لندن ـ عربي21
أثارت قصيدة مغنّاة نُسب أداؤها إلى الفنانة الموريتانية الراحلة ديمي بنت آبه موجة واسعة من التفاعل على منصات التواصل الاجتماعي في المغرب والعالم العربي، بعد انتشارها بشكل كبير خلال شهر رمضان، لما تحمله من نقد حاد للمنتوج الدرامي الذي تبثه بعض القنوات التلفزيونية المغربية، مع اتهامات مباشرة لما وصفته القصيدة بـ"أجندات خارجية"، في إشارة واضحة إلى الإمارات.
وتتناول القصيدة، التي لم يُعرف حتى الآن كاتبها، ما اعتبرته تراجعا في مستوى الأعمال الدرامية الرمضانية، متهمة بعض الإنتاجات التلفزيونية بتشويه صورة المجتمع المغربي والمس بالهوية الدينية والثقافية.
وتقول في أحد مقاطعها: "باعوا الهوية والتراث بدرهم / واستبدلوا نور اليقين بعتمة"، في تعبير شعري عن رفض ما تصفه بترويج التفاهة والمجون عبر الشاشة.
اتهامات صريحة للإمارات
ويبلغ الخطاب النقدي في القصيدة ذروته عندما يوجّه اتهامات مباشرة لبعض القنوات التلفزيونية، وإشارة إلى الإمارات والكيان الإسرائيلي بشكل مباشر، في مقطع أثار جدلا واسعا، حيث يرى متفاعلون أن القصيدة تلمّح إلى دور إماراتي في دعم إنتاجات إعلامية يُنظر إليها على أنها تروج لخطاب ثقافي مختلف عن الهوية المحافظة للمجتمع المغربي.
وتعكس الإشارة إلى الإمارات في النص الشعري جدلا متصاعدا في الفضاء الإعلامي العربي حول تأثير التمويل الخارجي في صناعة المحتوى الدرامي والإعلامي في بعض الدول.
موقف عبد الحق الصنايبي
تتزامن هذه الانتقادات مع موقف لافت للنقدي المغربي عبد الحق الصنايبي، الذي نشر على منصة #نقاش_هسبريس تحليلاً لواقع الإنتاجات الدرامية الرمضانية، متسائلاً: "هل أصبحت الإنتاجات أداة لتفكيك الأسرة المغربية وتجاهل تاريخنا المجيد لصالح مسلسلات مستوردة؟"
ويستعرض الصنايبي كيف تحولت بعض الأعمال الرمضانية إلى وسيلة لتقويض القيم الأسرية وإغفال التاريخ المغربي، وهو رأي يتقاطع مع مضمون القصيدة المغنّاة في رفضها ما اعتبرته "تغريب المحتوى" وتشويها للهوية.
انتشار واسع وتفاعل عربي
وقد حقق المقطع انتشارا واسعا على منصات الفيديو ووسائل التواصل، حيث حصد آلاف التعليقات من مستخدمين في المغرب ودول عربية عدة، من بينها الجزائر والسودان والعراق والسعودية، عبّر كثير منهم عن إعجابهم بقوة الكلمات والرسالة التي تحملها القصيدة.
كما أظهرت التعليقات حالة من الجدل حول هوية كاتب النص، إذ تساءل بعض المتابعين عما إذا كان الشاعر مغربيا أو موريتانيا، خاصة أن القصيدة تستحضر تاريخ المغرب السياسي، من دول المرابطين والموحدين إلى المرينيين والسعديين والعلويين، في محاولة لإبراز البعد الحضاري والديني للبلاد.
شكوك حول مصدر العمل
وفي المقابل، أبدى بعض المستخدمين شكوكا حول ما إذا كان الأداء صوتا أصليا للفنانة ديمي بنت آبه، أم أنه عمل جرى إنتاجه باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، خاصة أن الفنانة الراحلة توفيت عام 2011. غير أن هذه الفرضيات لم تُحسم حتى الآن، في ظل غياب معلومات مؤكدة عن الجهة التي أنتجت العمل أو الشاعر الذي كتب النص.
