
كشفت دراسات أثرية عن العثور على قطعة نقدية رومانية قديمة في محيط مدينة نواكشوط، في اكتشاف نادر يعيد فتح النقاش حول طرق الاتصال بين حوض البحر المتوسط وغرب إفريقيا قبل العصر الإسلامي.
القطعة عُثر عليها سنة 1983 من طرف باحث فرنسي خلال ملاحظات جيولوجية شمال العاصمة، على بعد نحو 300 متر شمال-شمال غرب حي سمار، بين مركز المدينة وما كان يُعرف بالحزام الأخضر. وقد جُمعت من سطح الأرض في ظروف عَرَضية، قبل أن تُنشر تفاصيلها في مقال علمي قصير من طرف الباحثين ريمون مونو وديدييه كاريتي.
وتعود هذه القطعة إلى عهد الإمبراطور الروماني ألكسندر سيفيروس (222–228م)، وهي مصنوعة من سبيكة من الفضة والنحاس بنسبة تقارب 40% فضة، ويبلغ قطرها ما بين 18 و19 ملم، وتحمل على وجهها صورة الإمبراطور متوجًا بإكليل الغار، فيما يُظهر وجهها الخلفي مشهدًا طقوسيًا إمبراطوريًا تقليديًا. وتشير المراجع المتخصصة إلى أن القطعة سُكّت في روما سنة 226م، وهي مسجلة في دليل المتحف البريطاني للعملات الرومانية.
ويُعد هذا الاكتشاف ثاني قطعة نقدية تعود لألكسندر سيفيروس يُعثر عليها في موريتانيا، بعد قطعة سابقة جُمعت في منطقة تامكركارت. كما سبق العثور على قطعتين فضيتين أخريين تعودان إلى القرن الأول قبل الميلاد والقرن الأول بعد الميلاد سنة 1952 شرق أكجوجت.
وبذلك تكون هذه القطع الأربع هي الوحيدة المعروفة حتى اليوم في كامل غرب إفريقيا جنوب الصحراء التي عُثر عليها في ظروف تسمح بافتراض أصالتها العلمية.
ويرى الباحثون أن هذه المعطيات تعزز الفرضية القائلة بأن التأثيرات المتوسطية وصلت إلى غرب إفريقيا في فترات مبكرة عبر طرق برية عابرة للصحراء، وليس عبر المسارات البحرية، وهو ما يمنح بعدًا تاريخيًا إضافيًا لدور الصحراء الكبرى كفضاء للتبادل لا كحاجز مغلق.
ويعيد هذا الاكتشاف التذكير بأن المجال الصحراوي الموريتاني كان جزءًا من شبكات تواصل تجارية وثقافية قديمة سبقت بكثير تشكل الطرق التجارية الإسلامية المعروفة لاحقًا.
المصدر: أقلام

