يفتتح المعرض غداً الخميس دورته الخامسة والثلاثين بـ 520 داراً تمثل سبعاً وثلاثين دولة (الموقع الرسمي لمعرض الدوحة الدولي للكتاب)
في صبيحة الرابع عشر من مايو/أيار 1972، كانت عشرون داراً للنشر تستعد لافتتاح أول معرض كتاب تحتضنه الدوحة، تحت إشراف دار الكتب القطرية.
وبعد 54 عاماً بالتمام، يفتتح المعرض غداً دورته الخامسة والثلاثين بـ 520 داراً تمثل سبعاً وثلاثين دولة، تضاعفت مشاركة الدور قرابة 26 مرة، لكن السؤال الذي تطرحه هذه الدورة على نفسها، قبل أن يطرحه عليها القارئ، ليس عن الكبر، بل عن الجدوى، فما الذي يجعل معرض كتاب يكبر بهذا الإيقاع في زمن تتآكل فيه عادة القراءة، ويُنازع فيه الكتابُ الورقيُّ شاشةً تنام في جيب صاحبها؟
وتنطلق فعاليات الدورة غداً الخميس في مركز الدوحة للمعارض والمؤتمرات، وتستمر حتى الثالث والعشرين من الشهر الجاري. ويحضر المعرض هذا العام بمليون وثمانمئة وخمسين ألف كتاب، ومئتين وواحد وثلاثين ألف عنوان، و919 جناحاً، وتدشين 143 كتاباً جديداً، و46 جلسة حوارية، و69 ورشة عمل، وأكثر من 40 ندوة على المسرح الرئيسي.
وسيضم المعرض خمس مناطق تفاعلية للأطفال داخل المعرض، وحافلة كتب ستزور اثنتي عشرة مدرسة في الدوحة بهدف تعزيز ثقافة القراءة لدى الطلبة؛ هذه المرة، يذهب المعرض بنفسه إلى مدارس المدينة.
ربما تأتي هذه المبادرة استجابة لما يلاحظه القائمون على المعرض من تراجع نسبة الأطفال في الجمهور الفعلي بالعقدين الأخيرين، وربما تأتي رهاناً مستقبلياً مفتوحاً، أو حنيناً إلى صورة مكتبة المدرسة في زمن ما قبل الشاشات.
وتحضر المؤسسات القطرية بالمعرض في صيغ متعددة، متاحف قطر بباقة من كتالوجاتها الفنية متعددة اللغات، والملتقى القطري للمؤلفين بأكثر من مئة إصدار جديد و25 ندوة فكرية و15 محاضرة تخصصية، ومكتبة قطر الوطنية بجناح يستثمر الذكاء الاصطناعي في نشاط "قابل توأمك الأدبي"، ودار نشر جامعة قطر بحصيلة 103 كتب منذ التأسيس، إلى جانب دور نشر خاصة قطرية بإصداراتها الجديدة، ومركز الجزيرة للدراسات بعدة كتب وأعمال جديدة.
حضور قطري متنوع
متاحف قطر تأتي للمعرض بباقة من أحدث مطبوعاتها وكتالوجاتها الفنية المتعددة اللغات، بينها "منسوج في كنف الحداثة" و"مقعد على المائدة: ثقافة الطعام في العالم الإسلامي" و"بين نظرة ونظرة: جيروم، فن وأثر" بالعربية والفرنسية، و"روائع الأطلس: رحلة عبر تراث المغرب"، و"منظر: الفن والعمارة في باكستان من الأربعينيات إلى اليوم"، فضلاً عن المجلد الأول من "الجورنال" بالعربية والإنجليزية. تقول مي النصف، رئيسة قسم خدمات النشر المشتركة في متاحف قطر، إن المشاركة تفتح "آفاقاً ونوافذ جديدة على عالم الفن والثقافة".
إلى جانب هذا الحضور المتحفي، يدخل الملتقى القطري للمؤلفين بأثقل ما حمله إلى دورة سابقة، إذ يدشّن أكثر من مئة إصدار جديد لكتّاب قطريين ومقيمين في شتى صنوف المعرفة، إلى جانب خمس وعشرين ندوة فكرية، وقرابة خمس عشرة محاضرة تخصصية، واثنتي عشرة جلسة نقاشية.
ويصف عبد الرحمن الدليمي، مدير الملتقى ومدير إدارة الثقافة والفنون، البرنامج بأنه يسعى لمواكبة "التحولات والتحديات الثقافية والرقمية التي تشهدها الدولة والمنطقة"، وفق وكالة الأنباء القطرية (قنا). تكاد العبارة، على بساطتها، تكشف عن انشغال متزايد لدى المؤسسات الثقافية الخليجية بسؤال الذكاء الاصطناعي والنشر الرقمي.
المسعى ذاته يلتقطه جناح مكتبة قطر الوطنية، لكن من زاوية مغايرة، فأحد أنشطة جناح المكتبة، الذي ينظمه ضمن حملة "المكتبة من أجلك"، يحمل اسم "قابل توأمك الأدبي"، ويعتمد على تحليل عادات المشاركين في القراءة وأساليب سردهم وموضوعاتهم المفضلة، ثم يقترح عليهم أديباً أو روائياً يشبه أصواتهم.
وللأطفال نشاط موازٍ اسمه "أنت بطل القصة"، يدرج صورة الطفل واسمه في حبكة قصة فيصير بطلها، وهذا التزاوج بين التراث (جدارية "هل تعلم؟"، ومسار ابن بطوطة، ومجموعة صور جوية لمدن قطر التُقطت عبر 55 طلعة بين 1944 و1983) وبين أحدث ما تتيحه التقنية، هو ما يميز نبرة الحضور القطري هذا العام.
ويكمل المشهد القطري طبقةٌ أكثر هدوءاً، تأتي من دار نشر جامعة قطر؛ إذ بلغ إجمالي الكتب التي أصدرتها الدار منذ تأسيسها 103 كتب، فيما وصل عدد الإصدارات خلال العام الأكاديمي (2025-2026) إلى 20 كتاباً، و14 عدداً من المجلات العلمية المحكمة، وتقول الشيخة شيخة أحمد آل ثاني، مديرة الدار، إن الإصدارات تغطي الدراسات القانونية والاجتماعية والإنسانية والتعليمية والثقافية والتراثية، إلى جانب أعمال ترجمة علمية.
المصدر: الجزيرة + وكالة الأنباء القطرية (قنا)
