لندن – عربي21
قال الكاتب البريطاني، ورئيس تحرير موقع "ميدل إيست آي" ديفيد هيرست إن إقالة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان جاءت بعد حملة ضغوط سياسية وإعلامية استمرت 18 شهرا، بسبب إصداره مذكرات توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير حربه السابق يوآف غالانت.
وأكد في مقال له، أن هذه المذكرات مثلت "أكثر الردود جدية" من المجتمع الدولي على الحرب في غزة.
ولفت إلى أن تحقيقات داخلية ولجنة من كبار القضاة لم تجد ما يثبت ارتكابه سوء سلوك، لكنه يعتبر أن الإجراءات التي انتهت بإقالته افتقرت إلى الضمانات القانونية وتعرضت لتأثيرات وضغوط من إسرائيل وحلفائها.
وتاليا المقال كاملا، كما ترجمته "عربي21".
كان هناك منشور كاشف وسط سيل من ردود الفعل التي أعقبت الإقالة المتوقعة للغاية، يوم الجمعة، للنائب العام في المحكمة الجنائية الدولية كريم خان.
صدر المنشور عن سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة داني دانون، الذي حذر عمدة نيويورك زهران ممداني.
وكان ممداني قد نعت رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو بمجرم الحرب الذي يجب أن يُقبض عليه في المرة القادمة التي تطأ فيها قدماه تراب الولايات المتحدة، رغم أن ممداني أقر بأنه لا يملك السلطات التي تخوله القيام بذلك.
كرر دانون المزاعم – والتي يبدو الآن أنها تكرست كما لو كانت حقيقة – بأن خان استخدم مذكرات التوقيف ضد نتنياهو ووزير دفاعه السابق من أجل التغطية على ما يُزعم أنها جُنح جنسية.
وكما أوضحت التحقيقات التي أجراها موقع ميدل إيست آي، كان خان قد أطلق مذكرات التوقيف المُعدة بدقة قبل ستة أسابيع من علمه بالادعاءات الموجهة ضده.
إلا أن الحقيقة والإجراءات القانونية الواجبة لم يكن لها أي اعتبار في الحملة التي استمرت ثمانية عشر شهراً ضد خان بهدف إقالته من منصبه.
تضمن ذلك حملة إعلامية شاركت فيها صحيفة ذي وول ستريت جورنال، ووكالة أسوشيتد بريس، وصحيفة ذي غارديان، ومؤخراً محطة السي إن إن، ناهيك عن التحذيرات الصادرة بشكل شخصي من قبل ديفيد كاميرون الذي كان حينها يشغل منصب وزير خارجية بريطانيا، الذي قال لكريم خان إن بريطانيا سوف تحجب التمويل عن المحكمة الجنائية الدولية وسوف تنسحب من نظام روما إذا ما تم إصدار مذكرات التوقيف، وكذلك التحذيرات التي وجهها له أعضاء في مجلس الشيوخ الأمريكي، الذين قالوا له: "استهدف إسرائيل ولسوف نستهدفك،" هذا بالإضافة إلى الإعلان عن اسمه بصفته متهماً حتى قبل أن تتاح له الفرصة للدفاع عن نفسه، وذلك من قبل رئيس هيئة ممثلي الدول الأعضاء الموقعين على نظام روما، الفنلندية بايفي كاوكورانتا.
هدد دانون مامداني بمصير مشابه لمصير خان، قائلاً له في تغريدة: "ليكن معلوماً لديك يا زهران ممداني أن استخدام إسرائيل كأداة سياسية لن يحميك من المحاسبة."
سابقة جديدة
كانت إسرائيل في الماضي تفضل العمل من وراء الكواليس. فحينما حاولت الضغط على سلف خان، مدعي عام المحكمة فاتو بنسوده، فعلت ذلك بسرية تامة.
وكانت فاتو بنسوده، المدعي العام السابق، قد تحدثت في مقابلة مع قناة الجزيرة عن لقاء جرى مع رئيس الموساد يوسي كوهين في أحد فنادق مدينة نيويورك أثناء انعقاد الهيئة العامة للأمم المتحدة.
وقالت عن ذلك: "كان واضحاً أنهم لم يكونوا يرغبون في استمرار التحقيقات في الأوضاع داخل فلسطين. ذلك هو جوهر الموضوع."
وحينما سئلت عما إذا كان كوهين قد قال لها إن إسرائيل بإمكانها أن "تعتني" بها، وحذرها من أن المضي قدماً في الإجراءات قد يعرض أمن عائلتها للخطر، أجابت بنسوده: "لقد فعل. لقد فعل."
