د. محمدُّ أحظانا
هذا الفتى العظيم ربما هو أصغر أسير أسره الاستعمار الفرنسي من موريتاتيا على الإطلاق، وذلك بعد معركة تيشيت 21 يناير 1912م ضد المستعمر، وهو حينها أمير آدرار وعمره 23 سنة. وقد جرح في هذه المعركة، ونقل إلى اندر على عربة يجرها حصان في بعض المحطات. تلقى العلاج في مستشفى اندر، واحتجز في مكان انفرادي. وقد حاول الفرنسيون استدراجه بالمغريات ولكنه كان مقاوما أصيلا لكل ما يتعلق بهم. حرروه بعد ضغط من المجاهد محمد ولد الخليل الرگيبي وبعض مؤيدي المقاومة من موريتانيا، في إطار اتفاقية لم تدم معهم طويلا.
بعد سنتين من الحجز في اندر. قال في وصف نفسه، كما يظهر تماما في الصورة، وكان أديبا مفلقا في شعر الحسانية:
مارةْ عندِ* عنّ مگبوظْ*
نوكلْ وحدِ* كيف أمگروظْ.
الصورة للأمير المحاهد سيد أحمد ولد أحمد عيده، وهو في الحجز.
قال الجاهد گافا آخر دالا على كرهه لمدينة اندر وحبه لآدرار:
حامد لله الي ابعاد* اندر اوزين اديارُ* وافرغ لمحار أو عاد زاد* يور منبَ باحجارُ.
قيل إن ولد ابن المقداد الذي ربطته به زمالة أدبية سابقة أثناء أسره في اندر أرسل له طلعة:
گول السيد احمد كان ابعاد* عنُّ في بعد ألا ينزاد* او گولولُ يرعَ من تفگادْ* الوكر الفيه الكفر اجديد* او گولولُ عن العربُ زاد* إذارتفعت لم تَعيدْ.
سيد أحمد ولد أحمد عيده أيقونة المقاومة الموريتانية وشهيدها البارز، عليه رحمة الله. نذر نفسه لجلاد المحتل.
قتل مقبلا غير مدبر في معركة وديان الخروب سنة 1932م، وقد مثل به الفرنسيون فقطعوا رأسه بعد قتله بلؤم وتشف، وكان مهاجرا شمالا لتنظيم مزيد من الحملات على المستعمر. قال فيه ابُّوكُ ولد محمد خوي رثاء:
گلْبِ لمتّنْ تُلاهُ* گلت عربِ يبْرِ لگلوبْ* والتال من لعرب راهُ* مردوم افوديان الخروب.
(الصورة عثرت عليها معالجة في صفحة الكاتب الزميل الدكتور محمد ابراهيم خيار جدو خيار، وهذه هي الصورة الأصلية. والصورة الثانية تشمل الأمير ومحمد الخليل -الجالس- وجماعته أثناء الاتفاق مع الفرنسيين.).

