يسعى مسؤولون وممثلون عن قطاع النقل والشحن في السنغال ومالي إلى معالجة الاختناقات المتزايدة على محور دكار–باماكو، أحد أهم الممرات التجارية في غرب أفريقيا، بعدما امتدت طوابير الشاحنات عند معبر موسالا الحدودي لمسافة تقارب 15 كيلومتراً وارتفعت مدة انتظار البضائع قبل دخول الأراضي المالية.
وأجرى وفد مشترك من مجلس "الشاحنين السنغالي" ومجلس "الشاحنين المالي" مهمة تقييم ميدانية في المعبر الحدودي الواقع بمنطقة كيدوغو جنوب شرقي السنغال، بهدف تحديد العقبات التشغيلية واللوجستية والمؤسساتية التي تعرقل تدفق السلع على الطريق الرابط بين ميناء دكار والعاصمة المالية.
وقال مدير الترويج والمساعدة في مجلس "الشاحنين السنغالي"، داودا سيغوي سار، إن الوفد عاين طابوراً للشاحنات يصل إلى نحو 15 كيلومتراً، مع زيادة كبيرة في فترات العبور، مشيراً إلى أن ذلك يؤثر مباشرة في سرعة إيصال البضائع إلى باماكو.
وحددت المهمة المشتركة عدة مشكلات في محور موسالا، أبرزها غياب موقف منظم للشاحنات، وعدم تعبيد نحو 10 كيلومترات من الطريق، إضافة إلى مشكلات السلامة المرورية والنظافة. وقال سار إن الشاحنات الثقيلة تضطر إلى التوقف بمحاذاة الطريق وفي المناطق المحيطة بالمعبر، فيما تواجه الجهات المالية صعوبة في استيعاب حجم حركة المرور القادمة من الجانب السنغالي.
وأشار إلى أن المهمة ستضع قائمة بإجراءات عاجلة وأخرى هيكلية لتحسين انسيابية المحور، إلى جانب إعداد ملف فني يمهد لعقد اجتماع تشاوري في باماكو بين الأطراف المعنية.
من جهته، أعرب ممثل مجلس "الشاحنين المالي" في السنغال، سيدو ديالو، عن قلقه من بقاء شاحنات البضائع عالقة عند منطقتي موسالا وماهامين الحدوديتين، مطالبا باتخاذ إجراءات تمكن المركبات من الوصول إلى مالي من دون تأخير طويل. وشدد على أن استمرار توقف الشاحنات لا يؤثر فقط في شركات النقل، بل ينعكس أيضا على إمدادات السوق المالية وأسعار السلع وتكاليف النقل، في بلد غير ساحلي يعتمد بصورة كبيرة على الممرات البرية المؤدية إلى موانئ الدول المجاورة.
ويشكل محور دكار–باماكو الطريق الرئيسي لنقل جزء كبير من البضائع الواردة إلى مالي عبر ميناء دكار، ولذلك يحتل موقعاً مركزياً في العلاقات الاقتصادية بين البلدين. وكان وفد من ميناء دكار بحث مع مجلس "الشاحنين المالي" في حزيران/يونيو الماضي مشكلات النقل والترانزيت والخدمات اللوجستية، واتفق الجانبان على مواصلة العمل من أجل تعزيز قدرة الممر على المنافسة وتسريع حركة التجارة.
ولا تقتصر التحديات على البنية التحتية، إذ أدت الاضطرابات الأمنية في غرب مالي إلى تعطيل حركة النقل على طرق استراتيجية، ولا سيما في منطقتي كاي ونيورو دو ساحل، وهما من الممرات الرئيسية التي تعبرها الشاحنات القادمة من السنغال. وتشير بيانات متخصصة إلى أن اضطرابات النقل على الطريق تسببت خلال فترات سابقة في تراكم الحاويات في ميناء دكار وارتفاع الخسائر الاقتصادية، ما أثار مخاوف من اتجاه مالي إلى تنويع منافذها التجارية باتجاه موانئ أخرى في غرب أفريقيا.
