ولد مدو: تم إعداد برنامج ثقافي وطني يمتد شهرين لمواكبة موسم العطلة الصيفية

ولد مدو: تم إعداد برنامج ثقافي وطني يمتد شهرين لمواكبة موسم العطلة الصيفية

أكد معالي وزير الثقافة والفنون والاتصال والعلاقات مع البرلمان، الناطق باسم الحكومة، السيد الحسين ولد مدو، أن قطاع الثقافة أعد برنامجا وطنيا للتأثيث الثقافي خلال موسم العطلة الصيفية، استنادا إلى الأبعاد الوطنية والتنموية والاجتماعية لدعوة فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، إلى قضاء العطل داخل الوطن.

وأوضح معالي الوزير، خلال تعليقه على نتائج اجتماع مجلس الوزراء مساء اليوم الأربعاء بقاعة النطق في الوكالة الموريتانية للأنباء بنواكشوط، رفقة معالي وزير تمكين الشباب والتشغيل والرياضة والخدمة المدنية، ومعالي وزير الشؤون الاقتصادية والتنمية، أن البرنامج يأتي في إطار النسخة الثانية من الأسبوع الوطني للثقافة والفنون، التي تمتد من 28 يوليو إلى 28 سبتمبر 2026، بهدف تجسيد رؤية رئيس الجمهورية الرامية إلى تثمين المقومات الثقافية والتراثية للبلاد، وتشجيع السياحة الداخلية، وتنشيط الاقتصاد المحلي، مؤكدا أن الثقافة تمثل عنصرا أساسيا في التنمية المستدامة، وأن التراث الوطني يشكل رصيدا استراتيجيا لتعزيز الهوية الوطنية وترسيخ قيم التماسك الاجتماعي.

وأضاف أن نجاح المواسم السياحية لم يعد مرتبطا فقط بالمواقع الطبيعية أو المنشآت الفندقية، بل أصبح يعتمد على توفير تجربة متكاملة تجمع بين الجاذبية السياحية والثراء الثقافي، من خلال تحويل الفضاءات السياحية إلى مجالات حيوية للتبادل والإبداع تجمع بين الأصالة والتجديد.

وبيّن معالي الوزير أن النسخة الجديدة من الأسبوع الوطني للثقافة والفنون تستند إلى ما حققه الموسم الثقافي لسنة 2025 من حراك واسع وإبراز للمقدرات الثقافية والتراثية الوطنية، وما خلفه من آثار إيجابية على الاقتصاد المحلي.

وأوضح أن فعاليات الأسبوع الوطني للثقافة والفنون ستنظم في جميع عواصم الولايات، وستتضمن أنشطة ثقافية وفنية وتوعوية، وزيارات للمعالم التاريخية والثقافية، وأماسي فنية، ومحاضرات تتناول قضايا متعددة، من بينها دور الثقافة في تعزيز المواطنة والوحدة الوطنية، وأهمية السياحة الداخلية، ودور الشباب في العمل الثقافي والاجتماعي، إضافة إلى مخاطر المخدرات والمؤثرات العقلية وخطابات الكراهية والتطرف، والآثار المترتبة على سوء استخدام الذكاء الاصطناعي.

وأضاف أن البرنامج يتضمن تنظيم مسابقات في القرآن الكريم والحديث الشريف والسيرة النبوية، والشعر الفصيح واللهجي، بهدف تشجيع الإبداع وصون التراث الثقافي الوطني.

وأكد أن القطاع يعمل، بالتنسيق مع مختلف القطاعات الحكومية المعنية، على إنجاح الموسم السياحي والثقافي من خلال مواكبة عدد من التظاهرات والمواسم المحلية، من بينها موسم الكيطنة في تجكجة، وموسم الضفة في كيدي ماغه، وموسم الخريف في كيفه، وموسم السياحة الساحلية في نواذيبو، إضافة إلى مهرجان التمور بمدينة أطار.

وفي سياق آخر، أوضح الناطق باسم الحكومة أن مجلس الوزراء صادق خلال اجتماعه اليوم على عدد من مشاريع المراسيم، من بينها ثلاثة مشاريع مقدمة من وزارة العدل.

