
د. محمد أحظانا
لا أعرف هل استُخدِم هذا المصطلح من قبل لوصف نوع جديد من الانقلابات غير المصنفة؟!
ما أعنيه غلى كل حال: أن تتضافر جهود داخلية وخارجية لتدبير انقلاب على الصف الأول من نظام قائم أو على رأسه حصرا. إما عبر تسخين داخلي أو تآمر محكم من الدائرة المحيطة بالرمز الحاكم أو الرموز، أو بكيد من النظام.
ولدينا انقلابان ليسا مصنفين من هذه الانقلابات في الأسابيع الأخيرة: انقلاب رأس النظام على نفسه، كما وقع في بلد أفريقي هو غينيا بساو، بعد تأكد رئيسها من خسارته الانتخابات.
وانقلاب فنزويلا على رئيسها، بتسليمه عمليا أو استعلاميا من أحد (السينات) في دائرته الأمنية القريبة، لعدوه اللدود اترامب، مقابل بقاء نظام بقناعات متحورة، إلى حد الآن؛ أو بعمالة معوضة.
حسب المؤشرات، قد يكون ثمة انقلاب إيراني هجين في الأفق، وهو الذي ترتب له أطرافه الداخلية والخارجية على قدم وساق، من تحت السجادة الإيرانية؛ قد يكون من نوع مختلف عن سابقية، وأكثر تعقيدا.
لا أجزم بأنه سينجح أولا ينجح، لكن منطق الأحداث والملابسات يتحدث عنه بلسان حاله.
كيف ذلك؟
أولا: ثمة إرادة أمنية وسياسية من دائرة النظام التنفيذي تساهم في تأزيم الوضع الداخلي الإيراني عن قصد. وقد يفهم قرار تعويم العملة ورفع الأسعار المفاجئ من الحكومة التنفيذية، ضمن محفزات الاضطراب الجماهيري، وذلك بالتناغم مع إيقاع داهم عابر للحدود.. حيث يحتفظ عازفو هذا الإيقاع الخارجي بلازمة مشتركة مع الأداء الداخلي: مثلا: تأجيل التدخل الخارجي خوفا من التأثير على سمعة الغليان أو تفريخه قبل النجاح في إسقاط النظام. وإسقاط النظام أهم من إسقاط الحاكم.
ئانيا: عندما تضعف قبضة النظام داخليا، أو تفشل المظاهرات الشعبية المنظمة في إسقاطه، فعلى النظام الإيراني أن يتحسب لتدخل خارجي من آميركا وإسرائيل في الحالتين.
ثالثا: باعتبار المهارات السابقة لأعداء إيران، سيكون التدخل، إما:
-بضربة محكمة من بعيد أوقريب على رأس النظام، بتنسيق مع خلايا استخبارية داخلية مَسِيسة. وقد علمتنا حرب 12يوما أن حجم الاختراق الاستخباري الآميركي الإسرائيلي لإيران مهول.
ويرجِّح هذا الاحتمال أن فلسفة "اتر/هو" هي: قطع الرؤوس الكبيرة بالاغتيال أوالخطف الناجعين، دون اعتبار لأي عامل آخر. إنها ظاهرة مستحكمة يمكن أن نسميها "عمى متلازة التصفية الجسدية للقادة".
- وإما باغتيال من عملاء أخفياء محليين لرأس النظام.
- وإما بشن حرب نشطة على إيران إلى أن يسقط نظامها. ولهذا الاحتمال مضاعفتان مقلقتان للمهاجمين المعتدين:
-قدرة إيران على الرد الموجع؛
- واحتمال تفاقم الحرب إقليميا ودوليا.
والطرح الأقرب الآن إلى أذهان مدبري الانقلاب الهجين على النظام الإيراني، كما اتفق عليه أخيرا في زيارة النتن. ياهو لآميركا- هو:
ا- إما أن يتم السقوط بالاضطرابات الشعبية المنظمة؛ وهذا حل مثالي لأنه يسقط النظام كله دون تكلفة.
ب- وإلا فلتكن الخطة (ب): الاغتيال بضربة الذراع الطويلة القاصمة؛
أو بمكر أخر..
المهم أن السؤال لم يعد: هل؟ بل: كيف سيكون الانقلاب الهجين على النظام الإيراني؟
- هل تنجح هذه الخطط؟ ذاك سؤال آخر.
وفي كل الأحوال فإن مسيرة إيران على الحواف الحادة فوق المهاوي العميقة لمدة طويلة، من جهة؛ مقابل سطوة القوة وضراوة "يانوس ذي الوجهين" ضدها، من جهة أخرى.. تفتح الباب واسعا على كل الاحتمالات.
هذا مع ميلي الشخصي -الذي لا أعرف هل هو تعاطفي مع المعتدى عليه، أم لبيّنة- إلى عدم نجاح كل هذه المكائد في النهاية، أو صعوبة ذلك على الأقل.
و الجنون فنون.

