محمد عبد الحي
هذه بذرة تهدف إلى زرع زهرة للأمل تحول التهديدات الحالية إلى رافعات استراتيجية تجعل من بلدنا قوة إقليمية صاعدة تنمو تدريجيا: 2026_2030:
خارطة طريق: "موريتانيا الاستراتيجية 2026"
المحور الأول: الأمن والسيادة الجيوسياسية
تحصين "العمق الشرقي": الاستمرار في استراتيجية "المناطق العسكرية المغلقة" مع تعزيزها بنظام مراقبة إلكتروني متطور (طائرات مسيرة ورادارات حرارية) لتأمين حدود الحوض الشرقي دون استنزاف القوى البشرية.
تنويع الشراكات الأمنية: الموازنة بين التعاون مع حلف الناتو (عبر مكاتب التنسيق في نواكشوط) والشراكات الثنائية مع الجيران (الجزائر والمغرب) لضمان عدم ارتهان القرار الأمني لطرف واحد.
دبلوماسية الغاز: استخدام "ورقة الطاقة" لانتزاع مواقف دولية داعمة لموريتانيا في ملفات الهجرة وتنمية الساحل.
المحور الثاني: الاستقلال الاقتصادي والمناعة الطاقية
صندوق "أجيال الغاز": تأسيس صندوق سيادي يوجه عائدات حقل "آحميم" و"بير الله" مباشرة نحو قطاعين: التعليم التقني والبنية التحتية الريفية.
السيادة الطاقية: الإسراع في تحويل محطات توليد الكهرباء الوطنية للعمل بالغاز المحلي، مما سيخفض كلفة الكهرباء بنسبة 40%، وهو ما سيجذب الصناعات التحويلية (مثل صناعة تعليب الأسماك ومعالجة المعادن).
قطب "تندوف-الزويرات": تحويل مدينة الزويرات إلى منطقة لوجستية عالمية تربط بين الجزائر وأفريقيا الغربية، مما يجعل موريتانيا "المعبر الإلزامي" للتجارة البرية.
المحور الثالث: الأمن الغذائي والمائي (خط الدفاع الأول)
ثورة "الضفة": إطلاق مشروع وطني لاستصلاح 100 ألف هكتار إضافية على ضفة النهر لزراعة الأرز والقمح، مع فرض نظام "التعاقد الزراعي" بين الدولة والشباب الخريجين.
التحلية الاستراتيجية: البدء في بناء محطة ضخمة لتحلية مياه البحر في نواذيبو ونواكشوط تعمل بالطاقة الشمسية، لتوفير المياه للزراعة المروية وتقليل الضغط على المياه الجوفية.
عصرنة التنمية الحيوانية: الانتقال من الرعي التقليدي إلى "صناعة اللحوم والألبان" عبر بناء مسالخ حديثة ومصانع للجلود في النعمة والعيون، لتعظيم القيمة المضافة لثروة البلاد الحيوانية.
الخلاصة
موريتانيا في مارس 2026 ليست موريتانيا ما قبل الحرب؛ إنها الآن دولة تواجه "اختبار النضج". إذا نجحت القيادة في الحفاظ على الوحدة الوطنية والانسجام بين المكونات الاجتماعية في ظل ضغوط اللجوء، واستغلت الثروة الغازية لبناء قاعدة إنتاجية حقيقية، فإن العقد القادم سيكون "العصر الموريتاني الذهبي".
