النجاح بنت محمذفال
النص
"كانت الأم فرحة لأسباب عدة . فرحة فرح الأم بزواج ابنها . تلك مرحلة حاسمة
وكل ام تقول لابنها " أشتهي أن أفرح بزواجك قبل أن أموت " وكانت ام الزين تحس ان حياتها تنحدر للغروب .ثم إن الزين كان ابنها الوحيد،بل كان كل ما أنجبت ولم يكن كبقية الناس فخافت أن تموت ولا يجد من يرعاه ، فهذا الزواج اراح بالها .وزواج الزين مناسبة تسترد فيها هداياها لأهل البلد في زواج ابنائهم (...) والزٌين لن يتزوج امرأة من عامة الناس ولكنه سيتزوج نعمة بنت الحاج وناهيك بهذا دليلا على الكرم والجاه والرفعة . ستدخل ذلك البيت الكبير المبني من الطوب الأحمر . فليس كل بيوت البلد من الطوب الأحمر ……..".
مجتزأ من نص للطيب صالح من روايته عرس الزين
ورد النص في امتحان مادة اللغة العربية للشهادة الإعدادية
يتقاسم النص مع جمهوره عدة حالات شعورية إ
الاولى ترعاها ام لها ابن معاق عبرت عنه القصة (عرس الزين) بلباقة فلم يكن كبقية الناس " وتتسامى عن عن البوح بحالة الفجع لتنضم إلى غيرها من الأمهات اللاتي يطمحن للفرح بزواج ابنائهم واسترداد ما قدمن من هدايا سلفت . .
الحالة الشعورية الثانية هي غروب العمر دون امل إشراق جديد فالإنسان يسترد صباه وشبابه بالركون إلى إشراق الابناء والحفدة
فما بالك بمن ينحدر دون أن يلوح ذلك في الأفق إلا إذا تزوج الزينومن هنا تتوارد الصور التقابلية الموحية بالصراع ما بين الشعور بالضياع حيث الابن معاق وبين كسبه للزواج ومِن اي النساء ؟
إنها نعمة بنت الحاج بما يوحي به اسمها نعمة !
فاي ظفر ذلك !
الحالة الشعورية الثالثة هي حالة الضياع الاجتماعي التي تعانيها المرأة العربية من المحيط إلى الخليج فالزين رغم كونه باعتراف أمه " ليس كبقية الناس " على وجه الاستقباح لكنه مع ذلك تزوج نعمة بما يوحي بها إسمها العلم وبما تصفها ام الزين من مكانة مرموقة
يأتي هذا النص كبقية الصرح الروائي للطيب صالح ناظما لعالم شعوري كثيف
حفر في عمق الذاكرة العربية من يوم كُتب إلى وقتنا هذا
ويأتي اسم العلم الزٌين ليطابق نظرة الأم الموريتانية لفارس أحلام ابنتها والذي تم التواضع عليه بزين السعد
ومن تلك العلمية هنا يتضح انه لا فرق بين تصور فارس الاحلام عندنا والسودانيين !
ومن الملاحظ أن كثرة الصور التقابلية في متاهاته الدرامية عززت صلته بالمنهج في مدارسنا الإعدادية
فلِلاستاذ الذي اختاره كل التقدير على محاولته صقل المخيلة الابداعية لتلامذته وسعيه بناء جيل مبدع …
