إعلانات

أضواء على خطاب الرفيق عزة إبراهيم (2)

ثلاثاء, 14/04/2020 - 22:16

 

صلاح المختار

في خطابه التاريخي يوم 7-4-2020 أثار الرفيق المناضل عزة ابراهيم موضوعا بالغ الاهمية وهو القول (بأن اخطاء البعث كانت سبب غزو العراق) ، يقول الرفيق القائد :(ان اسباب الغزو الحقيقية هي ليست أخطاء البعث وهفواته وانما هي انجازاته الحضارية وانتصاراته التاريخية، فلا تسمحوا لاحد في الكون ان يزوّر التاريخ ويقول ان سبب الغزو هو اخطاء البعث، فأخطاء البعث،رغم انها مؤلمة وما كان لقيادة البعث ان ترتكبها،ولكنها لاتساوي نقطة في بحر انجازاته وانتصاراته). ماهي ملاحظاتنا على هذه الفقرة ؟

1-لو كانت الاخطاء هي سبب الغزو فالسؤال المنطقي هو :لم بقيت انظمة ترتكب اخطاء اكبر من اخطاء البعث ولم تحتل بلدانها بل رأينا الغرب والصهيونية يدعمان بعض هذه الانظمة ؟

2- امريكا ليست جمعية خيرية كي تغزو لاصلاح اخطاء اخرين فهي الدولة الامبريالية التي عرفت بانها كانت مبدعة في الابادات الجماعية والقتل غير المبرر للملايين واشتهرت بارتكاب جرائم بشعة لم يسبق لاي دولة ان ارتكبت مثلها وفي مقدمتها استخدام الاسلحة النووية لاول مرة في التاريخ،وغزو وتدمير العراق وقبله العدوان الثلاثيني والحصار وكل هذه العدوانات الامريكية ادت الى ابادة اكثر من ستة ملايين عراقي اضافة لربع مليون عراقي استشهدوا بسبب حرب خميني على العراق والتي ماكان لها ان تقع لولا دعم الغرب والصهيونية لخميني وتشجيعهما له، اضافة لتدمير سوريا واليمن وليبيا وتهجير اكثر من 12 مليون عربي سوري وقتل اكثر من مليون سوري مما يجعل خسائر العرب بالارواح بسبب سياسات امريكا اكثر من عشرة ملايين عربي وتهجير اكثر من عشرين مليون عربي من وطنهم وتركهم عرضة للعذابات والموت غرقا او جوعا او مرضا !

وقبل ان نغادر هذه الفقرة نذكّر بان امريكا شنت اكثر من مائة حرب او عدوان على الاخرين رغم عمرها القصير وابادت بلا رحمة وبدون اي مبرر اكثر من 112 مليون هندي احمر رغم انهم سكان امريكا الاصليون ، فهل هذا القاتل الجماعي والمتسلسل يملك ذرة حق في تصحيح اخطاء غيره؟

3-ولفترض ان امريكا مصلح اجتماعي عالمي وانها غزت العراق للاصلاح كما ادعت ولنصدق وعدها ب(جعل العراق انموذجا للديمقراطية في الشرق الاوسط)،كما كرر المجرم بوش الصغير القول، فهل اصلح حال العراق حقا؟ الجواب واضح ولا يحتاج لاي شرح اذ يكفي المرء ان ينظر لحال العراق الكارثي الان ليعرف ان هدف غزو العراق كان تدميره دولة ومجتمعا وهوية وسكانا وبطرق جهنمية ليس فيها ذرة رحمة !

4-ثم لننظر للعراق قبل الغزو لنرى كيف كان وهل كانت فيه ازمات كبرى تتطلب التدخل لحلها؟ قبل فرض الحرب على العراق من قبل خميني وبتشجيع ودعم غربيين كان العراق وباعتراف كافة الاطراف بما فيها الامم المتحدة انموذجا ناجحا للتنمية والتقدم والرفاهية ورقي التعليم والصحة وسيادة الامن والامان فيه وغياب الامية والجوع ومجانية الطب والتعليم وتوفر كافة السلع وباسعار زهيدة لاتشكل الا جزء من التكلفة وتقوم الدولة بتسديد الفوارق ،واذكر هنا حادثة وقعت لي عندما كنت اعمل في الهند حيث قابلني رجل اعمال هندي وكان صديقا للعراق وكان يرتدي بدلة راقية جدا اعجبتني فسألته :من اي محل في نيودلهي اشتريتها لانني اريد شراء مثلها؟ فابتسم ورد :لن تصدق اذا اخبرتك انها من العراق ولن تصدق اكثر اذا اخبرتك بان سعرها 25 دولار ! وكان معدل سعر مثل تلك البدلة في الهند وقتها يتجاوز ال300 دولار ، فتخيلوا بدلة يشتريها العراق من ايطاليا بسعر الجملة وكان حوالي 120 دولار لكنه يبيعها لشعبه ب25 دولار!

