الدهماء ريم
Eddehma Rim
........ا
عندما أتجوَّلُ مساء في نفسيَّتي، أجدُني تآخيْتُ مُطوَّلا مع بعض الأحاسيس، ومنها أنِّي لا أحبُّ الشرطة كثيرا لأسباب صحية.
لكني ألتزم تجاهها بفعْلَي غضِّ البصر وعَضِّ اللسان، ولا أغتابها إلاَّ في حدود "مُلاطفات" نادرة.
مَسألة أخرى،.. وهيَ أنه مع الوقت صار تفاعلي مع قضايا الرأي على هذا الفضاء، لا يزيد على سلسلة من الجُمل الاعتراضية غير متناسقة المعنى وباردة!،.. أكثر فيها التساؤل في البديهيات كالأغبياء، وكل لفظة تستوجب الوضع بين خطين لتُشرح في صيغة سلامة خارج المنطق السيبراني المُعتاد.
ومن تلك البديهيات، أنَّه لا يجوز للموظف الحكومي المدني ممارسة أشياء كثيرة، ولا يجوز للأسلاك القضائية والعسكرية وشبيهاتها ممارسة ضعف ذلك من المحذور والمحظور، وأوَّلها السياسة وليس آخرها التجمعات القبلية،.. لكن من يَلتزِم، ومَنْ يُلزِم مَنْ؟!
بالمقابل، يجوز لهم جميعهم انتاج أعمال أدبية وفنية وعلمية، وتقديم خبرات في مجال اختصاصهم.. وحتما ليس من ضمن اختصاصاتهم الرثاء بنكهة عشائرية تستدعي الأمجاد وتَفاخُر الأحفاد بالأجداد في محفل مفتوح ..
لكن، كم من موظف سامٍ تصَدَّر بإرادته نقلا مباشرا لطقوس عزاء أو رثاء قبليٍّ يُقدِّمه أو يُقدَّم له حُضوريًّا تحت أكثر من صيغة ومسمّى؟،.. طبعا كثير!،.. لقد تابعنا على هذا الفضاء تشكيلة موظفين من حافظ الأختام للسفير للوزير للضابط السامي، لم يردعهم واجب التحفظ ولا ضوابط التكتم عن تناول خلطات قبلية علنًا.
الحياة هنا زيف وعروض ومظاهر والمآتم زيف واستعراض وتظاهر.
أذكرُ أنِّي لُقِّنتُ خلال دورات تدريبية في المدرسة الوطنية للإدارة -يوم كانت وطنية وإدارية- أنَّ واجب التحفظ الوظيفي يَسري على الموظف أثناء ساعات العمل، لكن أيضا خارج ساعات العمل، وأنه وإنْ كان ذلك لا يعني الكبت في التعبير، فإنه يعني ضبط كيفية التعبير، وأنَّ أكبر مقاصده الحفاظ على وجه الدولة وهيبتها.
وهل لا تزال لهذه العبارات جاذبية في أذهاننا (وجه الدولة وهيبتها)؟!
أيضا، هل يُستساغ التعامل بدرجات متفاوتة من الصرامة تجاه الإخلال بواجب التحفظ؟.. بمعنى، هل يجوز في حق ذلك الشرطي حين تَجاوزه الشعري العشائري ما لا يجوز في حق الوزير مثلا أو القاضي أو السفير أو الضابط السامي في تجاوزه النثري أو السلوكي في ذات الغرض.
ثم، ألا يشي هذا الكم المهول من المعلومات والوثائق الإدارية الوطنية الذي يُنشر يوميا على هذا الفضاء ويُسرَّب نكاية من موظفين بإداراتهم بخلل كبير في الذهن الإداري، وأنه ليس على خير تماما؟
يوجهني مزاجي إلى أن أتمنى للشرطي-الأديب أن يفلت من العقاب، فهو على الأقل موهوب، ولم يُفصح عن معلومات متعلقة بالدفاع الوطني، أو بأمن الدولة، أو بالسياسة الخارجية، وظل في حدود الموظف المتسيّب كغيره، والتسيب حالة إدارية وطنية عتيدة وحاصلة على حصانة مُقاومة للرحيل!
فربما غشيته حالة اطمئنان بالعَدوَى، دَفَعَته -مثل من سبقوه- إلى ممارسة شعائره الاجتماعية في العَلن، وربما غافله الحماس ففات عليه سهوًا خلع البدلة الرسمية.
يكفيه إنذار واعتذار، حدْ إخطيلو هذي فأخلاگ لغْنَ وحسن الإلقاء، وگولو عنو لاتل إعلها،.. النَّكد العمومي مُمِل.
تحياتي.
