الحراطين وإشكال مخلفات الرق1

الحراطين وإشكال مخلفات الرق1

أ. د. عبد الله السيد

 

 

تمثل فئة الحراطين، في السلم الاجتماعي، الرتبة الثالثة من حيث المكانة الاجتماعية، ولم يشعر أفرادها بالميز أو السحق الاجتماعي داخل بنية القبيلة؛ لحضورهم القوي أوقات السلم والحرب؛ بل إن بعضهم ساد قبائله في فترات تاريخية؛ انطلاقا من المثل الشعبي  الذي يمنح السيادة على أسس نفعية: " ال از ش إشيخ".

وكان للموسرين من الحراطين عبيد وموال، كغيرهم  من الموسرين من أبناء المجتمع التقليدي؛ لذلك فالخلط بين ضحايا مخلفات العبودية وبين هذه الفئة مرده إلى التوظيف السياسي بالدرجة الأولى، وقد يكون السبب الرئيس في تأخر الأنظمة المتعاقبة عن وضع حلول جذرية لمخلفات الرق.

إن ضحايا مخلفات العبودية ينبغي تحديدها بدقة في عدم الإقبال على التعليم في مرحلة التمدرس لدى الأبناء، وانتشار الأمية بين الآباء، والاستمرار في ممارسة المهن التقليدية في المدن....

ولكي نخرج بهؤلاء من واقعهم خروجا فعليا مفيدا لهم وللمجتمع   

لا بد من تكاتف الجهود، ووضع تصورات فاعلة وصريحة لمعالجة هذه الظاهرة.

والتصور الأول في نظري الذي ينبغي الانطلاق منه تصور تعليمي ؛ يخرج هؤلاء من واقع مجافاة التعليم إلى مصالحته، وهو ما يحتاج إلى حوافز  فعلية.

أما التصور الثاني فهو اقتصادي وفيه يجب أن يوجه الأفراد القادرون على العمل إلى بناء مشاريع مدرة للدخل ممولة ومراقبة بصرامة، وأن لا يعودوا على الأخذ مجانا. (يتواصل).