حول ما جرى في الشرق الموريتاني، وما يمكن ان يجري

حول ما جرى في الشرق الموريتاني، وما يمكن ان يجري

سيد أحمد ولد التباخ

 

 

حياكم الله،

حول ما جرى في الشرق الموريتاني، وما يمكن ان يجري،

١- بداية، كل القرى التي دخلتها ميليشيا الجيش المالي هذه المرة هي قرى ظلت موريتانية (في كل شيء تقريبا) منذ اتفاق "خاي" وحتى يوم أمس،

٢- دخلت المليشيا بتشكيل سرية عسكرية فقط، وتضم اربع سيارات مدرعة وبضع درجات مالية،

٣- لا توجد دبابات في هذه العملية لعدة أسباب من أهمها أن تلك المنطقة لا تصلح لعمل الدبابات بل هي منطقة مشاة خالصة، ومنها ايضا ان الجيش المالي لا يمتلك الكثير من الدبابات، وماهو متوفر لديه منها مخصص لحماية العاصمة اساسا،

--------------------ذ

٤- لولا ما قالته هذه المليشيات للسكان بأن القرى مالية، لقلتُ إن الميليشيا وكأنها تصرفت وفقَ الاتفاقات الموريتانية - المالية التي تتيح لكل من الجانبين دخول اراضي الجانب الآخر في حال تتبعِ خطرٍ هناك (مثلا جماعة مسلحة نفذت عملية ثم فرت الى البلد الآخر)،

٥- وقد مارست موريتانيا نفسَ النشاط اكثر من خلال فترة الرئيس السابق "عزيز"، حيث توغلت في الاراضي المالية لمطاردة الجماعات المسلحة،

٦- لكن الميليشيا منعت ذلك حين أبلغت المواطنين الموريتانيين انهم في قرى مالية وعليهم ان يتصرفوا وفق ذلك،

٧- وحتى لو كان العكس فهي تكذب، لأن هذه المنطقة لا تضم اي عصابة او تشكيل مسلح،

-------------------ذ

٨- على عكس الحدود بين موريتانيا والسنغال فإن الحدود بين موريتانيا ومالي لم يتم ترسيمها بشكل دقيق من خلال تحديد الاحداثيات ووضع العلامات الدالة،

٩- وحتى لو سلمنا (جدلا) بأن هذه القرى تقع داخل التراب المالي فلا احد يجادل في انها (أي هذه القرى) لم تعرف طيلة خمسين سنة وجودا ولا سلطة ولا خدمات غير موريتانية، وكل ذلك بعلم وموافقة الحكومة المالية،

١٠- اذن، هذا التصرف تجاه قرانا تلك يجعل الميليشيا مجرد قوات احتلاال خصوصا اذا نفذت تهديدها وفرضت سيادتها على تلك القرى وعاملت سكانها بطريقة غير لائقة،

١١- حين تصنف موريتانيا الامر وتصفه بذلك الوصف فإنها ستتصرف بما يلائم الموقف،

١٢- إن ذلك يقتضي عدة اجراءات قبل الاجراء الحاسم، فلا بد من اخلاء تلك القرى من الأهالي لإبعادهم عن منطقة العمليات،

١٣- رأيي الشخصي ان الرئيس "غزواني" ورغم حزمه وحسمه، ورغم حرصه على السيادة الوطنية، سيواصل ضبط الاعصاب وتفعيل الضغط السياسي قبل ان يضطر للضغط على الزناد،

١٤- رأيي الشخصي ايضا أن الرئيس غزواني يقترب رويدا رويدا من مرحلة الضغط على الزناد، وهو يتردد ليس ضعفا ولا جبنا، بل لسببين:

             - الاول: أن الحرب ليست نزهة ولا لعبة ولا "تدوينة"، وأن الرئيس المنهمك في حل الازمات الاقتصادية والمشاكل الاجتماعية آخر ما يتمناه هو الدخول في حرب بالدم والحديد والنار،

            - الثاني: أن دولةً كموريتانيا يَنظر اليها الجميع على أنها قوة اقليمية هامة، حين تدخل الحرب مع دويلة فاشلة وعلى شف الانهيار (مثل مالي) فإن ذلك يُعتبر افلاسا وهزيمة على المستويين السياسي والديبلوماسي،

------------------ذ

١٥- ورغم ذلك، فإن تصرُف ميليشيا الجيش المالي الاخير هو  استفزاز غير مقبول، والسكوتُ عنه غير منطقي، فلا شيء يثير الرئيس الغزواني اكثر من انتهاك السيادة وتهديد الساكنة،

١٦- لذا، ولأن الرئيس "الغزواني" لا يجيد الصراخ (خصوصا في مكبرات الصوت) بل يعمل فقط، فلا بد أن التلقيم بدأ والتذخير انطلق والاتصالات تجري والأسلاك تسخن والتحركات تتهيأ والأوامر قيد الصدور ووووو حفظ الله موريتانيا وشعبها وجيشها.

١٧- اخيرا، الصورة، هي لتذكير الانقلابي الفاشل "غويتا" ان العسكر موجود هنا ايضا، مع فارق انه هنا منتَخَب، وهناك منقلِب مغتتصِبب.