إعلانات

من أجل تحقيب تاريخ المقاومة ضد التوسع الاستعماري 

جمعة, 02/01/2026 - 23:48

النجاح بنت محمذفال

للأسف مشكلة الموريتاني عندما يتحدث عن المقاومة أنه يختزلها في المقاومة على الضفة اليمنى ضد مشروع كبولاني.
 والواقع أن المقاومة للتوسع الأوربي عموما والفرنسي خصوصا لا تقتصر على ذلك.
 فقد بدأت المقاومة ضد الاحتلال البرتغالي في القرن الخامس عشر، ومن أبرز قادتها هدي بن أحمد من دمان الذي أقام اتفاقا مع الهولنديين ضد البرتغاليين…
والمقام هنا يضيق عن تفاصيل ذلك.
 أما المقاومة ضد الفرنسيين فقد بدأت في القرن السابع عشر والثامن عشر ومن أهم قادتها الأمير اعلي شنظور بن هدي مستعينا أيضا بالدولة البروسية...
أما مقاومة الغزو الفرنسي في مستهل القرن التاسع عشر فقد قادها الأمير أعمر ولد المختار أمير الترارزة 
والمختار ولد أحميادة أمير البراكنة منتصف القرن التاسع عشر، ثم الأمير محمد لحبيب أمير الترارزة والقائد الشيخ سيديا الانتشائي الأبيري. والذين قادوا تحالفا تعد "معركة الرگبة"…. من أهم مظاهره.
 وقد استمر ذلك التحالف حتى نهاية القرن التاسع عشر حيث بدأ مشروع كبولاني الذي بدأت معه حيثيات اتفاقيات المهادنة بعد ثلاثة قرون من المقاومة ضد التوسع الأوربي بشكل عام والفرنسي بشكل خاص.
ولا أدري حقيقة لماذا يقتصر الموريتانيون، أو بعضهم، على الحديث عن جزء من المقاومة دون آخر! 
أي أنهم يختزلونها في تلك التي حدثت ضد كبولاني أو الجنرال. گورو الذي غزا آدرار مستخدما قافلة الحمير 
مطلع القرن العشرين.
المهم أن الفرنسيين بعد وفاة الشيخ سيديا وقبله محمد لحبيب 1960، وقبل ذلك التحول السياسي الكبير في إمارة البراكنة، الذي نتج عنه انتقال أطيل من أهل احميادة نحو أهل احمدو، اضطروا لطلب المفاوضات نظرا لما تلقوه من فواجع نتيجة تلك القرون ونتيجة للتحولات العالمية التي تخصهم فاقترحوا التفاوض وبدأوا برسالة إلى الشيخ سعدبوه نظرا لأنه أخو الشيخ ماء العينين الذي لا يحالفهم وينشط مؤيدوه ضد فرنسا لقناعتهم بأن المقاومة ضد الفرنسيين أولى من المقاومة ضد الإسبان الذين يحتلون الصحراء ربوعهم.
  لكن الشيخ سعدبوه رد بأنه يفوض القائد باب ولد الشيخ سيديا، وبالمناسبة فإن باب هنا لم يصدر فتوى بل قاد اتفاق المهادنة بشروطه المعروفة، خاصة أنه مؤهل لذلك فهو حفيد الشيخ سيديا أحد قادة "معركة الرگبة" ضد الفرنسيين….
إذن، فاختزال المقاومة في وقائعها  ضد كبولاني والجنرال گورو تحجيم لها لا يليق. 
ونحن إذن بحاجة إلى تحقيق موضوعي عن المقاومة ضد التوسع الأوربي عموما والفرنسي خصوصا، كما أننا بحاجة إلى تدوين تاريخ الكيانات السياسية الزنجية التي كانت تحدنا والتي ترتبط إلى حد كبير بتاريخها ونعاني من سقوط كياناتها على يد المستعمر قطعا، ومن ذلك فوتا التي هي جزء من المنظومة الحضارية العربية الإسلامية وعندما سقطت في أواخر القرن التاسع عشر،1860 نزحت نخبها السياسية والعلمية إلى أرض البيظان نظرا لأنها حتى ذلك الوقت كانت خارجة عن السيطرة الاستعمارية....
والموضوع يطول….