إعلانات

مستشار الرئيس الأمريكي متفائل بشأن إيجاد حل دائم لنزاع الصحراء الغربية

اثنين, 12/01/2026 - 05:05

 

الرباط ـ «القدس العربي»:

أعرب مسعد بولس، مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون الإفريقية والعربية، عن تفاؤله بشأن إيجاد حل دائم لنزاع الصحراء الغربية.
وقال في مقابلة مع قناة «سكاي نيوز عربية»: «نشهد إرادة قوية جدا لإيجاد حل دائم لهذا الصراع المستمر منذ 50 عاما». وأعرب عن أمله في إحراز تقدم في قضية الصحراء». وأضاف: «نعلم جميعا أنه قبل بضعة أشهر صدر قرار تاريخي من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بشأن هذه القضية»، لافتا بذلك إلى القرار رقم 2797 المعتمد من قبل مجلس الأمن، في جلسته المنعقدة في 31 تشرين الأول/ أكتوبر 2025، والذي اعتبر أن منح إقليم الصحراء الغربية حكمًا ذاتيًا حقيقيًا تحت السيادة المغربية يشكل الحل الأنجع للنزاع القائم منذ قرابة خمسين عامًا.
ويشجّع القرار الأطراف المعنية على الدخول في مفاوضات على هذا الأساس، مؤكدًا دعمه خطة «الحكم الذاتي» التي اقترحها المغرب لحل القضية، وهي الخطة التي قدّمها أول مرة إلى الأمم المتحدة عام 2007. وجرى اعتماد القرار بمبادرة من الولايات المتحدة الأميركية، وحظي بتأييد 11 دولة من أصل 15 دولة في مجلس الأمن، حيث امتنعت روسيا والصين وباكستان عن التصويت، ولم تشارك الجزائر في عملية التصويت.
واعتبر مراقبون أن هذا القرار يعدّ تطورًا لافتًا في قضية الصحراء، إذ يعكس تحولًا مهمًّا في المواقف الدولية من الدعوة إلى تقرير المصير عبر الاستفتاء إلى قبول مبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب وتحويلها إلى قرار دولي، مثلما سجّل تقرير لـ «المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات» الذي يوجد مقره في الدوحة. وأكد مسعد بولس، مستشار الرئيس الأمريكي، وجود إرادة سياسية عالية جدا واستعدادا كبيرا من كلا الجانبين، الجزائري والمغربي، وكذلك موريتانيا، والصحراويين ممثلين في جبهة «البوليساريو»، من أجل التوصل إلى حل نهائي للنزاع.
وكانت الجبهة أبدت ترحيبها بتمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة «مينورسو»، وعدّت القرار «دليلًا على التزام مجلس الأمن المستمر بإيجاد حل عادل ودائم بما يتماشى مع قراراته ذات الصلة بالصحراء الغربية»، كما جددت «استعدادها الدائم للتعاطي البناء مع المسار السلمي الذي ترعاه الأمم المتحدة في الصحراء الغربية»، لكنها في الوقت نفسه رفضت أن «تكون طرفًا في أي عملية سياسية أو مفاوضات تقوم على أي «مقترحات» تهدف إلى «إضفاء الشرعية» على الوجود المغربي في الصحراء الغربية، وحرمان الشعب الصحراوي من «حقه غير القابل للتصرف وغير القابل للمساومة أو التقادم في تقرير المصير والسيادة على وطنه».
وفي السياق نفسه، وجّهت الجزائر انتقادات إلى قرار مجلس الأمن الجديد رقم 2797، «لتعزيزه الموقف المغربي» حسب رأيها، لكنها وجدت نفسها مدعوة إلى الانسجام أكثر مع التوجه الأممي للمساهمة في إيجاد حل نهائي للنزاع الذي طال أمده، خاصة مع ظهور أصوات داخلية ـ وإن كانت خافتة ـ للتخلص من القضية، علاوة على وجود ضغوط أمريكية متزامنة مع عودة الشركات النفطية الأمريكية للجزائر، وفق ملاحظين جزائريين.
وتقترح خطة «الحكم الذاتي» منح سكان الصحراء صلاحيات واسعة لإدارة شؤونهم المحلية عبر هيئات تشريعية وتنفيذية وقضائية، في حين تحتفظ الدولة المغربية بصلاحياتها السيادية في الأمن والدفاع والعلاقات الخارجية.
وقبل تبنّي الأمم المتحدة للخطة المغربية، كانت عدة دول عظمى قد أبدت موافقتها عليها، ومن ضمنها الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا والمملكة المتحدة وإسبانيا وألمانيا وهولندا، بالإضافة إلى عدد من الدول العربية والأفريقية ودول أخرى من أمريكا اللاتينية.
ويعود نزاع الصحراء المغربية إلى عام 1975، حين استعاد المغرب الإقليم بعد انسحاب إسبانيا ضمن ما أطلق عليه «المسيرة الخضراء»، في حين طالبت جبهة «البوليساريو»، مدعومة من الجزائر، بالاستقلال. وبعد صراع مسلح استمر سنوات، جرى التوقيع على اتفاق وقف إطلاق النار عام 1991 برعاية الأمم المتحدة، لكن النزاع السياسي ظل قائمًا.
وفي 13 تشرين الأول/نوفمبر 2020، أعلنت «البوليساريو» عدم التزامها باتفاق وقف إطلاق النار لعام 1991، وذلك بعد تدخل القوات المسلحة الملكية المغربية لتأمين معبر «الكركرات» الذي كانت عناصر «الجبهة» قد أغلقته لعدة أسابيع. واعتبرت «البوليساريو» أن هذا التدخل العسكري المغربي بمثابة «إعلان حرب»، لتعلن بعدها استئناف عملياتها العسكرية ضد المغرب، رغم أن المواجهات ظلت محدودة ولم تؤثر على الوضع الميداني الذي يظل تحت سيطرة المغرب.
ومنذ ذلك الحين، واصلت الأمم المتحدة الدعوة إلى التهدئة وإيجاد حل سياسي للنزاع، مع استمرار مجلس الأمن في التأكيد على ضرورة العودة إلى المسار الدبلوماسي.
ويؤكد المغرب «سيادته» على الصحراء استنادًا إلى روابط البيعة التاريخية وقرار محكمة العدل الدولية لعام 1975، ويطرح مبادرة الحكم الذاتي كحل واقعي ودائم. في المقابل، ظلّت جبهة «البوليساريو»، مدعومة من الجزائر، تطالب بإجراء استفتاء لتقرير المصير، غير أن الخلاف حول هوية الناخبين حال دون تنفيذه، بالإضافة إلى انتقال مجلس الأمن من الحديث عن الاستفتاء إلى الدعوة لحلٍّ سياسي واقعي ومتوافق عليه.