إلا أن هذه الحملة لإقالة خان تشكل سابقة جديدة. فقد أعلنت إسرائيل من البداية أنها صاحبة الحملة، ولم تبذل أي محاولة لإخفاء حقيقة أنها كانت وراءها سواء عن خان نفسه أو عن العالم الخارجي.
بل لقد أرسلت فريقاً من الموساد إلى لاهاي، حيث يعيش خان، لترهيبه، ومررت رسائل عبر أحد المحامين البريطانيين إلى خان، رغم أن المحامي زعم في مقابلة مع موقع ميدل إيست آي أنه كان يتحدث بشكل شخصي فقط.
وأخيراً، كشف نتنياهو نفسه عن أن أربع نساء أخريات كن يتأهبن للشهادة ضد خان. حصل ذلك قبل ساعات من زعم صحيفة ذي غارديان أن هناك امرأة ثانية على وشك التقدم بشكوى هي الأخرى.
إلا أن ادعاء نتنياهو لم يتحقق قط.
تمسك خان بموقفه وباعتقاده أن المحكمة الجنائية الدولية، من بين جميع المحاكم، سوف تحترم الإجراءات القانونية الواجبة. لعل إيمانه بنزاهة المحكمة لم يكن في محله على الإطلاق.
خضعت الادعاءات ضد خان للتحقيق لأكثر من عام من قبل مكتب خدمات الرقابة الداخلية (OIOS)، والذي توصل إلى 137 نتيجة، لا تعتبر أي منها بمثابة سوء سلوك، ناهيك عن أن يكون ذلك سوء سلوك جنسي.
ثم خضعت الأدلة التي جمعها مكتب خدمات الرقابة الداخلية بعد ذلك لمراجعة دقيقة من قبل لجنة مكونة من ثلاثة من كبار القضاة الدوليين عينتهم هيئة ممثلي الدول الأعضاء.
قررت الهيئة القضائية أن ما خلص إليه مكتب خدمات الرقابة الداخلية "لا يثبت وجود سوء سلوك أو إخلال بالواجب من قبل خان. ولقد استخدموا في ذلك نفس معايير الأدلة التي تستخدمها المحكمة الجنائية الدولية.
ثم ما لبثت أن بدأت حملة من قبل هيئة ممثلي الدول الأعضاء نفسها لتخريب التقرير الذي رفعه القضاة الذين عينتهم الهيئة ذاتها.
محكمة صورية
دعونا نركز فقط على النقطة الأخيرة.
إن هذه محكمة تلك التي نتحدث عنها، وفي هذه المحكمة يتم تعيين القضاة بناء على مهاراتهم في فحص الأدلة وتقييمها.
وهنا يتدخل المكتب السياسي المشكل من دبلوماسيين سابقين تم تعيينهم من قبل عدد من الدول، وهؤلاء يقررون نقض الرأي القانوني الصادر عن كبار قضاة المحكمة، وإعادة المحاكمة بناء على المزاعم في محكمة صورية هم أصحابها.
لكم أن تتصوروا ماذا سيكون رد فعل الحكومات الغربية فيما لو أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والذي أصدر بحقه خان كذلك مذكرة توقيف، فعل نفس ما فعله نتنياهو للضغط على الدول الأعضاء في المحكمة الجنائية الدولية.
إلا أن الأمر كان أسوأ حتى من ذلك.
من أجل طرد خان من منصبه، كان لابد أن يقوم مكتب هيئة ممثلي الدول الأعضاء، وهو الجهة التي تدير المحكمة، بحرمان خان ومحاميه من الإجراءات القانونية الواجبة أو فعلياً من أي إجراء على الإطلاق.
وتضمن ذلك أن يقول أعضاء المكتب سراً للطرف الشاكي ولأنفسهم بأن خان انتهى، وذلك بعد أن بدلوا التهمة التي بموجبها تم فصله دون عرضها عليه، بل وقاموا كذلك بتغيير قواعد التصويت.
وكانت مارغريتا كاسنغانا، الدبلوماسية البولندية والتي تشغل منصب نائب رئيس هيئة ممثلي الدول الأعضاء، قد اجتمعت سراً بالطرف الشاكي ضد خان لمناقشة القضية قبل أن يحيل المكتب الأمر إلى مكتب خدمات الرقابة الداخلية التابع للأمم المتحدة في أواخر عام 2024.
