تَقاعُد نِسْونجيّ....

تَقاعُد نِسْونجيّ....

 

............ا

بين ضَرْبِ الحرب وحِرابِ الضرائب، نهرب إلى متنفَّسٍ لطيف النسيم.

لي عزيزاتٌ، هُن لي بناتٌ وأخواتٌ وصديقاتٌ بل وأقرب، توفيت والدتهن رحمة الله على روحها الفاضلة، ولهن شقيق وحيد، شاب مرح، ساخرٌ ومشاغب حد الإدمان، وصاحب سوابق ولواحق غرامية لا تنتهي، بل مُسجَّل تحت صفة "خطر غرامي".

وضعه القدر في موقع يناقض طبيعته، موقع يُلزمه لعب دور حارس المعبد الأخلاقي لأخواته بقواعد القَوامة الأبَويَّة الصارمة، فخلُص إلى شخصية مجمَّعة من قطع متنافرة غير متناغمة، ورافضة للزواج حتى يتفرغ لهن.

بعد رحيل والدتهم العزيزة صرتُ أمارس بينه وأخواته دور الوسيط (البوسطجي) في بعض الأمور الحسَّاسة بحكم علاقتنا المتميزة، أحمل الرسائل المحرجة والأماني والردود وأختصر بعض المسافات ووجهات النظر.

كرس وقته لأخواته، عَلَّمهن بفخر وزوَّجهن،.. أمَّا وقد سقط عنه عذر رعايتهن، أصبحتْ رغبتهن في زواجه مُلحَّة.

استنزفت السنين والظروف مبررات رفضه وجل الاستفهامات حول عزوبيته، والعزوبية محطة عبور، بينما يعيشها صاحبنا إقامة دائمة.. 

ثم استسلم لحظة ضعف لأخواته، ومنحهن "تخويلا" بالبحث عن عروس تناسبهن، فتواترت عروضهن بحماس، وتوالت مماطلاته بفتور، "يُخرج الأصابع" من كل عرض ويتملَّص، فهو ضليع مُحترف،.. ولا يكتم في هزليَّاته، أنَّه كافر بمعزوفة «الجمال جمال الروح والتربية»، فالمرأة في شريعته شهوة، ولن يشتهي كثيرا امرأة يحترمها، ويدرك أنه غير مأمونٍ على صيَّانة عواطفها البريئة. 

 ذات عرض، كانت المعروضة خريجة من المعهد العالي للدراسات والبحوث الإسلامية، قريبة لهم، ذكرت أخواته أنها على خلق ودين ومقبولة الشكل وتصلح للتعايش الأسري السلمي،.. فاتَحتُه في عرضهن، فحدَّق في وقال:« گوليلهم عنهم الله إريحهم من أعمارهم!،.. التاليلي إملي ألاَّ إعودو هوماتي طالصات آزقاريت فعگابي وانَ زاگل راصي وما مَلكتْ يميني وانعودْ امْروح فقيه وللَّ قاضي من المعهد الإسلامي»، «إطيَّركُم مفيسدكم، آن ظرك لاهي انْبَوشَل بنِّي نكشح عن اعروسي ذَهِي عتروس لحيتها مطروحة اعل گاشوشها، وجبهتها اعليها اگعر كاس اكحل».

ثم وجه إلي السؤال: « انتِ ذَ إصح عندك؟»، شربتُ دموعي ضحكًا، ومن قلبي أشفقت وتضامنت مع المعروضة، وأمضيت دهرًا كلما تخيلت العروس-العتروس أضحك تلقائيا، .. أعرف أنَّ المشاغب استثمر كل حواسه في تشكيلة نسائية بذاتها، وهبهن عُمر نظراته وأمْر خَطراته، ومن الصعب أن يقلع عن شيطانيَّاته.

لكن لهروب مايْسلَّكْ، ولعليات امتانات.

منذ سنة اختار، اختار بطمأنينة عدة مرَّات نفس الرُّوح، وصباح العيد (قبل أمس) رزقا أميرا جميلا، سيفتح ناظريه على مفرق الشيب من والده عتيد العزوبية،.. باركتُ لهما وقلتُ له: «أسأل الله أن يجعل فيه منافعنا ومنافع المسلمين»، گالِّي: «ومنافع المُسْلِمات،.. أراني لِك ألاَّ مزالو أقلَ إعْليَّ من المسلمين »، ههه.

 مُبارك أخي الغالي عدد مشاكساتك لنفسك، يتربى في عزكما بإذن الله.

تحياتي.

 

 الدهماء ريم