وقال إن أحد هذه المشاريع يتعلق بإنشاء 19 مكتب توثيق جديدا موزعة على مختلف مناطق البلاد، بهدف مواكبة التوسع في المعاملات التي تستوجب التوثيق، خاصة في مجالات العقارات والشركات والضمانات العينية، إضافة إلى تخفيف الضغط عن مكاتب التوثيق القائمة، خصوصًا في مدينة نواكشوط.

وأضاف أن المشروع الثاني يخص تنظيم وسير الهيئة الوطنية للموثقين، وتحديد تشكيلتها واختصاصاتها، بما يمكنها من أداء دورها في تأطير المهنة وتعزيز احترام قواعدها وأخلاقياتها، فيما يتعلق مشروع المرسوم الثالث، بتحديد المهام الداخلة في اختصاص الموثقين، وتحديد العقود والتصرفات التي تستوجب التوثيق الرسمي، بما يضمن حماية حقوق الأطراف وتعزيز استقرار المعاملات القانونية.

وفي تعليقه على مشروع المرسوم المتعلق بتحديد الحد الأعلى للساعات الأسبوعية لأساتذة التعليم الثانوي وأساتذة مدرسة تكوين المعلمين، أوضح معالي الوزير أن مراجعة هذا النص تهدف إلى تحسين التعويضات الخاصة بالساعات الإضافية، وتشجيع المدرسين على المساهمة في سد النقص المسجل في بعض المؤسسات التعليمية.

وأوضح أن التعويض عن الساعة الإضافية سيرتفع بالنسبة لمدرسي السلك الأول إلى 200 أوقية جديدة بدل 20 أوقية جديدة، وبالنسبة لأساتذة السلك الثاني إلى 300 أوقية جديدة بدل30 أوقية جديدة.

وأشار إلى أن مشروع المرسوم المتعلق بالأمانة الوطنية للمحتوى المحلي يهدف إلى تفعيل هذه الهيئة التابعة للوزارة الأولى، من خلال تحديد آليات حكامتها وتسييرها ونظامها الإداري والمالي والمحاسبي.

وفي رده على سؤال بشأن المواطنين الموريتانيين الموقوفين في جمهورية مالي، أكد الناطق باسم الحكومة أن السلطات تتابع الملف عن كثب، عبر القطاعات المعنية، وفي مقدمتها وزارات الخارجية والدفاع والجهات الأمنية، بهدف تأمين الإفراج عنهم وضمان عودتهم الآمنة إلى أرض الوطن.

وفي رده على سؤال يتعلق بالحوار الوطني، أكد أن التحضيرات تشهد تقدما ملموسا بعد المصادقة على الدليل المرجعي المنظم للحوار، وتعيين المنسق العام ورئيس اللجنة التنظيمية.

وأضاف أنه من المنتظر أن يباشر رئيس اللجنة تشكيل اللجان التنظيمية بالتشاور مع الأحزاب السياسية والهيئات المشاركة، معربا عن تفاؤل الحكومة باستمرار هذه الدينامية الإيجابية، والحفاظ على روح التوافق بين مختلف الأطراف، بما يضمن إطلاق الحوار واستكمال مختلف مراحله خلال الأشهر الأخيرة من السنة الجارية.

وفيما يتعلق بالمؤتمر الصحفي الأخير لفخامة رئيس الجمهورية، أوضح أن اختيار المواضيع المطروحة خلال المؤتمر يعود إلى طبيعة الأسئلة التي يوجهها الصحفيون، مؤكدا أن المجال كان مفتوحا أمام وسائل الإعلام لطرح مختلف القضايا والاستفسارات.

من جانبه، أكد معالي وزير تمكين الشباب والتشغيل والرياضة والخدمة المدنية، السيد محمد عبد الله ولد لولي، أن مشروع القانون المتعلق بترقية وتطوير المؤسسات الصغرى والصغيرة والمتوسطة يمثل خطوة استراتيجية ونقلة نوعية في السياسة الاقتصادية الوطنية، من خلال إرساء إطار قانوني حديث يعزز ريادة الأعمال ويدعم خلق فرص العمل.

وأوضح معالي الوزير أن المشروع يجسد التزامات فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، ويعكس توجه الحكومة نحو جعل المؤسسات الصغرى والصغيرة والمتوسطة ركيزة أساسية للتنمية الاقتصادية، ومحركا رئيسيا للتشغيل، لا سيما لفائدة الشباب والنساء.

