الأخبار (نواكشوط) – انتقدت شخصيات من بنيهم رؤساء أحزاب ونواب في البرلمان ووزراء ومنتخبون سابقون ما وصفتها "بالانتقائية وبغياب الشفافية" في معالجة المظالم وانتهاكات حقوق الإنسان المسجلة في ظل الدولة الوطنية، معتبرة أن ذلك أدى إلى توظيفها في التجاذبات السياسية، بدل معالجتها معالجة وطنية شاملة، وهو ما ساهم في استمرار الشعور بعدم الإنصاف لدى فئات واسعة من المتضررين، وأبقى الذاكرة الوطنية عرضة للاستغلال.
وأكد موقعو الوثيقة - التي حصلت وكالة الأخبار المستقلة على نسخة منها - أن معالجة ملف المظالم وانتهاكات حقوق الإنسان، يجب أن تكون خطوة أساسية، نحو ترسيخ دولة القانون والمؤسسات الضامنة للمواطنة المتساوية، كأساس لبناء الانسجام الاجتماعي، مشددين على أن ذلك "لن يتحقق ذلك إلا من خلال مقاربة شاملة، عادلة، وشفافة، تضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار، وتؤسس لمستقبل لا يتجاهل دروس الماضي، لكنه يضمد جراحه ويتجاوز آلامه، في ظل احترام الثوابت الدستورية وقيم النظام الديمقراطي للدولة الموريتانية".
وقال الموقعون إن موريتانيا شهدت في مراحل متعددة من تاريخها، أزمات سياسية وأمنية، خلّفت آثارًا عميقة بفعل انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان ومظالم فردية وجماعية، طالت مدنيين وعسكريين، مردفين أن الانتهاكات تنوعت بين إعدامات بأحكام لا تلبي معايير المحاكمات العادلة، والقتل داخل السجون وخارجها، والتعذيب والاعتقال التعسفي والتسريح القسري من العمل، والترحيل والتسفير من البلاد وإليها، ومصادرة الحقوق والممتلكات في سياقات سياسية وأمنية مختلفة.
وشدد الموقعون على أن المسؤولية عن هذه الممارسات، التي لم يسلم منها أي من مكونات المجتمع الموريتاني، تقع على عاتق الأنظمة الحاكمة آنذاك، باعتبار أنها تمت باسم الدولة ومن خلال أجهزتها.
وأكد الموقعون الحاجة إلى اعتماد مقاربة وطنية شاملة، لمعالجة ملف هذه الانتهاكات، تقوم على إنصاف جميع الضحايا، واستخلاص الدروس من الماضي، بما يضمن تعزيز الثقة بين الدولة والمجتمع، ويمكّن البلاد من التوجه بثبات نحو المستقبل، وذلك انطلاقا من الحاجة إلى تعزيز الوحدة الوطنية، وترسيخ دولة القانون والمواطنة.
وقال موقعو الوثيقة إنهم يقصدون بالإرث الإنساني مخلفات انتهاكات حقوق الإنسان المرتبطة بصراعات ذات طابع قومي أو عرقي، منبهين إلى أن هذا المصطلح استُخدم استخداما سياسيا، في السياق الموريتاني للإشارة إلى الانتهاكات، التي تعرض لها بعض أفراد مجموعة "اتكارير" دون غيرهم، خلال الفترة 1987–1991.
وأضافوا أنهم يقصدون بالمظالم مجمل الانتهاكات التي لحقت بأفراد أو مجموعات، بغض النظر عن زمان وقوعها أو الجهة المسؤولة عنها، فيما يقصدون بانتهاكات حقوق الإنسان كل الأفعال والممارسات المخالفة للقانون، التي تُرتكب بحق المواطنين، أفرادًا أو جماعات، أياً كانت الجهة التي صدرت عنها.
