تُوفّي الشاعر الصايغ بعد تسعة أيام من نشره مقالاً بصحيفة الخليج وصف فيه "إسرائيل" بالعدو وانتقد التطبيع معها
لندن- عربي21 :
كشفت منظمة "الديمقراطية للعالم العربي الآن" (DAWN)، عن توجيهها رسائل إلى ثلاثة خبراء من الأمم المتحدة، دعت فيها إلى فتح تحقيق مستقل بشأن أسباب وفاة الشاعر والمحرر الإماراتي حبيب الصايغ عام 2019.
يأتي هذا الطلب عقب صدور كتاب "أمراء ولصوص" في 25 تشرين الأول/أكتوبر، للصحفي الاستقصائي ماثيو كول، أورد فيه أنباء بشأن قيام عناصر أمن إماراتية بتعذيب الصايغ خلال احتجازه في آب/أغسطس 2019، بعد فترة وجيزة من نشره مقالاً وصف فيه إسرائيل بالعدو.
ورغم تأكيد منظمة "داون" عدم تمكنها من التحقق بشكل مستقل من صحة هذه المزاعم، إلا أنها ترى أن ما ورد في كتاب كول يتوافق مع سياسات القمع التي تنتهجها سلطات الإمارات والموثقة ضد المعارضة.
وقال مدير قسم المناصرة في منظمة "داون"، رائد جرار، إنّ "الادعاءات التي تفيد بأنّ قوات الأمن الإماراتية عذّبت وقتلت أحد أبرز شعراء البلاد مروّعة وتستدعي تحقيقاً مستقلاً".
وأضاف قائلاً: "لقد أظهرت لنا جريمة قتل جمال خاشقجي إلى أيّ مدى قد تصل إليه الحكومات نحو إسكات منتقديها"، وأردف: "لا ينبغي السماح للإمارات بتجاهل هذه الادعاءات دون الإجابة عن أسئلة أساسية حول كيفية وفاة حبيب الصايغ".
وشغل الصايغ (64 عاماً) منصب رئيس تحرير صحيفة الخليج، ورئيس اتحاد كتاب الإمارات، والأمين العام لاتحاد الكتاب العرب.
وفي عموده الأسبوعي المنشور في صحيفة الخليج بتاريخ 11 آب/أغسطس 2019، كتب الشاعر مقالاً حمل عنوان "إسرائيل عدونا الحقيقي ومشروع خطير"، ووصف الصايغ فيه إسرائيل بأنها "عدو حقيقي وطبيعي"، وتساءل الصايغ في مقاله قائلاً: "من خوّل دعاة التطبيع بالتحدث باسم الجميع؟".
وبعد تسعة أيام، أعلنت وكالة الأنباء الإماراتية الرسمية وفاته، دون تحديد السبب، ولم ترد الإمارات العربية المتحدة علناً في عام 2019 على التساؤلات المتعلقة بظروف وفاته، واللافت أنه بعد عام، طبّعت أبو ظبي علاقاتها مع تل أبيب.
ووفقاً لرواية الصحفي الاستقصائي ماثيو كول، واستناداً إلى مصدر وصفه بالسري، مع تأكيد مصدرين آخرين، فإن عناصر الأمن داهموا منزل الصايغ في أبوظبي بعد وقت قصير من نشر مقاله، وغطوا عينيه أمام زوجته، واقتادوه إلى مركز احتجاز.
وهناك، بحسب كول، قامت قوات الأمن الإماراتية بضربه وتعذيبه لعدة أيام، وأنه توفي على أرضية زنزانته، ويشير الصحفي في روايته إلى أن المحققين اقتلعوا عدة أسنان منه باستخدام كماشة، وضربوه مراراً وتكراراً بأداة معدنية حادة.
وأضاف أن المسؤولين عن الجثة احتجزوها لأكثر من يوم، ومنعوا عائلته من رؤيتها، ونقلاً عن مصدر لم يكشف الصحفي عن اسمه، فإن عناصر الأمن نقلوا الجثمان لاحقاً من مقبرة البطين في أبوظبي، حيث دُفن في الأصل، واستخرجوه، وأعادوا دفنه في قبر صحراوي مجهول.
وقال مصدر للمؤلف إن عملية القتل تشير إلى أن رئيس الإمارات محمد بن زايد، الذي كتب رثاءً للصايغ بعد وفاته، لن يتسامح مع المعارضة بشأن انتقاد إقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل.
وشددت منظمة "داون"، وفق رسالتها إلى المقررين الخاصين للأمم المتحدة المعنيين بحالات الإعدام خارج نطاق القضاء أو بإجراءات موجزة أو تعسفية، والتعذيب، وحرية الرأي والتعبير، على فتح تحقيق في وفاة آل صايغ.
كما دعت المنظمة المقررين الخاصين إلى الضغط على دولة الإمارات العربية المتحدة للحصول على شهادة وفاة آل صايغ، وسبب الوفاة المسجل، وأي سجلات احتجاز، وردها على ما ورد في الكتاب، والسماح لعائلته وخبير طب شرعي مستقل بتأكيد موقع قبره وحالته.
كما طالبت منظمة "داون" بمشاركة نتائج تحقيقاتهم مع مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، والسعي إلى محاسبة المسؤولين عن جميع انتهاكات القانون الدولي.
وبحسب إيزابيل هايسليب، مسؤولة المناصرة في منظمة "داون"، فإن جملة هذه الحقائق لا خلاف عليها، وأكدت: "أما ما حدث في الفترة الفاصلة فيطرح سؤالاً يستوجب الإجابة عليه من خلال تحقيق مستقل".
