
13 يناير ٢٠٢١- ١٣ يناير ٢٠٢٥.
في مثل هذه الساعات من شهر يناير ، من السنة ٢٠١٣، نزل خبر كالصاعة على الساحة السياسية الموريتانية بكل حساسياتها- وفاة الأستاذ محمد يحظيه ولد ابريد الليل!
حقا، لم يكن رحيله مجرد غياب رجل سياسي صالح و شاكس، و حالف و خالف، و أرضى و أغضب، و عاند و ناور... ؛ بل كان رحيل حقبة سياسية برمتها في ذاكرة رجل تفضل على العموم ببعض هوامشها و استأثر لنفسه بأعظم أسرارها.
الجميع تأثر برحيل الرجل عاطفيا، لكني تأثرت في رحيله برحيل غنى الثقافة و كثافة التعبير و شمول المعالجات... كان الرجل نقطة تلاقي الثقافات المحلية و العربية و العالمية... كان في إطلالاته المكتوبة محمية للتنوع الإنساني!
كان الناس يقرأون لولد ابريد الليل، دون إدراك لذلك، في مقابلات المرحوم ولد بدر الدين و مقالات موسى افال و ردود صامباشام و تشنجات وزراء داخلية و شطحات افتتاحيات الوكالة الموريتانية للصحافة... و للأنباء!
و اليوم، لا أتذكر هذا الرحيل من رجل لم يكتف بجلال الوقار في نفسه ، و إنما لإشعاعه على وسطه بهذا الجلال؛ و لا أتذكره لعناده في ثوابته و لمناوراته و مشاكساته التي تفعل فعلها في أخفى من دبيب النمل؛ و لا لقدرته على قهر مشتتات التفكير للتخلص إلى وجهته، و لا لإتقانه لتقنيات الهدوء الجسدي و التحرر من توتراته الداخلية عبر أنفاسه العميقة و ما يتبعها من تدرج في الارتخاء يعينه على التحكم في ردود فعله في تكثيف و نعومة عباراته!
أتذكر الراحل ولد ابريد الليل لأنه كان هذا كله في أعمق تكامل و الطف تناسق، و الأعجب لي أنه رحل بهذا الكمال دون خدش!
فمن أين و متى يستعيد الموريتانيون الراحل ولد ابريد الليل في مذكراته التي ضمنها أقوى لحظات التاريخ السياسي و محطات الصدام الإديولوجي، و أودع فيها أسرار التنظيمات و تقييمات الرفاق و خفايا المناورات و كواليس الأنظمة و دسائس الخصام السياسي...و غرائب المجتمع...
فأين مذكرات الراحل ولد ابريد الليل؟

