"حديث معاد)".. افتتاحية لحزب الصواب

"حديث معاد)".. افتتاحية لحزب الصواب

الصفحة الرسمية لحزب الصواب

 

 

حديث رئيس الجمهورية عن خطر القبيلة على الدولة لا يبدو منسجمًا مع النهج المتبع في عهده، من إغراق المجال العمومي بأنشطتها وتمثلاتها ومكافآته السخية لرموزها، واقتطاع الريع والوظائف والنفوذ للمجاهرين بها.

حماية الدولة من خطر القبيلة لا يحققها كلام عابر في تجمع عابر، وإنما تحققها وثبة شرف وطنية، غير مثقلة برهاب فقدان ماء الوجه أمام من لا ماء في وجوههم، ولا شفقة لهم على شعب ينخر فيه المرض والجوع وبؤس العيش والسكن، ويرى ثرواته تبدد في كل اتجاه.

ولن يكون للتحذير من القبيلة معنى إذا لم تتحول ديناصورات القبلية التي صنعتها السلطة إلى مواطنين عاديين، بدل معطلين لا يملكون من مهارة سوى الغش والتزلف التي تتوارثها أجيال الفساد القبلي.

هاجم معاوية القبلية في بدايات خطابه، لكنه مد إليها يديه، واحتفى بها، واحتفت به، وصنع منها المفسدين والمراوغين، وأجيالًا يورث بعضها بعضًا.

ومثل كل شعوب العالم، لا يولد الموريتاني مفسدًا ولا منافقًا، لكنه يتعلم الاخلاق النفعية وروح المواطنة المهزوزة  من المجتمع الذي صاغته سياسات حكامه على هذا النحو، وتعهدت فيه السلطة الوطنية رعاية القبيلة بدل محاربتها.

فهل سيمتلك الرئيس ، بعد خطابه، في إطار القدرة والاستعداد لمواجهة ظاهرة بهذا الحجم والانتشار و( القبول)، ويفرض تعامل الدولة وأجهزتها مع المواطنين بدل القبائل والفئات والشرائح؟

حصول  ذلك من عدمه يتعلق بأفعال وليس التلويح بأفعال،  ويحتاج مساطر واضحة تنظر إلى  الموريتانيين باعتبارهم مواطنين، لا يميز بعضهم عن بعض إلا الجهد والذكاء والمهارة الشخصية والاستعداد.

عندما حكم الماريشال لين بياو قبضته على الصين سنة 1949، حُكم على الإمبراطور الرافض للمساواة مع المواطنين بالعمل اليدوي في المزارع، لكي يتهذب من جديد، ولمراجعة النفس ومرافقة الآخرين ومعايشتهم ومساعدة سكان الأرياف في الإنتاج الزراعي ، وفي سنة 1959 عفا ماو تسي تونغ عن الإمبراطور السابق، عندما أصبح في نظره بستانيًا مثاليًا ومواطنًا متواضعًا، وكتب هذا الإمبراطور سيرة حياته تحت عنوان: «من إمبراطور إلى مواطن».

فهل يمتلك النظام ما يلزم لجعل نمور الورق القبلية التي صنعها الفساد ترضى بأن تكون مواطنين في بلدها ؟!!