إعلانات

عن البودكاست في رمضان

ثلاثاء, 01/04/2025 - 01:53

أبوبكر المامي

 

 

 

من بداية رمضان الى اليوم، استهلكت 22 ساعة و5 دقائق و51 ثانية، من برامج ال"بودكاست" موزعة بين المنصات الوطنية والعربية.

تجنبت ذكر الحلقات التي لم أكمل متابعتها الى النهاية.

جُلت مع الدكتور، محمد لمين بلغيث، الباحث الجزائري المفوه، عبر قصص ونوادر وتفاصيل، من الثورة الجزائرية، رصد فيها أوجه التشابه بينها والانتفاضة الفلسطينية، وذلك خلال حلقتين من برنامجين مختلفتين في 6 ساعات، و8 دقائق، و7 ثوان!

ثم أخذت لنفسي مقعدا الى جانب الرئيس التونسي السابق، منصف المرزوقي، في رحلة حلقت بي عبر عوالم الإمتاع والمؤانسة، من مقاومة والده للمستعمر الفرنسي، الى علاقته بالثورة الجزائرية، وكيف سافروا بالسيارة الى الجزائر لتهنئة بعض الأصدقاء هناك، بالاستقلال.

ثم استهداف أسرتهم من طرف نظام، لحبيب بورگيبه، ومغادرتهم البلاد للإقامة في المغرب، وحديث عن قبيلتهم، وعن الجنوب التونسي، ثم دراسته للطب في فرنسا وعمله هناك، ونضاله الحقوقي الذي قاده الى خلق صداقة مع الزعيم، نيلسون مانديلا، فتجربته في الرئاسة، وكيف أنه لم يبت ليلة واحدة مرتاح البال، طيلة فترة حكمه، مع الكثير من التفاصيل المشوقة، والتحليلات العميقة، وآراء حول واقع تونس واستشراف مستقبلها، وحديث عن قوة الروابط التي تجمع شعوب دول المغرب العربي. جرى ذلك في 4 ساعات، و31 دقيقة، و43 ثانية.

ثم طُفت مع "بودكاست" "المحظرة" عبر منصة "إذاعة موريتانيا" حيث أخذ الفقيه والوزير السابق، أحمد ولد النيني، بيدي في رحلة بدأت من مدينة، اگجوجت، في مسجد ومحظرة والده، الى طلبه للعلم على يد كبار العلماء، في المعهد العالي للدراسات والبحوث الإسلامية، أمثال العلامة، محمد سالم ولد المحبوبي، والتحاقه أستاذا بسلك التعليم الثانوي، فتجربته في المجلس العلمي للإذاعة الوطنية، وبعض نوادر برامج الإفتاء، مع العالمين الجليلين : حمدن ولد التاه، ومحفوظ ولد لمرابط.

وكيف تفاعلوا مع أسئلة المتابعين المتكررة حول العلاقات مع إسرائيل، وحِلية أكل لحوم الدجاج المستورد، وتجربته وزيرا، وغير ذلك من التفاصيل، بعفوية تفتح الباب على الكواليس أحيانا. جرى ذلك في ساعة و42 دقيقة و43 ثانية.

قادني الشغف بالحكايات، والتنقيب عن العبر المستخلصة؛ الى حلقة من "بودكاست" "تجربة" على منصة "موقع السراج الإخباري" حيث صحبت العلامة، محمد الحسن ولد الددو، في رحلة زاخرة بالقصص والذكريات عن جده العلامة، محمد عالي ولد عدود.

فكانت رحلة مع عَالم المحظرة، وسبر أغوار جامعة البادية المتنقلة، خلال نهاية فترة الاستعمار، وبداية الاستقلال، وكيف دعاه، عبد الله ولد الشيخ سيديا - أقصد محمد عالي - ضمن عدد من العلماء الأفذاذ الى التدريس في معهد أبي تليميت، الوليد.

وكان لافتا أن المقابلة التي جرت في ساعة، و36 دقيقة، و 24 ثانية، كان حضور الشعر فيها يعادل النثر، إن لم يكن أخذ وقتا أكثر منه!!

رحلة مع محمد عينين ولد أحمد الهادي، مهندس مؤتمر تأسيس حركة الكادحين في قرية "توكومادي" بولاية گورگول، عبر "بودكاست" "مبتدأ" على منصة قناة "صحراء 24".

رجل من جيل التأسيس، وواحد من الرعيل الأول من المعلمين العرب.

تعلم في المحظرة وفي معهد أبي تلميت، وناضل في نقابة المعلمين العرب، وتفتق وعيه السياسي مع ترشح الزعيم، احمدو ولد حرمه، الثاني للبرلمان الفرنسي سنة 1956م.

كان شاهدا على أحداث وطنية كثيرة، وقدم معلومات نادرة، تذاع لأول مرة عبر وسائل الإعلام.

لقد سرد، في ساعة و52 دقيقة و26 ثانية، قصة شباب حلموا ذات يوم بوطن حر وعادل، وبذلوا في سبيل ذلك الغالي والنفيس.

في حلقة أخرى من "بودكاست "مبتدأ" فتح الوزير السابق، صو آدام صمبا، نافذة على تاريخ الفلان العريق في موريتانيا، وقدم وجهة نظر مختلفة حول الرئيس السابق، معاوية ولد سيد احمد لطايع، الذي طال ما نظر إليه نُخب الفلان كشخص عنصري!

تكلم، صمبا، بالعربية الفصحى الممزوجة بالحسانية، فكانت حكايته حكاية وطن، ورسالة محبة وسلام لمست نقاط التلاقي بين مكونات المجتمع، وأبرزت جمالها وحتمية التعايش المشترك.

سرد الكثير من التفاصيل المتعلقة بتجاربه في المناصب السامية التي شغلها، وترك عندي انطباعا أن لديه الكثير لم يقله بعد، جرى حديثه خلال ساعة، و52 دقيقة، و25 ثانية.

أما الرحلة الأخيرة فكانت على متن سفينة الاستخبارات الموريتانية، يقودها ربان ماهر، مسلح بثقافة قوية، ومعرفة أصيلة بالتاريخ الحديث لموريتانيا.

أحكم فيها ضابط الاستخبارات السابق، أحمد امبارك الامام، قبضته على اهتمامي، من اللحظة الأولى إلى آخر كلمة من حكايته، التي استمرت 3 ساعات و27 دقيقة و37 ثانية.

كان حديثه حاذقا أخاذًا، حاول فيه بادئا تغيير النظرة النمطية التي يحتفظ بها الكثير من الموريتانيين عن المخابرات.

ثم تحدث عن تأسيس المخابرات الموريتانية، الذي أشار الى أنه جاء بعد معركة "تگل"، التي قادها جيش التحرير المدعوم من طرف، محمد الخامس، ملك المغرب؛ ضد الفرنسيين قرب مدينة أطار.

ولكنه اكتفى بالإشارة الى حصرة "تنتكرات" التي جمعت المخطار ولد داداه حينها بالمقاتلين التقليديين من سكان تيرس الزمور، بزعامة الشيخ التقليدي، ببيه ولد آفرييط، حيث طلب منهم، المخطار، تشكيل وحدات لحماية الحدود، سموها " لمراكز"، دون أي دعم من الدولة التي كانت في إرهاصات التأسيس الأولى.

بالنسبة لي نظرت الى النصف الممتلئة من كأس ال"بودكاست"، لذلك انتقيت ما أريد متابعته، فاستفدت واستمتعت، وأتمنى أن تكونوا كذلك!