إعلانات

الشيخ الخليل النحوي يشارك في احتفال اتحاد المجامع اللغوية باليوم العالمي للغة العربية

اثنين, 12/01/2026 - 06:22

شارك الشيخ الخليل النحوي، رئيس مجلس اللسان العربي بموريتانيا، في الندوة العلمية التي نظمها اتحاد المجامع اللغوية العلمية العربية بمقره في القاهرة، يوم السبت 21 رجب 1447هـ الموافق 10 يناير 2026م، تحت عنوان: «اللغة العربية: لغة الإبداع والقيم والجمال»، وذلك في إطار احتفال بعدي باليوم العالمي للغة العربية.

وقدّم الشيخ الخليل النحوي خلال الندوة مداخلة بعنوان «اللغة العربية والإبداع»، بيّن فيها أن حديثه عن اللغة ينصرف إلى اللسان العربي بمعياريته وأصالته، لا مطلق ما يلغو به اللسان (حيث لم يرد في القرآن ذكر اللغة وإنما ورد ذكر اللغو الذي ينتسب إلى الجذر اللغوي ذاته)، وأن المقصود بالعربية هو تلك الصفة الكاشفة لهذا اللسان الموسوم بالإعراب والإفصاح والبيان، كما في قوله تعالى: ﴿بلسان عربي مبين﴾. أما الإبداع، فاعتبره دالًا على الأولية والابتكار والإبهار، والإتيان بما يثير الإعجاب ويتجاوز المألوف على النحو الذي أشار إليه المعري في قوله:

وإني وإن كنت الأخير زمانه لآت بما لم تستطعه الأوائل

وأوضح أن الواو الرابطة بين طرفي العنوان تستحضر دلالات العطف والاشتراك والمعية، على افتراض وجود تلازم بين العربية والإبداع، حيثما وُجد اللسان العربي وُجد ضرب من الإبداع. ولتخفيف حدة هذه الفرضية، تناول المحاضر مفهوم العربية إبداعًا والإبداع عربيًا؛ فالعربية ـ في ذاتها ـ لسان بديع، توقيفًا كان أو توفيقًا، وهي آية من آيات الله الدالة على الإعجاز، وقال إن الله جمع في آية واحدة بين اسميه البديع والعليم. وعدّد النحوي نماذج وجوه الإبداع في أنظمة اللغة العربية، في أصواتها وحروفها وخصائصها الصرفية والنحوية والتركيبية والبلاغية، مع مقارنات ببعض اللغات الغربية، ولا سيما الإنجليزية والفرنسية والألمانية. كما تناول في المحور الثاني الإبداع عربيًا، مبرزًا دور العربية بوصفها وعاءً للإبداع في مختلف العلوم والمجالات، بدءًا باختيارها لغةً للقرآن الكريم، مرورًا بالعلوم التي أبدعها العرب في خدمة اللغة والكتاب والسنة، وصولًا إلى الإسهامات العربية في ميادين الفكر والعلم والفن والحضارة.

وكانت الندوة قد افتُتحت بكلمة ترحيبية ألقاها الأستاذ الدكتور مأمون وجيه، المدير العلمي للمعجم التاريخي للغة العربية ومدير اللقاء، أكد فيها أن الاحتفاء بالعربية هو احتفاء بتاريخ عريق وحركة علمية زاخرة، ومحبة صادقة للغةٍ نعيش فيها وبها ومعها.

ثم ألقى سعادة الأستاذ الدكتور حسن الشافعي، رئيس الاتحاد، كلمة بعنوان «جمال اللغة العربية»، أوضح فيها أن العربية تقوم على مستويين: مستوى السلامة الذي تنهض به علوم النحو والصرف، ومستوى الجمال والبلاغة الذي تنهض به علوم البلاغة، مؤكدًا أن بلوغ الجمال والإبداع يحتاج إلى ممارسة واستعمال حي للغة. كما شدّد على أن العربية هي المدخل الأساس لعلوم الشرع، لكون القرآن الكريم والسنة النبوية بيانًا عربيًا خالصًا، داعيًا إلى بذل الجهد في إتقان اللغة والارتقاء بها من مستوى السلامة إلى مستوى الجمال والبيان.