ورأى موقعو الوثيقة أن استعراض هذه المصطلحات يبين أن مفهوم "الإرث الإنساني"، رغم حضوره في النقاش العمومي، لا يعكس طبيعة ما جرى في موريتانيا، إذ أن الانتهاكات التي تعرض لها بعض أفراد مجموعة "اتكارير"، رغم فداحتها، لم تكن نتيجة صراع مجتمعي بين مكونات، وإنما كانت، نتاج ممارسات سلطوية في سياق سياسي محدد.
وأكد موقعو الوثيقة والذين تجاوز عددهم 500 شخصية أن "بناء ذاكرة وطنية متصالحة، يقتضي عدم حصر المظالم في فترة واحدة أو في فئة بعينها، وإنما يلزم إدراج مختلف الانتهاكات ضمن مقاربة وطنية جامعة، تقوم على المساواة بين الضحايا وعلى الانصاف الشامل".
وحدد موقعو الوثيقة نطاق الانتهاكات المشمولة بالمعالجة في جميع انتهاكات حقوق الإنسان، التي تضرر منها المواطنون بسبب آرائهم أو ممارساتهم السياسية أو ارتباطهم بمحاولات تغيير السلطة، أو بفعل توتر علاقات الدولة الموريتانية مع دول أخرى، دون أي تمييز على أساس العرق أو اللغة أو الانتماء السياسي أو الوضع المهني.
وأضافوا أن هذا النطاق الزمني يمتد من حادثة النعمة 1962، مرورا بحالات التسريح المرتبطة بالمحاولات الانقلابية خلال الفترة ما بين 2003 – 2004، وانتهاء بالانتهاكات التي تعرض لها، بعض أعضاء مجلس الشيوخ إثر حله بطريقة غير دستورية 2017.
وأردف موقعو الوثيقة أن هذه الانتهاكات تشمل الإعدامات المرتبطة بحادثة النعمة 1962، وقتل بعض عمال الزويرات سنة 1968، واعتقالات حركة الحر ومحاكمة رموزها سنة 1980، والإعدامات الصادرة عن محاكم عسكرية لا تتوفر فيها شروط المحاكمة العادلة، إثر المحاولة الانقلابية 1981.
كما تشمل – وفق الوثيقة - حالات الوفاة تحت التعذيب داخل السجون، خاصة في سياق أحداث 1982 و1984، والإعدامات الصادرة عن محاكم عسكرية لا تتوفر فيها شروط المحاكمة العادلة، إثر المحاولة الانقلابية 1987، والقتل في الثكنات العسكرية، المصاحبة لأحداث 1990 – 1991، والتعذيب الذي تعرض له سياسيون من مختلف الاتجاهات، والتسفير الذي تعرض له الموريتانيون من السنغال وما رافقه من انتهاكات جسيمة، في الأرواح والممتلكات 1989.
وعدد موقعو الوثيقة ضمن مشمولات الانتهاكات الفصل والتسريح من الوظائف المدنية والعسكرية خاصة التسريح الجماعي الذي تعرضت له مجموعات كبيرة من العسكريين 1988 بتهمة انتمائهم لحزب البعث العربي الاشتراكي، والانتهاكات التي تعرض لها بعض أعضاء مجلس الشيوخ 2017.
واقترح موقعو الوثيقة مبادئ لتأطير المقاربة، وهي الشمولية عبر معالجة جميع الانتهاكات دون استثناء، والعلنية من خلال ضمان الشفافية الكاملة في معالجة الملف، وتجنب التسويات غير المعلنة، والمساواة بين الضحايا عبر معالجة الانتهاكات المتماثلة نفس المعالجة، بغض النظر عن طبيعة الضحية.
كما عددوا منها الإنصاف من خلال معالجة كل حالة وفق جسامة الضرر وطبيعته، والمسؤولية الوطنية عبر معالجة كل الانتهاكات باعتبارها شأنا وطنيا، يدار ضمن مؤسسات الدولة، وجبر الضرر ورد الاعتبار باتخاذ إجراءات عملية ومحددة زمنيًا لتعويض الضحايا ماديا ورد الاعتبار لهم.
