د. محمدُّ ولد أحظانا
يا جيشا لبلد عربي:
[قل: إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم]
من المذهل حقا أن يتمثل جيش بلد عربي ظنناه قد تماسك، وكان يشرف على نزع سلاح جهة مقاومة ما، قبل حين؛ ثم عند الاعتداء على أرضه يولي عن الزحف و يوجه إلى نفس المقاومة التي كان يتحداها، قول اليهود لموسى:
[اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون]؛ بل منسحبون؛ بل هاربون لا نلوي على شيء، حتى ولو حاول مواطنونا منعنا من الانسحاب واستجدونا للبقاء من أجل الدفاع عنهم؛ بل حتى لوضربت النساء مقدمات دباباتنا المذعورة بخمرهن ، وشققن جيوبهن، وتعرض الشيوخ والأطفال لمنجزراتها التي كانت تزمجر في وجوههم: نحن منهزمون مسبقا، "والمنهزم لا يرده شيء."
يا جيشا عربيا وجد فرصة لإظهار رجولة ضائعة، بالله عليك: في أية أكاديمية حربية تكونت؟ بل من أية مدرسة تخرج مقاتلوك؟ بل من أية طينة جبلت؟ أية عقيدة عسكرية تعتقد؟
لقد تفوقت على نفسك في التولي يوم الزحف، وفي إتقان فن الهزيمة قبل الاشتباك مع العدو؟ إن كنتم تفرون من الموت [..فإنه ملاقيكم، ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون]؛ يا جنود جيش عربي؛
إن كنتم تخافون الفضيحة فقد نقعتم فيها.
مالكم؟ قبل شهر واحد كنتم تجولون وتصولون لانتزاع سلاح المقاومة، فهللنا لرجولتكم الجديدة، و توقعنا منكم خيرا، وحماية وطن وثغر.. وقد حصلتم أمام الشهود على نفس الأسلحة التي رد بها رجال المقاومة الباسلة عدوكم المدجج صاغرا. نفس الأسلحة، استوليتم على الكثير منها. بل حصلتم على أسلحة لم تستخدم بعد!!
لعمر الله، صدق عليكم وعلى المقاومة قول الشاعر العظيم المتنبي:
من عادة السيف أن يزهو بمنظره* وليس يعمل إلا في يدي بطل.
للأسف، أصابتكم عدوى الجبن والخور المستشرية في أغلب جيوشنا العربية النظامية، أو على الأقل في أغلب نخبها النافذة حتى لا نظلم ونعمم، ففيها أبطال لكنهم مكبوتون مستبعدون لأنهم لا "يناسبون المرحلة". مرحلة:
الهوان والاستخذاء.
لقد صار إنشاد البيت العربي واردا في حقك ياحيشا عربيا:
أسد علي وفي الحروب نعامة* فتخاء تنفر من صفير الصافر؛
بل دجاجة؛ بل عصفورة؛ بل جخدبة!!
