الحراطين وإشكال مخلفات الرق2

الحراطين وإشكال مخلفات الرق2

 

 

عبد الله السيد

 

 

بينت في الحلقة الأولى من هذه التدوينات أن الحراطين فئة اجتماعية؛ ليست بأكثر الفئات سحقا داخل البنية الاجتماعية التقليدية، وأن أصحاب الدثور منها امتلكوا العبيد، وسادوا مجتمعاتهم التقليدية، وأن مخلفات العبودية ظاهرة حية في مجتمعنا الراهن؛ وأن استمرارها معيق للتنمية والسلم، وعلاجها رهين ببعدين مرتبطين:

- بعد تعليمي: بجب أن يتوجه إلى الصغار والكبار وأن يشارك الجميع فيه؛ بتوجيه الحكومة وإشرافها ورعايتها.

- بعد اقتصادي:  على الحكومة أن تطرح له برنامجا اجتماعيا استثماريا عمليا صريحا وفاعلا؛ يتواشج مع البعد التعليمي.

وكأي ظاهرة اجتماعية يمكن للخطاب الأيديولوجي والحزبي أن أن يستغلها؛ لتحقيق مآرب شخصية أو حزبية آنية، كما يمكن للإبداع الأدبي والفني أن ينطلق منها لتصوير مآسي أصحابها، ولنقد المجتمع الذي يقبل استمرارها.

لذلك لم تغب هذه الظاهرة (مخلفات الرق) عن خطابات أحزاب الاستقلال، وظلت حاضرة في وعي بناة الدول الحديثة من خلال مجموعة من القوانين والأحكام القضائية، وتجلت بشكل واضح وصريح فيما أسماه حزب الشعب يومها "التقرير المذهبي" الذي شارك في صياغته بعض شباب الحزب ممن ينتمون لتيارات سياسية " يسارية".

وحين تأسست الحركات السياسية توجهت نظريا وعمليا إلى الأرقاء السابقين، وحرصت على اكتسابهم، وتأطيرهم لشغل وظائف قيادية في صفوفها؛ قبل ظهور تنظيم حركة الحر الذي شكله أطر من أسياد الحراطين؛ أغلبهم كان عضوا في تنظيم سياسي قبل ذلك.

ولم تخل النصوص الأدبية من تصوير التفاوت الاجتماعي، ونقد المجتمع على أساس ماضيه في ممارسة الرق، أو واقع مخلفات الرق في أطراف العاصمة والمدن الأخرى. وعلى سبيل المثال لا الحصر يمكن التذكير ببطل رواية "الأسماء المتغيرة" للشاعر أحمد ولد عبد القادر ؛ فقد كان "السيفيل بوجناح" أحد الأرقاء السابقين، كما كان "تنغل ولد معطلل" بطل مدينة الرياح لموسى ولد أبنو كذلك.