فيصل جلول
ترامب أهان الإنجليز، ووصف التحالف معهم بأنه بلا قيمة، وأن أمريكا دفعت الثمن وحدها في أفغانستان، بينما الحلفاء في الناتو وقفوا في الخلف متفرجين..الإنجليز قلبوا الدنيا ولأول مرة يخرج رئيس وزرائهم ويطالب أمريكا بالاعتذار لأن كلام ترامب معناه أنهم جبناء وبلا شرف عسكري..ويعني لو اخترنا تابع ذليل واحد في العالم لأمريكا، ستكون بريطانيا..من بعد نهاية الحرب العالمية الثانية باعوا أنفسهم للأميركيين، ورفضوا يكونوا في البداية جزء من الاتحاد الأوروبي إرضاء لأميركا، ولما دخلوه ظلوا محتفظين بعملتهم، ورفضوا أن يكونوا جزء من أي مشروع لإنشاء جيش أوروبي مشترك، وأعلنوا صراحة أنهم يحبذون التحالف الأطلسي مع أميركا..واليوم يهين ترامب هذا التحالف والإنجليز الجبناء الذين لم يدفعوا الأثمان التي دفعها الأميركيون في كابول..
ممتع جدًا أن نشاهد شركاء الجريمة يتصارعون..فرنسا منذ أيام ورئيسها الذليل ماكرون وهو يستجدي ترامب في رسالة ينشرها الرئيس الأميركي علنًا، وألمانيا التي تقلد كندا وتقول للعالم أنها لن تقبل بأن تكون لعبة في أرجل القوى الكبرى..ممتع ما فعله الوضيع ترامب بالأكثر منه وضاعة وهم الأوروبيون..في العشرين سنة الأخيرة أشبعونا دمارًا..فرنسا تلك كانت اليد الأميركية القذرة في إفريقيا جنوب الصحراء، ألمانيا هي من أمد الأميركيين بحجتهم الواهية لغزو العراق لما أحضروا منشق عراقي أفاق يقيم بصفة لاجيء في ألمانيا، اسمه رافد أحمد علوان الجنابي، والذي زور هوية مهندس عراقي يعمل في مواقع الأسلحة النووية التي دشنها صدام، والألمان كانوا يعلمون أنه محض كاذب، وأن لا وجود لأسلحة نووية، ومع ذلك أوصلوه للمخابرات الأميركية التي بنت حجتها لغزو العراق على رافد الخائن ذاك الذي حمل الاسم الكودي Curveball في ملفات ال CIA..وبريطانيا رافقت أمريكا في كل خطوة..في العراق حيث أقامت قواعدها في البصرة وأشبعت العراقيين بقذائفها، وفي أفغانستان قبلها..وكل هذا الرباعي المنحط أذاق أهالينا في القطاع الويلات وفي رقابهم قبل العدو نفسه أرواح سبعين ألفًا ومائة ألف مفقود ومدينة مهدمة بالكامل تحتاج لمئات مليارات الدولارات لإعمارها..
ممتع أن تشاهد الأوروبيين الذين استعمروا العالم وحاضروا عن الحريات والأخلاق والقانون وهم حرفيًا عبيد جدد لترامب..يبيعهم لروسيا ثم يرغب في سرقتهم في الدنمارك، وبين بيعة ومذلة سيول من التهكم والإزدراء العلني للقارة..وليس هذا فقط..بل رغبة في تفكيكها دولة دولة من التبعية للاتحاد الأوروبي،حتى يسهل على بوتين إكمال ما بدأه في أوكرانيا..هذا هو عالمهم الحر..حرفيًا مجموعة من اللصوص وقعوا في بعض بعد أن فرغوا من سلب العالم..ولم يفهمهم أحد سوى الأفغان..حرفيًا الأفغان..مسحوا بهم الأرض عشرين سنة، وأعادوهم ألوفًا في توابيت، وعشرات الألوف من مبتوري الأطراف، وفي النهاية استولوا على 7.5 مليار $ من الأسلحة الأميركية من أحدث الطرازات وضموها لجيشهم بعد انزياح الكاوبوي لبلاده ومعهم الخونة المتعلقين بالطائرات..ممتعة جدًا فكرة أن أوروبا التي استعمرت العالم تصبح هي نفسها هدفًا استعماريًا..ألف ألف مرة بُح صوت العرب والمسلمين تنديدًا بغطرستهم، لكن طالما كنا نحن الضحية، عادي يتوافقون فيما بينهم..ويصفوننا بالتخلف ويحطون من قيمة إنساننا، وينكرون علينا استرداد أرضنا..لغاية ما جاءت عند أوكرانيا وجرينلاند..وأصبح الأوروبيون دعاة حرية واستقلال..لا والمضحك..يتحدثون عن الاستعمار الأميركي لبلادهم..
والله تلك أرواح ملايين في الوطن العربي وإفريقيا وآسيا أهدرتموها بغير حق..تلك ثروات قدرها مئات تريليونات الدولارات نهبتموها خلال قرنين وحولتم دولكم القزمة لإمبراطوريات على أكتاف من استعبدتموهم..وحتى لما انحططتم وسبقكم الأميركيون، أبيتم إلا أن تتحولوا لكلاب صيد يطلقونها في الأماكن التي يتعففون عن دخولها..وبعد أن فعلتم..ها هو ترامب يخبركم أنكم بالنص حشرات..وأمامه ثلاث سنوات أخرى..لن يغادرها إلا بعد أن يتأكد أنكم لن تصمدوا في مشروع وحدتكم..ستدفعون ثمن الرفاهية المهوبة من شعوبنا مليارات، مئات المليارات، في تصنيع وشراء أسلحة، لتعويض أمنكم المهدور على يد الأميركيين..وقبل أن تنتهوا سيأتي بوتين أو خلفه، يخبركم بأن ثمة قطعة أخرى من أراضيكم يحتاج لضمها..وستدفعون..أوروبا في حجمها الطبيعي..مطية أميركية رديئة..حتى جنودكم البريطانيين عند ترامب..بلا شرف..وهذا موقعكم بالتحديد..رحم الله رجال ذوي بأس أذلوا أعناقكم من كابول للقطاع !