وضمن المبادئ المؤطرة للحل – وفق الوثيقة - الطي القانوني للملف بما يضمن عدم إعادة توظيفه سياسيًا مستقبلاً، ويفتح المجال لبناء وطن مستقر قائم على الثقة والانسجام، وأن تكون ملفات حقوق الإنسان والمظالم، شأنا وطنيا، بعيدا عن التدخل الأجنبي، وضرورة الوعي، بأن معالجة جراح الماضي، لن تتحقق إلا من خلال حكامة شاملة، تضمن تحقيق أهداف التنمية.
وشدد موقعو الوثيقة التي على ضرورة أن تنطلق هذه المقاربة من مبدأ مسؤولية الدولة، عن جبر الأضرار الناتجة عن ممارسات سابقة ارتُكبت باسمها، وذلك في إطار وفاق وطني شامل يضم مختلف الفاعلين السياسيين والمجتمعيين.
ودعوا لأن ترتكز هذه المقاربة على المكاشفة عبر الكشف الكامل عن حقيقة الانتهاكات، والاعتراف الرسمي بها، وجبر الضرر والتعويض من خلال تعويض الضحايا وذويهم تعويضًا عادلًا، يشمل حالات الوفاة، والتعذيب، والفصل من العمل، والترحيل والتسفير ونهب الممتلكات.
كما دعوا لأن ترتكز على اعتذار رسمي من أعلى سلطة في الدولة، بما يضمن رد الاعتبار للضحايا، والإدماج وإعادة الاعتبار عبر تمكين المتضررين من استعادة حقوقهم والاندماج مجددًا في الحياة العامة، وضمانات عدم التكرار بإقرار إصلاحات قانونية ومؤسسية تحول دون تكرار هذه الانتهاكات.
وطالب الموقعون بترسيخ ثقافة التسامح الوطني وطي صفحة الماضي في إطار قانوني مسؤول، عبر نشر ثقافة التآخي والتراحم واحترام حقوق الإنسان.
ومن أبرز الموقعين على الوثيقة:
1. عثمان الشيخ ابي المعالي
2. عبد السلام ولد حرمة
3. صالح حنن
4. محمد طالبنا
5. أحمد هارون
6. عبد الرحمن ميني
7. الدكتور نور الدين محمدو
8. اخيارهم حمادي
9. محمد الأمين لبات لعزيز
10. فاطمه احبيب النيني
11. اشبيه الشيخ ماء العينين
12. الأستاذ محفوظ بتاح
13. محمد عابد
14. أحمد أحمد عبد
15. الشيخ باها
16. محمد الأمين كتاب
17. سيدي محمد حنن
18. محمد الحسن محمد سعد
19. سيدو حسن صال
20. عبد الله الشيخ أحمد
21. المصطفي حبيب
22. موسي البشير محمد المهدي
23. عبد الله الشيخ
24. المختار لمام
25. بداهي اسباعي
26. الشيخ احمدو
27. عبد الرحمن الطالب اعبيدي
28. سيدي يومه
29. قاري أبو الفتوح
30. محمد المختار الطالب نافع
31. محمد محمود الزبير
32. ابوالمواهب الشيخ محمد الحسين
33. محمد سالم باب انالله
34. الطاهرة سيدي عالي
35. يحي لبات
36. مولاي الشريف ولد مولاي إدريس
37. ايد ولد مولاي
38. احمد محمود ولد محمد السالك ولد الحاج
39. بوبكر احمدو غدور
40. الشيخ ولد محمد الزناكي ولد سيديا
41. الشيخ ولد سيدي حنن
42. شريف احمد ولد خطري
43. القطب ولد محمد مولود عبد الرحمن
44. حيمود احمد فركان
45. لبات ولد حيبلل
46. محمد الحسن ولد الحاج
47. محمد المصطفي ولد محمد احمد
48. محمد المصطفي ولد الامام احمد سيدات
49. احمد ولد سيدي ولد عالم
50. محمد الأمين ولد محمد السالك ولد بنيجار.
