كثفت موريتانيا خلال الأيام الأخيرة اتصالاتها الدبلوماسية مع عدد من الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، في تحرك يبدو مرتبطًا بحشد الدعم لمرشحها لمنصب الأمين العام للمنظمة، الدبلوماسي ووزير الخارجية السابق إسماعيل ولد الشيخ أحمد.
وأجرى وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والموريتانيين في الخارج، محمد سالم ولد مرزوق، اتصالات هاتفية منفصلة مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، ووزيرة الخارجية وشؤون المغتربين اليمنية أفراح الزوبة، ووزير العلاقات الخارجية الكاميروني لوجون مبيلا مبيلا.
وركزت البيانات المعلنة بشأن الاتصالات الثلاثة على تعزيز العلاقات الثنائية وتكثيف التنسيق والتشاور في المحافل الإقليمية والدولية، دون الإشارة صراحة إلى ملف الترشيح الموريتاني، غير أن توقيتها وسياق تحركات نواكشوط يرجحان ارتباطها بحملة حشد التأييد لولد الشيخ أحمد.
باكستان.. ثقل داخل المجموعة الآسيوية
تكتسب باكستان أهمية خاصة في هذا المسار، بوصفها دولة فاعلة داخل المجموعة الآسيوية في منظمة التعاون الإسلامي، وواحدة من الدول الـ57 الأعضاء فيها، كما سبق للدبلوماسي الباكستاني سيد شريف الدين بيرزادا أن تولى الأمانة العامة للمنظمة بين عامي 1985 و1988.
وتمنح هذه المكانة موقف إسلام آباد أهمية في حسابات الحشد الموريتاني، خصوصًا أن اختيار الأمين العام يتطلب بناء توافق واسع بين المجموعات الجغرافية المكونة للمنظمة.
اليمن.. اتصال يستكمل تحركا رئاسيا سابقا
يأتي الاتصال بالجانب اليمني امتدادًا لتحرك دبلوماسي بدأ في مايو الماضي، عندما استقبل رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في الرياض ولد مرزوق، بصفته مبعوثًا خاصًا من الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، وتسلم منه رسالة خطية تضمنت طلب دعم مرشح موريتانيا للمنصب.
وشارك إسماعيل ولد الشيخ أحمد شخصيًا في ذلك التحرك، مستفيدًا من معرفته بالملف اليمني، بعد توليه مهمة المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن بين عامي 2015 و2018، فيما لم يُعلن حتى الآن عن أي مرشح منافس له على منصب الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي.
وكان العليمي قد أشاد خلال اللقاء بدور ولد الشيخ أحمد في قيادة جهود السلام، واعتبره من أكثر المبعوثين الدوليين فهمًا لطبيعة الملف اليمني وتشابكاته السياسية والاجتماعية والإقليمية.
الكاميرون.. علاقات تأسست داخل مجلس وزراء المنظمة
يستند الاتصال بوزير العلاقات الخارجية الكاميروني إلى أرضية وثيقة داخل منظمة التعاون الإسلامي؛ ففي أغسطس 2024 سلّم ولد مرزوق، بصفته رئيس الدورة الـ49 لمجلس وزراء خارجية المنظمة، رئاسة الدورة الـ50 إلى مبيلا مبيلا خلال اجتماع ياوندي، فيما أصبحت موريتانيا مقررًا في مكتب الدورة الجديدة.
كما زار ولد مرزوق الكاميرون في يونيو 2026 ضمن حملة الترشيح، رفقة إسماعيل ولد الشيخ أحمد، وعرض على المسؤولين الكاميرونيين ملف المرشح الموريتاني، ما يجعل الاتصال الأخير حلقة جديدة في مسار التواصل مع ياوندي لحشد تأييدها.
إيران.. تنسيق داخل المنظمات الدولية
سبقت هذه الاتصالات مكالمة هاتفية بين ولد مرزوق ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، تناولت، وفق الإيجاز الإيراني، تطورات المنطقة وتعزيز العلاقات الثنائية والتنسيق داخل المنظمات والمحافل الدولية.
ورغم عدم إعلان ارتباط الاتصال بالترشيح الموريتاني، فإن موقع إيران داخل منظمة التعاون الإسلامي وتزامن المكالمة مع تحركات نواكشوط يجعلان ملف الأمانة العامة حاضرًا في خلفيتها.
حملة دبلوماسية تتسع منذ فبراير
تخوض موريتانيا حملة دبلوماسية منذ تقديم ترشيح ولد الشيخ أحمد رسميًا في فبراير 2026، شملت إرسال رسائل من الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني وإيفاد وزراء ومبعوثين إلى عدد من الدول الأعضاء.
وسبق لبنين أن أعلنت دعم المرشح الموريتاني، كما طلبت نواكشوط مساندة دول أخرى، من بينها اليمن والكاميرون وتشاد ومالي.
57 دولة تحسم اختيار الأمين العام
تنص المادة الـ16 من ميثاق منظمة التعاون الإسلامي على انتخاب الأمين العام من طرف مجلس وزراء خارجية الدول الأعضاء لمدة خمس سنوات، مع مراعاة التوزيع الجغرافي العادل والتناوب وتكافؤ الفرص، إلى جانب الكفاءة والنزاهة والخبرة.
وتجعل هذه الآلية موقف كل دولة عضو مهمًا في حسابات المنافسة، وهو ما يفسر اتساع الاتصالات والزيارات الموريتانية الرامية إلى بناء أكبر قدر ممكن من التأييد لمرشحها.
المصدر: الصحراء