أما سفيرة أوغندا مريام بلاك، وهي عضو آخر من أعضاء المكتب، فقد سُمعت وهي تقول لزميل لها إنها تعتقد بأن خان "قد لا يعود"، واصفة الطرف الشاكي بأسلوب شخصي.
قال خان في مقابلتي معه إن المكتب كان يختلق الأمور ارتجالاً. وأضاف: "إنه إجراء صمم لخان... خصيصاً لي."
وفي تصويتهم لوقف خان عن العمل، وجد أعضاء المكتب أن خان ارتكب "سوء سلوك خطير." اتهم القرار، الذي اطلع عليه موقع ميدل إيست آي، خان بالضلوع في علاقات جنسية مع الطرف الشاكي، وهو ما لم يكن سليماً بسبب اختلال موازين القوى بينهما.
لم يحدث أن عرض هذا الزعم على خان، الذي كان في البداية قد اتهم بلمس الطرف الشاكي، ثم بالاغتصاب، ولكن لم تكن التهمة أبداً إقامة علاقة جنسية بالتراضي.
تركز كلام الطرف الشاكي على سلوك بدون تراضي، وطرده المكتب بناء على تهمة لم يكن بتاتاً قد عرضها عليه.
ولضمان شنق المدعي العام على الملأ في الموعد المحدد، قام المكتب بتعديل عملية التصويت، من تصويت على مرحلتين إلى تصويت واحد بطريقة من شأنها أن تحرم هيئة ممثلي الدول الأعضاء من فرصة توصيفها هي لسوء السلوك المزعوم.
ثلاث معسكرات
أفضت حملة إزاحة خان عن انقسام المراقبين إلى ثلاث معسكرات: هناك أولاً أولئك الذين يؤمنون ببراءته ويعتقدون بأن الإجراء برمته تقف من ورائه إسرائيل؛ ثم هناك ثانياً أولئك الذين يعتقدون بأنه مذنب وبأنه يستخدم مذكرات التوقيف كغطاء؛ وهناك ثالثاً مجموعة بين هذين الطرفين يعتقد أصحابها أن خان لم يكن "مدع عاماً ذا مصداقية" رغم أن سلوكه الأساسي كمدع عام كانت له مصداقية. وبذلك فإن خلعه سوف يمكن مذكرات التوقيف التي بدأها هو من أن تمضي قدماً.
كان ذلك هو رأي كينيث روث، المدير السابق لمنظمة هيومان رايتس ووتش الذي قال في مقابلة مع محطة السي إن إن أنه نظراً لأن مذكرات التوقيف كانت من صنع فريق من المدعين، وبما أنه تم إقرارها من قبل ثلاثة قضاة في دائرة ما قبل المحاكمة، فإنه ينبغي عليهم المضي بها قدماً.
بعد خلع خان، قال مكتب المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية إن عمله سوف يستمر بدون انقطاع، وذلك أن لدى المحكمة الجنائية الدولية أكثر من عشر تحقيقات جارية تتعلق بكل من أوكرانيا ودارفور وليبيا وأفغانستان.
ولكن، وكما سبق ونشر موقع ميدل إيست آي، سعى المكتب في شهر إبريل / نيسان الماضي إلى إصدار مذكرة توقيف بحق وزير المالية الإسرائيلي بيزاليل سموتريتش، كما كان يجري الإعداد لإصدار مذكرة توقيف أخرى بحق وزير الأمن الوطني إيتامار بن غفير.
كانت تلك الطلبات جاهزة قبل أن يخرج خان في إجازة في شهر مايو / أيار 2025، ولم يحدث شيء منذ ذلك الحين.
لم تزل مذكرات التوقيف الأصلية الصادرة بحق نتنياهو ووزير الجيش السابق يوآف غالانت سارية المفعول، ولا يملك سوى القضاة سحبها. وكانت إسرائيل قد رفعت سلسلة من الطعون القانونية، ولا يزال اثنان منها قيد النظر.
أهم هذه الطعون هو الادعاء بأن المحكمة ليست لديها ولاية قضائية على مواطني إسرائيل لأنها ليست دولة عضواً في نظام روما.
تتأرجح هذه القضية الآن بين غرفة الاستئناف وغرفة أدنى منها، وقد يستغرق التوصل إلى إجابة نهائية حتى عام 2027.
من بين كثير من العروض التي قدمت لإقناع خان بالعدول عن موقفه كان هناك اقتراح بتمكين المدعي العام من "النزول عن الشجرة،" و ذلك بأن يعيد خان تصنيف مذكرات التوقيف لتصبح سرية، الأمر الذي سوف يتيح لإسرائيل فرصة الطعن فيها سراً.