وأشار إلى أن النص يضع، لأول مرة، إطارا قانونيا متكاملا لتنظيم هذا القطاع، بما يسهم في تحسين مناخ الأعمال وتبسيط الإجراءات الإدارية، ويرتكز على ثلاثة محاور رئيسية هي: تشجيع ريادة الأعمال، وتسهيل الولوج إلى التمويل، وتخفيف الأعباء الضريبية عن المؤسسات المولدة لفرص العمل.

وأضاف أن من أبرز مستجدات المشروع اعتماد تعريف قانوني دقيق للمؤسسات الصغرى والصغيرة والمتوسطة، يستند إلى رقم الأعمال، والحصيلة الضريبية، ومتوسط عدد العمال، مع الأخذ بمعيار استقلالية المؤسسة، بما يضمن عدم استفادة الكيانات التابعة لمجموعات اقتصادية كبرى من الامتيازات المخصصة لهذا القطاع.

وبيّن أن المشروع يستحدث نظام “الوضعية التمهيدية لحاملي المشاريع”، الذي يمنح رواد الأعمال في مرحلة التأسيس فترة انتقالية تتراوح بين سنة وثمانية عشر شهرا، تمكنهم من الاستفادة من برامج التمويل والتكوين والإرشاد، تمهيدا لاندماجهم في النظام القانوني العادي.

وأكد أن النص يرسخ التشغيل كهدف محوري في السياسات العمومية، من خلال اعتماد خلق فرص العمل والمحافظة عليها معيارا رئيسيا للاستفادة من التمويلات والدعم العمومي، مع إلزام الحكومة بإعداد تقرير سنوي يُعرض على مجلس الوزراء لتقييم حصيلة التشغيل في هذا القطاع.

وأضاف أن النص يضمن التخصيص الحصري للموارد الموجهة للمؤسسات الصغرى والصغيرة والمتوسطة، ويستحدث آليات رقابية تكفل وصولها إلى المستفيدين الفعليين، استجابة لمطالب الفاعلين في القطاع.

وشدد على أن الحكومة، تنفيذا لتوجيهات فخامة رئيس الجمهورية، ماضية في توفير جميع المقومات الكفيلة بإنجاح هذه السياسة، من خلال تعزيز الحوكمة عبر إنشاء هيئة إدارية تتولى تنسيق السياسات العمومية الخاصة بالمؤسسات الصغرى والصغيرة والمتوسطة، ومتابعة تنفيذها بالتنسيق مع مختلف القطاعات والهيئات المعنية، بما يسهم في تعزيز النسيج الاقتصادي الوطني، ودعم المقاولة الوطنية، وتمكين المقاولات الشبابية من الاضطلاع بدور أكبر في التنمية الاقتصادية.

وفي رده على سؤال حول طبيعة الدعم الذي يقدمه القطاع لأصحاب المشاريع والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة والصغرى، أكد معالي الوزير أن القطاع وفر مختلف أشكال المواكبة والدعم عبر الاتحاديات المهنية الممثلة لهذه المؤسسات، مما مكنها من الاستفادة من فرص متعددة، من بينها توظيف متدربين، والولوج إلى مصادر تمويل لم تكن متاحة لها في السابق، إضافة إلى الاستفادة من التأطير والمواكبة الفنية.

وأوضح أن تفاصيل هذه البرامج والمعطيات المرتبطة بها متوفرة عبر الموقع الإلكتروني للوزارة، بما يتيح للمستفيدين الاطلاع عليها بكل شفافية.

وفيما يتعلق بالاستفادة الفردية لبعض الشباب من برامج الدعم، أكد معالي الوزير أن المساعدات الموجهة للجمعيات تخضع لمعايير واضحة وشفافة، ترتكز على أربعة محاور أساسية تشمل: الجانب المؤسسي، والحكامة، والقدرة التنفيذية للجمعية، ومدى الالتزام بالمعايير الأخلاقية.

وبدوره، أكد معالي وزير الشؤون الاقتصادية والتنمية، السيد عبد الله ولد سليمان ولد الشيخ سيديا، في تعليقه على البيان المتعلق بتطور مؤشرات الفقر والظروف المعيشية للأسر خلال الفترة 2019-2025، أن نتائج المسح الدائم حول الظروف المعيشية للأسر لسنة 2025 أظهرت تحسنا ملحوظا في مؤشرات الفقر والولوج إلى الخدمات الأساسية، بما يعكس الأثر الإيجابي للسياسات التنموية المنفذة خلال السنوات الأخيرة.

