نظّم بيت الشّعر- نواكشوط مساء اليوم الخميس 22 يناير 2026 ندوة فكرية بقاعة الأنشطة ضمن سلسلة "تجارب مثمرة" التي تستكشف سير وتجارب الشخصيات المعرفية والأدبية ذات التأثير الكبير في السياق الاجتماعي والثقافي، وقد أدار الندوة الدكتور عبد الله السيد الذي مهد بتقديم موجز تطرق فيه إلى سيرة الضيف والغاية من أماسي التجارب، واستضافت الندوة الشيخ نوح وهو شاعر وروائي ومترجم موريتانيّ، صرت له عدة أعمال أدبية من أبرزها: دواوين "أرغفة السماء" ، و "عراجين القلق الأولى"، و "على سجّادة منّي..!" ، و "جميلات حتى في المرآة"، كما صدرت له رواية "أدبايْ" ورواية "القاسم ولد الحسين" كما له عدة أعمال أخرى في مجال الترجمة الأدبية والفكرية.
وقد قسم الشيخ نوح حديثه إلى ثلاث مراحل رئيسة بدأها بالحديث عن طفولته الأولى في مدن الضفة وإرهاصات تنشئته وما تزامن معها من أحداث اجتماعية وسياسية بقيت صورة عالقة في ذهنه، كانت مدينة كيهيدي المدينة الشاهدة على سنواته الدراسية القاعدية والثانوية، ومنها حصل على شهادة الباكالوريا الأدبية، وخلالها تعرف على نسخة موريتانيا المتجانسة ذات التشكيلات المجتمعية المتعددة، حيث تمكن من إتقان اللهجات الوطنية.
أما المرحلة الثانية فقد كانت مرحلة الجامعة والحياة الثقافية الجادة وفيها تعرف على العاصمة نواكشوط، مما ولد لديه رهافة أكثر وميلا أشد إلى الكتابة، فبدأ في كتابة القصائد والمطالعة المفتوحة لمختلف شعراء الحداثة العرب وغير العرب، متعرفا على أبرز شعراء ومثقفي البلد ساعتها من أبناء جيله، الذين ربطته بهم صداقة الشعر وزمالة المجالات الفنية.لكن سرعان ما عادت به ظروف الحياة إلى الهجرة .وقد وجد في الغربة متسعا للوجع والحنين، كما أتاحت له متسعا من الوقت كتب خلالها مجموعة من أعماله الأدبية.
أما المرحلة الثالثة فقد كانت مرحلة النضج الفكري والمرور بعدة تجارب قاسية منها تم استخلاص قدر من النتائج المصيرية أهمها قرار التفرغ للكتابة وجعلها وظيفية أولى، والتجرد من كل الاهتمامات والإغراءات التي تقف عائقا أمام الكتابة الأدبية الجادة، وهي مرحلة ما تزال مفتوحة على أكثر من احتمال، لكنها تعد ثرية لما تحمله من رؤية جادة ومركزة تجمع بين الوعي بالدور الاجتماعي والإدارك للغاية الثقافية والفكرية، وقد تلا عدة قصائد من بينها قصيدته : "أرغفة السماء" التي يقول فيها:
ماء الكلام يصافي جرة البكم
ضوءان يحتشدان اليوم فوق فمي
مدا إلى لغة الأحلام أجنحة
كي تعرج اللغة الزرقاء في الحلم
من قبل كان كمان الغيّ تعزفه
أرواحنا شططا من آثم النغم
مختتما كلمته بضرورة اعتناق الشاعر للحرية والبحث عن ما يراه مناسبا والتعبير عن ذاته بعيدا عن الخوف والتواري، واصفا الحياة الشعرية لكل شخص بالمسلسل ذي الحلقات المتباينة، وكل حلقة هي مشهد درامي ثري بالعطاء والقراءة، وسط حضور متعدد من مختلف الشخصيات الثقافية والأدبية وجمهور بيت الشعر الذين أثروا الندوة بأسئلة تدور في مجملها حول مراحل هامة من حياة الشاعر .