حسبما هو معلوم، بات كل عمل يتعلق بإسرائيل داخل محكمة الجنايات الدولية مشلولاً.
مازال اثنان من نواب المدعي العام يديران المكتب، وهما نزهت شميم خان من فيجي وميم ماندياي نيانغ من السنغال. وكانت الولايات المتحدة قد فرضت عليهما جميعاً عقوبات بسبب الإبقاء على مذكرات التوقيف الصادرة بحق نتنياهو وغالانت حتى بعد استلامهما إدارة المكتب.
والآن يعلن من كانوا في طليعة الحملة للتخلص من خان، بأنهم يسعون للإطاحة بشخصيات أخرى.
فمن التالي؟
من أبرز هؤلاء وزارة الخارجية الأمريكية، حيث قال المتحدث باسمها تومي بيغوت: "يُعد كريم خان مثالاً صارخاً على فساد المحكمة الجنائية الدولية وإساءة استخدامها لسلطتها المفترضة. من الجيد أنه رحل، لكنه ليس سوى ترس صغير في هذه المؤسسة الفاسدة التي لا يُرجى منها خير. لن يكون لنتيجة اليوم أي تأثير على خطط الولايات المتحدة لتفكيك المحكمة الجنائية الدولية."
أما رئيسه في العمل، ماركو روبيو، فهو ماض في حملته لتفكيك المحكمة الجنائية الدولية "لبنة لبنة"، كما عبر عن ذلك.
وكان قد قال: "تسعى المحكمة الجنائية الدولية إلى أن تصبح الحكم غير الخاضع للمساءلة في تطبيق قانون عالمي جديد، مخوّلة بمحاكمة مواطنينا واعتقالهم كيفما تشاء، وتهديد السيادة الأمريكية تهديداً وجودياً. سنُعلّم المحكمة الجنائية الدولية المعنى الحقيقي للعزيمة الأمريكية."
أما وقد تعززوا بفضل إقالة خان، راح المحامون البارزون المؤيدون لإسرائيل يهددون علناً أشخاصاً آخرين مستهدفين مثل فرانشيسكا ألبانيز، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة.
صرح هليل نوير، مدير منظمة يونايتد ناشنز ووتش (مراقبة الأمم المتحدة) بأنه "لا حصانة بعد الآن للمسؤولين الدوليين الذين يسيئون استخدام مناصبهم. لقد قام مدعي عام المحكمة الجنائية الدولية كريم خان بالاعتداء جنسياً على موظفيه. لقد نجحت حملتنا في خلعه من منصبه، وها هو قد طرد."
وأضاف: "وعليك سوف تدور الدوائر يا فرانشيسكا ألبانيز. إن دعمك لإرهاب حماس له عواقب."
لاحظوا قوله "نجحت حملتنا".
لكن بالطبع في هذه النقطة كان نوير دقيقًا للغاية. فقد لعب وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر "دورا نشطا" في قرار الدول الأعضاء في المحكمة الجنائية الدولية إقالة خان.
فطبقاً للمراسل الدبلوماسي لقناة آي 24 غاي آزرييل، أشرف ساعر "على عمل فريق مهمات كرس خصيصاً، وبذل جهوداً دبلوماسية مكثفة بهدف ضمان إقالة خان من منصبه."
ترحيباً بالقرار، نشر نتنياهو تصريحاً جاء فيه أنه تحدث مع روبيو حول توجيه الضربة القاضية للمحكمة الجنائية الدولية.
وكتب يقول: "لقد أكد مرة أخرى تصميم أمريكا على التحرك بقوة ضد هذه المؤسسة - المؤسسة التي تقوض العدالة، وتهاجم الدول الديمقراطية ذات السيادة، وتسعى إلى إخضاع أمنها لقرارات المسؤولين الفاسدين وغير الخاضعين للمساءلة في لاهاي."
من خلال انضمامه إلى حملة إقالة خان، لم يتمكن روث من حماية المحكمة الجنائية الدولية أو حماية زملائه من محامي حقوق الإنسان من هذا النوع من الانتهاكات والهجوم. بل لقد زاد من تعريض المحكمة وإياهم للخطر.
معركة خاسرة
كان لافتاً أنه في نفس اليوم الذي أقيل فيه خان، صوتت الأمم المتحدة لصالح منح المحامي النمساوي فولكر تُرك فترة أخرى من أربعة أعوام ليترأس مجلسها لحقوق الإنسان. تجاهلت إسرائيل هذه الانتكاسة ولم تبذل جهداً يذكر في مواجهتها.