وأوضح معالي الوزير أن المسح، الذي يُنجز كل خمس سنوات، تأخر عن موعده المحدد في عام 2024 بسبب تداعيات جائحة كورونا، مشيرا إلى أنه يعتمد منهجية علمية معتمدة من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، وهو ما يمنح نتائجه مستوى عاليا من الدقة والموثوقية.

وأشار إلى أن معدل الفقر النقدي انخفض من 28% عام 2019 إلى 25% عام 2025، فيما تراجع مؤشر الفقر متعدد الأبعاد، الذي يعكس مستوى استفادة المواطنين من الخدمات العمومية، من 60% إلى 56% خلال الفترة نفسها.

وأضاف أن نتائج المسح سجلت تطورا في عدد من المؤشرات الأساسية، حيث ارتفعت نسبة الأسر المرتبطة بشبكة المياه داخل المنازل من 32% إلى 52%، ونسبة المستفيدين من الكهرباء من 50% إلى 57%، كما ارتفعت نسبة استخدام الوقود النظيف في الطهي من 51% إلى 57%. وفي القطاع الصحي، مشيرا إلى أن الولوج إلى الخدمات الصحية شهد تحسنا ملحوظا، حيث ارتفعت نسبة الأسر التي تبعد أقل من خمسة كيلومترات عن مؤسسة صحية من 51% إلى 64%.

وفي مجال التعليم، أوضح معالي الوزير أن معدل التمدرس الفعلي، المعتمد على الحضور المدرسي الميداني، ارتفع من 81% عام 2019 إلى 96% عام 2025، معتبرا أن هذا التطور يعكس تزايد إقبال الأسر على ضمان التعليم الفعلي لأبنائها.

ووصف معالي الوزير هذه النتائج بأنها مؤشر واضح على فعالية سياسات الحماية الاجتماعية، مشيرا إلى أن متوسط التراجع السنوي في معدل الفقر بلغ نحو 1,5 نقطة مئوية، وهو معدل يتجاوز المتوسط العالمي البالغ نحو نقطة مئوية واحدة سنويا.

وأضاف أن الفئات التي ما تزال تعيش تحت خط الفقر تمثل الشريحة الأكثر هشاشة، وهو ما يستدعي مواصلة الاستثمار وتعزيز البنى التحتية والخدمات الأساسية، بما يضمن دمجها في الدورة الاقتصادية.

وثمن معالي الوزير التوجيهات السامية لفخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، والإشراف المباشر من معالي الوزير الأول السيد المختار ولد اجاي على تنفيذ البرامج التنموية ومشاريع البنى التحتية، خاصة في مجالات الكهرباء والمياه والخدمات العمومية بمختلف ولايات الوطن، مؤكدا أن هذه النتائج تشكل قاعدة متينة للانطلاق نحو تحقيق الهدف الأممي المتمثل في القضاء على الفقر ضمن الآجال المحددة.

وفيما يتعلق بمناخ الاستثمار في موريتانيا، أوضح معالي الوزير، ردا على سؤال بهذا الخصوص، أن البلاد عملت على تحديث مدونة الاستثمار، ولا سيما النصوص المنظمة للشراكة بين القطاعين العام والخاص، مؤكدا أن الإطار التشريعي المنظم للاستثمار في موريتانيا أصبح من بين الأطر الأكثر تطورًا في المنطقة.

وأضاف أن القطاع يعمل على تفعيل مقتضيات هذه النصوص القانونية، بما يسهم في تحسين بيئة الأعمال، وتعزيز جاذبية البلاد للاستثمارات الوطنية والأجنبية.

وردا على سؤال حول الأوضاع المعيشية للمواطنين، أكد معالي الوزير أن الحكومة تواصل جهودها لتحسين الظروف المعيشية للسكان، مشيرا إلى أنه، رغم استمرار بعض مظاهر الفقر، فإن المؤشرات الاقتصادية تسجل نموا متواصلا، بالتوازي مع تنفيذ برامج للحماية الاجتماعية تستهدف دعم الفئات الأكثر هشاشة وتحسين مستوى معيشتها.