
تحتوي عين الصحراء، وهي تشكيل جيولوجي ضخم في موريتانيا، على أسرار بدأ العلماء في فهمها، وذلك بفضل صور الأقمار الصناعية الحديثة التي التقطتها وكالة الفضاء الأوروبية والتي قدمت تفاصيل مذهلة تُعيد تشكيل فهمنا لهذا الهيكل الفريد وتسلّط الضوء على واحدة من أعجب ظواهر الصحراء الكبرى.
في رمال الصحراء الكبرى الذهبية، تكمن أعجوبة جيولوجية استحوذت على اهتمام رواد الفضاء والعلماء على حد سواء. تُعرف هذه التكوينات الطبيعية باسم "عين الصحراء" ، وتُعرف أيضا باسم هيكل ريشات، وهي سمة خلابة في موريتانيا. تبدو من الفضاء وكأنها عين ثور عملاقة، إلا أن أصلها لا يزال موضع تساؤل ونقاش. تقدم وكالة الفضاء الأوروبية (ESA) رؤية فريدة لهذه العجيبة القديمة.
وتُظهر صور وكالة الفضاء الأوروبية الحديثة لهيكل ريشات حلقاته المتحدة المركز المذهلة، التي كانت سابقًا تُشير إلى احتمالية اصطدام نيزك. لكن العلماء يدركون الآن أن هذا التكوين نتج عن ارتفاع جيولوجي هائل؛ فقد دفعت الصخور المنصهرة تحت سطح الأرض إلى الأعلى منذ ملايين السنين، ثم نحتت الرياح والماء والرمال هذا الشكل المميز الذي يشبه عين الثور.
يبلغ قطر هذا الهيكل 50 كيلومترا، ويُعتقد أن عمره يزيد على 100 مليون عام . ويجعله عمره ومظهره المذهل نقطة دراسة حيوية للجيولوجيين الذين يسعون إلى فهم التاريخ الطبيعي للأرض.
وتواصل أقمار كوبرنيكوس سنتينل-2 التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية تصوير هذه الميزة المذهلة، مقدمةً رؤى جديدة حول طبقاته المعقدة وأنماط تآكله الفريدة.
من أبرز جوانب هيكل ريشات طبقات الصخور الرسوبية التي تُشكل حلقاته متحدة المركز. وتُبرز صور وكالة الفضاء الأوروبية هذه الاختلافات، حيث تُظهر مناطق من الصخور الأكثر مقاومة، مثل أحجار الكوارتز الرملية، بألوان زاهية من الأحمر والوردي. كانت هذه التكوينات جزءًا من قشرة الأرض، وتشكلت على مدى ملايين السنين من خلال مزيج من الرفع والتعرية.
ويبلغ ارتفاع الحلقات المركزية 80 مترا ، وتتكون من صخور أقدم مقارنةً بتلك التي تُشكل الحلقات الخارجية. وهذا يتيح للعلماء فرصة فريدة لدراسة كيفية تأثير التآكل على تضاريس المنطقة. وتُظهر ملاحظات وكالة الفضاء الأوروبية أنه حتى في أكثر البيئات جفافًا، لا يزال التاريخ الجيولوجي للأرض واضحا بتفاصيل مذهلة.
الحياة الخفية في الصحراء
بينما تشتهر بنية ريشات بأهميتها الجيولوجية، تكشف صور الأقمار الصناعية لوكالة الفضاء الأوروبية أيضًا عن علامات على وجود حياة في الصحراء. وتُظهر الصور مناطق تنتشر فيها الأشجار ، مما يدل على وجود مجاري أنهار جافة وجيوب نباتية. تُقدم هذه اللمحة النادرة عن النظام البيئي للصحراء تذكيرا مهما بأنه حتى في مثل هذه البيئات القاسية، تجد الحياة سبيلا للبقاء.