وسبب ذلك هو معرفتها أن ما تفعله الأمم المتحدة لا قيمة له، فقد أصدرت القرار تلو القرار، والبيان تلو البيان، والتقرير تلو التقرير، ولم يتغير شيء بشأن الاحتلال – سوى أن الأمور لم تزل تزداد سوءاً.
أما ما فعله كريم خان فقد كان له وقعه. فقد كان ذلك أهم تهديد دولي يوجه لإسرائيل منذ أن شنت حرب الإبادة الجماعية على غزة. ولهذا السبب عقدوا العزم على التخلص من كريم خان.
تخوض إسرائيل معركة خاسرة.
لقد حقق فيديو ممداني الذي يدين نتنياهو باعتباره مجرم حرب أكثر من 200 مليون مشاهدة.
بعد إقالة كريم خان، سألت مؤسسة يوغوف لاستطلاع الآراء أمريكيين بالغين عما إذا كان يتوجب على السلطات في الولايات المتحدة اعتقال نتنياهو عندما يأتي في المرة القادمة. ستة وأربعون بالمائة قالوا نعم، وثمانية وعشرون بالمائة قالوا لا، وخمسة وعشرون بالمائة لم يكونوا متأكدين.
في اليوم التالي، قال عمدة مدينة لندن صادق خان إن نتنياهو مجرم حرب وأنه غير مرحب به في لندن.
هذا هو إرث مدعٍ عام بريطاني عنيد رفض الخضوع للترهيب.
لقد أخفقت الدول الأعضاء في المحكمة الجنائية الدولية في اختبار إرساء العدالة الدولية.
وكما نشرنا في العام الماضي، لقد عمل كاميرون حينما كان يشغل منصب وزير الخارجية في حكومة المحافظين البريطانية من أجل تقويض تحقيق خان في أفعال إسرائيل.
إلا أن حكومة كير ستارمر العمالية، وعلى الرغم من دعمها على الملأ للمحكمة الجنائية الدولية، قاومت مطالبات أعضاء البرلمان العماليين بالتحقيق في محاولات كاميرون تهديد خان.
ثم قالت حكومة ستارمر لكريم خان قبل التصويت على خلعه بأنها لن تدعمه كمدع عام، رغم أن المسؤولين لم يدققوا في الأدلة الفعلية الموجهة ضده.
في الأسابيع الأخيرة من فترة رئاسة ستارمر للوزراء، رفضت الحكومة البريطانية طلباً من كريم خان للاجتماع بها. ما لم يكن خليفة ستارمر، آندي بيرنام، قد قام سريعاً بتغيير السياسة في الأسبوع الذي سبق التصويت، فستكون بريطانيا قد تواطأت بشكل كامل في طرد خان من منصبه.
كان السيناتور الراحل ليندزي غراهام محقاً حينما قال إن المحكمة الجنائية الدولية إنما هي "للأفارقة وللأوباش من مثل بوتين. إنها ليست للديمقراطيات من مثل إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية."
وذلك لأن هذه هي الطريقة التي تتصرف بها أغلبية الدول الأعضاء فيها.
عندما تعرضوا للضغوط، انهاروا، وللأسف يشمل ذلك دول الجنوب العالمي. ولذلك لا يسعهم عندما يكونون بحاجة إلى العدالة الدولية ولا يجدونها، إلا أن ينظروا إلى شخوصهم في المرآة.
أياً كان الذي سيحدث لخان، لسوف يرتبط اسمه إلى الأبد بمذكرات التوقيف التي أصدرتها المحكمة الجنائية الدولية ضد نتنياهو وغالانت، والتي ستبقى الموقف الأكثر فاعلية وجدية والأعظم مغزى الذي يصدر عن المجتمع الدولي رداً على الإبادة الجماعية في غزة.
جميع الردود الأخرى كانت مجرد خطابات بلاغية. ولهذا السبب بذلت إسرائيل كل هذا الجهد للتخلص من خان.
لقد كشفت مذكرات التوقيف هذه جرائم الحرب الإسرائيلية بشكل غير مسبوق، ولقد وضعت، وللمرة الأولى في هذا الصراع، كبار المسؤولين الإسرائيليين في قفص الاتهام.
لقد تجرأ كريم خان على الوقوف في وجه أصحاب القوة والنفوذ سعياً لتحقيق العدالة للضحايا، ولسوف يكون ذلك هو إرثه الحقيقي.
ديفيد هيرست
ميدل إيست آي
27 يوليو / تموز 2026
