الشيخ بكاي
الساعة منتصف الليل و10 دقائق ليل السبت- الأحد عند ملتقى طرق SNDE ..
صحفي يأمره شرطي بقسوة أن يركن السيارة..
يبدو الشرطي على خصومة مع الحياة في شكل يعكسه وجهه، و"ابْشوفْتُو" على الكبار..
يحاول الصحفي أن يشرح أنه لم يمض الا عشر دقائق... وقبل أن يكمل جملة يرد الشرطي بكلام لايشبه كلام أناس أعرفهم، ووجه لايشبه وجوههم، ويشرع في تصوير لوحة السيارة...
ويسأل الصحفي: ماذا تفعل؟
يرد: أسجل مخالفة..
وغير يعيد امرأة موظفة في المطار تقول إن العمل يفرض عليها التأخر ، وتطلب المسامحة بعد أن اشتغلت كاميرا الهاتف في لوحة سيارتهامسجلة "مخالفة"..
نساء تصرخن هنا وهناك وتدخلن في "عراك" كلامي مع الشرطة..
رجال ونساء يستقبلون الاوامر بهدوء..ويركنون السيارات، ثم يبدأون المفاوضات..
شبان يحتجون.. ونسوة تقسمن بالله ألا يدفعن أوقية وتقلن إنهن ستبتن "هنا"..
تزداد أعداد الشرطيين...
رقيب شرطة مهذب يخفف بالكلمة الطيبة عن ضحايا الدقائق الأولى بعد منتصف الليل..
وتخف سخونة الوضع بعد وصول مفوض شرطة يبدو هادئا ولم تصدر عنه في وجودي إساءة، لكنه يواصل إصدار الأوامر " وقفوهم"...
فهمت أنه يمكن للمرء أن يأخذ سيارته ويذهب، لكن عليه انتظار ضريبة..
أخذت سيارتي وذهبت وفي رأسي تدور أسئلة:
هل نحن أمام إجراءات "ترشيد" للطاقة (رغم أنوفنا)، أم أنها عملية "تحصيل" ، أم أن التهديد بالضريبة أمر يراد به ترويع المواطنين من أجل أن يحترموا حظر التجول؟. و أكبر ترويع الآن هو أن تطلب الدولة في هذه الظروف ضرائب جديدة مع الارتفاعات "المشرَّعة"، وماسبقها من ضرائب و... "مكوس"..
أنا رجل كبير أحرص على الاستقرار وأخدمه، وأنا مؤيد للرئيس محمد ولد الغزواني.. ولدي تجارب كبرى مع الشرطة وإهاناتها وبطشها في المعتقلات، وفي أوقات الأزمات.. ولدي من "الصبر" ما يجعلني أدرك أن السلطة لاتريد إهانتي، وأن الهدف هو حمايتنا كلنا من الآثار السلبية للحرب الجارية.
أما "المواطن العادي" و ( المصطلح) دخل الاستخدام في شكل سيء ، وتعرفون متى وكيف).. هذا المواطن الذي تطحنه الضرائب والاسعار المجنونة وقلة ماباليد، لن يفكر حينما تمنعه الشرطة من جلب دواء لطفله، أوحليب لرضيعه ، وقس على ذلك...
ضغط الاسعار المجنونة، والتوتر الناتج عن "التأثير الانفعالي" الذي وضع تحته المواطن، من عوامل الانفجار لاسيما إذا أضيفت إليها استفزازات حظر التجول..
سأكتفي بهذا الآن...
وأختتم بحكمة موريتانية: " اسمع قول امبكيينك، لاتسمع قول امظحكينك".