هذا العراق كان محط انظار العالم واحترامه بسبب انجازاته التي ذكرنا بعضا منها ، وهو مادفع الامم المتحدة لاصدار شهادتين: الشهادة الاولى الاعتراف بان التعليم في العراق بمستوى تعليم الدول الاسكندنافية وهو التعليم الارقى في العالم ، والشهادة الثانية هي ان العراق يقترب من دخول نادي الدول المتقدمة ، فهل حالة العراق قبل غزوه كانت مثارا للعدوان ام للاعجاب؟

5- ان الاخطاء وقعت فعلا وهذا امر طبيعي لان دول العالم وبلا اي استثناء دول بشر وليس دول ملائكة مبرمجين للتنفيذ غير القابل للخطأ ،فالبشر خطاءؤن بطبيعتهم والمعيار في الحكم على اي انسان لايقوم على قاعدة هل اخطأ ام لا، فكلنا نخطأ، بل على قاعدة نسبة صوابه الى خطأه، فان كان الصواب اكثر من الخطأ عد صالحا وسليما والعكس صحيح،والدولة العراقية في ظل النظام الوطني وفقا لهذا المعيار العالمي والديني والاخلاقي والقانوني كانت دولة عادلة وناجحة وخادمة بصدق وجدية لشعبها ولا تحتاج لسفاكي الدماء للتدخل فيها لاصلاح خطأ مفترض.

6-اثبتت كافة الاحداث المتعلقة بالعراق والامة العربية ان غزو وتدمير العراق كان سببه الرئيس هو ما حققه النظام الوطني من انجازات علمية وتكنولوجية واقتصادية وثقافية وحضارية ..الخ بدليل ان ما اعقب الغزو كان التدمير المنهجي لكل معالم التقدم والحضارة والعلم والفن والثقافة والطب واغتيال مئات العلماء وتدمير النصب الفنية وسرقة المعامل ونشر كافة الامراض التي قضى عليها النظام الوطني كالفقر والامية والفساد والتخلف الصادم للعقل الذي اوصلت امريكا واسرائيل الشرقية العراق اليه،والسبب واضح ومعروف فمنذ بداية القرن العشرين تبنت دول اوربية بقيادة بريطانيا ما سمي ب(خطة بنرمان) وكان رئيس وزراء بريطانيا وقامت على اهداف ابرزها 1-منع العرب من التوحد و2-حرمانهم من الحصول على التكنولوجيا والعلوم الحديثة و3-زرع كيان غريب وسطهم لمنع اتحاد مشرق الوطن العربي مع مغربه،وهذه الخطة طبقت بأصدار وعد بلفور بغزو فلسطين واعطاءها للصهيونية، وبتوقيع اتفاقية سايكس بيكو التي قسمت الوطن العربي وفرضت حدودا مصطنعة عليه واقامت انظمة متخلفة قادها ضعفها وتخلفها للتبعية للغرب ومعاداة الشعب العربي فتخلف العرب بدل التقدم وضعفوا بدل تعزيز قوتهم.

وبناء على ما تقدم فان اي نظام عربي حاول تجاوز الخطوط الحمر التي وضعتها خطة بنرمان وما نفذ منها يتعرض للتأمر والحروب والاشغال والاستنزاف كي يفشل او يسقط، وهذا ماجرى لنظام القائد العظيم جمال عبدالناصر في مصر، وما جرى لنظام البعث في العراق، ولهذا فأن كل تفسير لما جرى ويجري للعراق يتجاهل المخطط الغربي -الصهيوني المذكور انما هو خدمة مباشرة لذلك المخطط .

7- نعم ارتكب النظام الوطني اخطاء كثيرة واعترف ببعضها علنا واعترف بالبقية داخليا في الحزب ، ولكن ما يجب ابرازه وبلا كلل هو ان تلك الاخطاء كانت اولا طبيعية فلا يوجد نظام بشري ماضيا وحاضرا ومستقبلا لايرتكب اخطاء، وكانت الاخطاء ثانيا ثانوية عندما تقارن بالانجازات العظمى التي حققها النظام الوطني ويكفي ان نكرر ذكر محو الامية وازالة الجوع والفقر والامراض المستوطنة والنهوض العلمي والتكنولوجي والرفاهية الشاملة لكل العراقيين ...الخ، فكل انجاز من هذه الانجازات يجعل النظام الوطني صالحا وعظيما فكيف عندما نجمعها كلها؟ بالتأكيد ان النظام الوطني كان عظيما ومبدعا واحترم ادمية الشعب ووفر له ما يحتاج اليه. لذلك جاء وصف الرفيق القائد عزة ابراهيم للوضع في ظل النظام الوطني صحيحا ودقيقا عندما وصف الاخطاء بأنها (لاتساوي نقطة في بحر انجازاته وانتصاراته).يتبع.

[email protected]

14-4-2020