وتحدث فضيلة الأستاذ الدكتور محمد عبد الرحمن الضويني، وكيل الأزهر الشريف، مؤكدًا أن اللغة العربية أثبتت عبقريتها وقدرتها المتجددة على الحياة، وأن العناية التي حظيت بها منذ الجاهلية أسهمت في حفظ بنيانها من النسيان. واقترح جملة من التوصيات، من أبرزها: تبني سياسة لغوية تعتبر العربية مسألة هوية وسيادة، ودعم تعريب التعليم والعلوم في مختلف المراحل، ووضع حد للازدواجية اللغوية، وتشجيع النشء على تعلم العربية والتحدث بها وتذوق جمالياتها.

كما ألقى الأستاذ الدكتور عبد الحميد مدكور، الأمين العام للاتحاد، كلمة بعنوان «اللغة العربية والأخلاق»، أبرز فيها المكانة المركزية للأخلاق في الإسلام، مؤكدًا أن اللغة العربية بعد الإسلام امتلأت بالقيم الأخلاقية، استنادًا إلى الكتاب والسنة، وإلى مقولة النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق».

وخلال كلمة مسجلة، أكد الدكتور الأستاذ محمد صافي المستغانمي، الأمين العام لمجمع اللغة العربية بالشارقة، أن العربية لغة الفن والإبداع والقيم، مشددًا على أنها لغة عريقة لا يُخشى عليها رغم ما تواجهه اللغات من تحديات في عصر الانفجار المعلوماتي وتسارع تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وأوضح د. المستغانمي أن العربية حملت عبر تاريخها روائع الإبداع الإنساني، من الشعر الجاهلي إلى البيان القرآني، فكانت لغة تهز الوجدان وتحرك مشاعر العلماء والبلغاء والملوك والخلفاء، مؤكدًا أن الإبداع البياني الحقيقي يظل ثمرة للذكاء الإنساني، ولا يمكن للذكاء الاصطناعي أن يعوضه أو يحل محله.

وأشار إلى أن العربية اكتسبت خلودها بالقرآن الكريم، الذي رسخ قيم التسامح والعدل والمودة والصدق، كما تجلت هذه القيم في السنة النبوية الشريفة، داعيًا إلى بث روح العربية في نفوس الأجيال الجديدة، وعدم الاتكال الكامل على التقنيات الحديثة على حساب الإبداع البشري الأصيل.

واختتم د. المستغانمي كلمته بالتأكيد على أن اختيار عنوان الاحتفال يعكس وعيًا بأهمية العربية ودورها الحضاري، موجهًا الشكر لاتحاد المجامع اللغوية العربية بالقاهرة على جهوده في خدمة اللغة والحفاظ على مكانتها.

كما شارك سعادة الأستاذ الدكتور محمد عدنان البخيت، رئيس مجمع اللغة العربية الأردني، بكلمة بعنوان «اللغة العربية والقيم»، أشار فيها إلى احتفاء المجمع هذا العام بمرور خمسين عامًا على تأسيسه.

وخلال الندوة، قدّم الأستاذ الدكتور أحمد عبد العظيم، عضو مجمع اللغة العربية بالقاهرة، بحثًا بعنوان «مكانة العلاقة بين المتكلم والمستمع في التقعيد النحوي عند علماء العربية»، بيّن فيه أن نحاة العربية أدركوا مبكرًا وبعمق العلاقة بين المتكلم والمخاطب، وسبقوا بذلك كثيرًا من النظريات اللسانية الحديثة، بما فيها النظرية التوليدية التحويلية، من حيث التفصيل والتقعيد والتطبيق.

وحضر اللقاء عدد من الشخصيات العلمية والثقافية، من بينهم سعادة المستشار يوسف بدر مشاري، مدير إدارة الثقافة وحوار الحضارات بجامعة الدول العربية، ممثلًا للأمين العام للجامعة، وسعادة السفير ماجد نافع، ومدير معهد المخطوطات العربية الأستاذ الدكتور موسى الجبوري، إلى جانب نخبة من الأساتذة والباحثين والإعلاميين، وجمع من طلاب العلم والمثقفين. كما شارك في الندوة عبر منصة «زووم» عدد كبير من أعضاء مجلس اتحاد المجامع اللغوية العلمية العربية في مختلف الدول العربية.

 

مواقع