من وحي الصورة.. / محمد فال بلال

من وحي الصورة.. / محمد فال بلال

محمد فال بلال 

 

عُيّنتُ في وزارة الشؤون الخارجية خلفا لصاحب المعالي، الأستاذ محمد ولد الطلبة يوم 13 نوفمبر 2003، ولم تمضِ سوى أيام قليلة حتى وجدتُ نفسي أمام أول اختبار دبلوماسي بارز تمثّل في التحضير لقمة مجموعة 5+5، المزمع انعقادها يومي 6 و7 ديسمبر في العاصمة التونسية. عرضتُ الملف على فخامة الرئيس معاوية، غير أنه وجّه بأن تكون أولى زياراتي الخارجية إلى داكار وباماكو. أما بخصوص القمة، فقد كلّف معالي الوزير الأول، الأستاذ اصغير ولد امبارك، حفظه الله، بتمثيله شخصيًا ورئاسة الوفد.

وصلنا إلى تونس، وبعد الجلسة الافتتاحية مباشرة، أشار عليّ الوزير مدير الديوان، أخي وشقيقي الشيخ ولد أحمدو، بأن معالي الوزير الأول يرغب في لقاء الرئيس الفرنسي «جاك شيراك». عرضتُ الأمر على وزير الخارجية الفرنسي «دومينيك دو فيلبان»؛ رجل أنيق، طويل القامة، دمث الأخلاق، لا تفارق الابتسامة محيّاه. منذ اللحظة الأولى شعرتُ بانجذاب خاص نحوه، ربما بسبب مواقفه الحازمة من الحرب على العراق، وخطاباته القوية في مجلس الأمن.

قدّمتُ له طلب اللقاء، ولم تمضِ ساعة حتى عاد بالموافقة وتحديد الموعد. جرى اللقاء في أفضل الظروف. وفي مساء اليوم نفسه، التقيتُ «دو فيلبان» في بهو الفندق، فجلسنا على انفراد قرابة أربعين دقيقة قبل أن ينضم إلينا آخرون.

قال لي بالحرف: «كنتُ أتمنى أن يحضر الرئيس ولد الطائع لأتشرف بلقائه عن قرب. لقد زاره الرئيس شيراك في نواكشوط عام 1997، وهو يكنّ له مشاعر تقدير واحترام. كما أن المعلومات التي لدينا تشير إلى أنه رجل شجاع، أنِف، وأبيّ، قوي الشكيمة».

وأضاف: «سمعتُ عن لقاء حاد جمعه بزميلي وزير الخارجية السابق، «هوبير فيدرين»، بشأن العسكري الموريتاني الذي أوقفه القضاء في «مونبلييه». حاول «فيدرين» إقناعه باستقلالية القضاء الفرنسي، وأن لا علاقة للحكومة بالموضوع، موضحًا أن القاضي استند إلى شكاوى تقدم بها مواطنون موريتانيون، وأن له كامل الحرية في تطبيق القانون. عندها ردّ الرئيس معاوية بهدوء، لكن بنبرة لم تخلُ من الاستياء والكبرياء:

«السيد الوزير، كان بإمكان فرنسا اعتقال جميع جنود العالم على أرضها، إلا الجندي الموريتاني! موريتانيا لا تقبل الإهانة، وأمورنا نحن من نتولاها، ولا تدخل لأحد فيها.»