوق الوطني لإيرادات المحروقات، وانضمام البلاد إلى مبادرة الشفافية في الصناعات الاستخراجية. وقد تم ولأول مرة خلال المرحلة الانتقالية اعتماد أمر قانوني ينشئ مدونة لأخلاقيات الموظفين العموميين"، مما جعل منظمة الشفافية الدولية تصنف موريتانيا في المرتبة 84 سنة 2006، قبل أن تتراجع إلى المرتبة 123 عاما بعد ذلك.

وعلى الصعيد الاجتماعي مكنت جهود الحكومة رئيس المجلس العسكري للعدالة والديمقراطية رئيس الدولة المرحوم اعلي ولد محمد فال -الذي مكنت رئاسته المثالية الحكومة من القيام بمهامها على أكمل وجه- من الإعلان عن قرار الحكومة زيادة الرواتب بـ50‎ بالمائة، مع رفع العلاوات خصوصا في قطاعات العدل والصحة والتعليم، مع تحسين معاشات التقاعد، وخفض الضرائب على الرواتب، "وبذلك تكون رواتب الموظفين قد تضاعفت 100 بالمائة بين يناير 2006 ويناير 2007، وهي أكبر زيادة سنوية في تاريخ البلاد". كما قامت الحكومة في 10 نفمبر 2006 بـ"خفض أسعار الوقود"، و"إلغاء الرسوم الجمركية على الأدوية في قانون ميزانية 2007".

وعلى الصعيد الديبلوماسي شهدت علاقات موريتانيا المغاربية والإفريقية والدولية نهضة قوية خلال هذه المرحلة.. إلى آخره من إنجازات كثيرة لا يمكن استعراضها جميعا هنا، تضمنها كتاب "زمن العبور الهادئ"، سيجدها القارئ لهذا الكتاب الذي كتب بلغة جزلة ورصينة، مع توثيق للأحداث والمواقف بالتواريخ والأرقام والصور.

ولعل معاليه يكمل لنا جانبا من المشهد بكتابته لمذكراته التي لا شك أنها ستساهم في كشف جوانب هامة من التاريخ السياسي الراهن للبلاد، فكلما كتب مسؤول رفيع، كان في موقع مهم من مواقع القرار، عن تجربته كلما أمكن للموريتانيين الحكم على المسؤولية التي كان يتولى، وحقبتها بموضوعية أكثر...