المغرب وموريتانيا .. تفاصيل زيارة غير معلنة ورسائل ايجابية متبادلة

المغرب وموريتانيا .. تفاصيل زيارة غير معلنة ورسائل ايجابية متبادلة

خليل ولد اجدود

 

تبادل المغرب وموريتانيا "رسائل طمأنة" إيجابية بشأن التطورات المتسارعة في المنطقة، وذلك خلال زيارتين غير معلنتين لمسؤولين بارزين من البلدين نهاية الأسبوع، حسبما علمت من مصادر موثوقة.

وقالت مصادر متطابقة إن وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة وصل إلى نواكشوط، الجمعة، في زيارة قصيرة وغير معلنة، التقى خلالها رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني، بالتزامن مع زيارة أخرى قام بها مستشار في الرئاسة، يُعد من أقرب معاوني الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، إلى الرباط.

تواصلت مباشرة، عبر الهاتف وتطبيق واتساب، مع وزيري الخارجية المغربي ناصر بوريطة والموريتاني محمد سالم ولد مرزوك، للحصول على معلومات بشأن الزيارتين ومضمون المباحثات.

وتفضل الوزيران بالرد، أحدهما عبر مكالمة مقتضبة، والآخر من خلال رسائل نصية، بيد أن ردودهما الشفهية والكتابية لم تتضمن أي تفاصيل بشأن الزيارة والمباحثات، في ظل اهتمام الرأي العام الموريتاني والمغربي بعلاقة هذه التحركات الدبلوماسية بالتطورات الإيجابية في قضية الصحراء، مع دعوة العاهل المغربي إلى تسريع انسحاب “المينورسو”ووضع حد لتدويل النزاع الإقليمي.

مصادر مغربية وموريتانية رجحت أن تكون التطورات الأخيرة وتداعيات انسحاب طواقم المينورسو، وإعلان البوليساريو استمرارها في الخروج عن اتفاق وقف إطلاق النار، وتأكيد المغرب التزامه به، إلى جانب الوضع الأمني في المناطق الحدودية والانعكاسات المحتملة لهذه التطورات، في صدارة القضايا التي تناولتها الاتصالات والمباحثات بين البلدين الشقيقين.

كما يُعتقد أن المسؤولين بحثوا سبل تكثيف التنسيق الدبلوماسي والأمني، والحفاظ على استقرار الحدود المشتركة، وضمان استمرار حركة التجارة والنقل عبر معبر "الكركرات"، الذي يشكل شريانا تجاريا حيويا يربط المغرب بموريتانيا وبلدان غرب إفريقيا.

وفيما سادت هواجس من أن تؤدي التغييرات المرتبطة بخروج المينورسو إلى توترات ميدانية أو تعقيدات أمنية في المناطق المتاخمة للحدود الموريتانية المغربية، علمت من مصادر رفيعة المستوى أن الزيارتين غير المعلنتين شهدتا تبادل رسائل تطمينية إيجابية، عكست تمسك المغرب وموريتانيا بعلاقات حسن الجوار والأخوة والتعاون الثنائي.

الناطق باسم الحكومة الموريتانية، محمد ولد ببانا، أكد، في الرابع من نوفمبر، أن بلاده تتابع عن كثب التطورات في محيطها الإقليمي، وجدد التزام نواكشوط بسياسة الحياد الإيجابي.

ويترجم وصول مبعوث خاص رفيع المستوى عن الملك محمد السادس، سواء كان وزير الخارجية أو أحد كبار المستشارين في الديوان الملكي، كما تقول بعض المصادر، اهتمام المغرب، على أعلى مستوى، بعلاقات الشراكة الاستراتيجية مع بلادنا، والثقة والتقدير الخاص اللذين يكنّهما العاهل المغربي ومعاونوه للرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني. ولذلك، يظهر هذا الاهتمام من خلال التشاور والتنسيق، في وقت تمر فيه المنطقة بمنعطف تاريخي.

قرار السلم أصعب أحيانا من قرارات الحرب. فقد قرر ملك المغرب طي صفحة أقدم نزاع في أفريقيا، عبر دينامية مبادرة الحكم الذاتي، وإنهاء تدويل النزاع وبحثه في مجلس الأمن والأمم المتحدة، والمضي قدما في مشاريع استراتيجية ستغير وجه المنطقة، المرشحة لجذب استثمارات أمريكية وأوربية وخليجية ضخمة وملايين السياح.

المغرب يقدّر جهود الرئيس غزواني للنهوض ببلاده والقضاء على الفقر والتهميش وعصرنة المدن، ولذلك يُظهر اهتماما بالذهاب بعيدا في مشاريع الربط الاقتصادي، والكهرباء والإنترنت، وإعادة بناء طريق نواكشوط – نواذيبو.

نزاع الصحراء، مع انتهاء النقاش بشأنه في مجلس الأمن وتراجع زخم طرحه في الاتحاد الأفريقي، وانشغال المنطقة بخطط التنمية والتعمير، سيعود إلى شكله القديم بوصفه خلافا إقليميا بين المغرب والجزائر.

حذّرت دوما من أنه علينا أن لا ندفع ثمن أي تسوية نهائية، ومن أن أكبر خطر يواجه الأمن القومي الموريتاني هو المسلحون غير النظاميين وانتشار السلاح على حدودنا الشرقية والشمالية.

وتدرك الرباط أهمية النهج الدبلوماسي للرئيس ولد الشيخ الغزواني وحكمته في دعم الاستقرار الإقليمي الهش، ولذلك سيكون لموريتانيا دور أكبر في المرحلة المقبلة، خاصة أن علاقاتها قوية أيضا مع الجزائر، بفضل سياساتها الخارجية المتوازنة، التي تجنبت الانخراط في أي انحياز، رغم استمرار الخلافات والتنافس بين الجارتين الشقيقتين.

التنسيق الأمني والعسكري الموريتاني المغربي محكم وتضبطه قواعد مهنية صارمة، لضمان أمن الحدود والمعابر وحركة المسافرين والتجارة الدولية، وتجنب أي أعمال عدائية تمس سيادة ووحدة أراضي البلدين.

كما لم تتورط موريتاتيا في أي مبادرات فردية أو مناورات دبلوماسية تظهر من وقت إلى آخر، وتُفسَّر على أنها محاولات لعزل هذه العاصمة أو تلك، مثل القمة المغاربية الثلاثية بين الجزائر وتونس وليبيا، والمبادرة الأطلسية التي أطلقها المغرب لفائدة دول الساحل الأفريقي .