محمد يحيى احريمو
المعروف أن تسمية نهر السينغال مشتقة من اسم قبيلة "صنهاجة" التي سكنت المنطقة منذ القدم.
وقد ورد ذكر النهر بهذه التسمية في النصوص البرتغالية قبل سنة 853هـ.
وأما بحر "بني الزناگية" فهو المحيط الأطلسي، وهذا ما يفهم من كلام البرتلي في فتح الشكور فإنه قال: "ولتكرور إقليم واسع ممتد شرقا إلى "أدغال"، ومغربا إلى بحر "بني الزناقية، وجنوبا إلى "بيط"، وشمالا إلى آدرار".
ومن الواضح ضرورة أن الذي يحد "إقليم التكرور" من الغرب هو المحيط الأطلسي، وليس نهر السينغال الذي يتوسط الجزء الغربي من بلاد التكرور، ويبدأ مساره عند منبعه في "فوتا جلو" من الجنوب إلى الشمال، ثم يتجه غربا ليصب في المحيط الأطلسي. وأما حدود التكرور جنوبا فهي "بيط" والأرجح أنها "بيغو" التي تقع في شمال شرق ساحل العاج في بلاد "الونگريين".
صحيح أن ابن انبوجا في تاريخه اعتبر أن بحر "بني الزناگية" هو نهر السينغال، لكن ذلك محل نظر، فهو لا يتوافق مع سياق كلام البرتلي الذي هو عمدته، فلعل سهو منه.
وقد سمى الطالب البشير الولاتي في نوازله البحر المحيط "ببحر الترارزة" وذلك في مرحلة متأخرة عن إطلاق اسم "بحر بني الزناگية". وبنو الزناگية هم الترارزة والبراكنة وأبناء عمومتهم من أبناء عثمان بن عمران بن مغفر، ومعروف أن المغافرة من آخر المجموعة الحسانية قدوما إلى تلك المنطقة، وكان قدومهم اليها في آخر القرن العاشر الهجري؛ وهو ما يجعل تسمية النهر باسم "صنهاجة- صناعا" متقدمة على وجودهم في المنطقة.
وعلى تقدير أنه سمي بذلك في مرحلة متأخرة فلا ينفي ذلك ارتباط التسمية القديمة بصنهاجة.
وتسمية البحر المحيط "ببحر بني الزناگية"
تعود إلى فترة كانوا يشكلون فيها تجمعا واحداً، ولذا نجد صاحب فتح الشكور يقول في ترجمة أحد العلماء: "القاطن ببلاد بني الزناگية" ونجد ذكرها كذلك في رسائل المولى إسماعيل عند حديثه عن قتل بعض الخارجين عليه في تلك المنطقة.
وفي المرفق أقدم ذكر معروف لنهر صنهاجة Rio Çanaga في المصادر البرتغالية وذلك في الفصل 60 من كتاب الإخباري والمؤرخ البرتغالي غوميش أيانيش دي آزورارا الموسوم:
Crónica do descobrimento e conquista de Guinée
تاريخ اكتشاف وغزو غينيا، المنشور بنسخته البرتغالية سنة 853هـ الموافق: 1453 م والذي ترجم إلى العربية لأول مرة سنة 2015 على يد الاستاذ الباحث الفاضل الدكتور أحمد بن المصطف حفظه الله.
